شجرة المسكيت في السودان: بين التحديات البيئية والفرص الاستثمارية

من بطون كتب
sanhooryazeem@hotmail.com
منبر بنيان مقالات من بطون كتب

مقدمة

يُعَدّ المسكيت (Prosopis juliflora) أحد النباتات الغازية التي انتشرت في السودان منذ منتصف القرن العشرين، حيث جرى إدخاله في البداية بغرض تثبيت الكثبان الرملية ومكافحة التصحر. غير أنّ هذا النوع، بفضل قدرته العالية على التكيف والانتشار، تحوّل إلى معضلة بيئية واجتماعية واقتصادية أثارت نقاشات واسعة بين الباحثين وصانعي القرار. إنّ التناول العلمي لهذه الظاهرة يستوجب الموازنة بين أضرارها الواضحة من جهة، وإمكانية تحويلها إلى مصدر اقتصادي ذي جدوى من جهة أخرى.

الآثار البيئية والاقتصادية للمسكيت

  1. الانتشار الواسع: يغزو المسكيت الأراضي الزراعية والمراعي الطبيعية، مما يقلّص المساحات المنتجة ويؤدي إلى خسائر مباشرة للمزارعين والرعاة.
  2. المياه الجوفية: يستهلك كميات كبيرة من المياه عبر جذوره العميقة، الأمر الذي يفاقم أزمة الشح المائي في المناطق الجافة وشبه الجافة.
  3. التنوع البيولوجي: يؤثر سلباً على الغطاء النباتي المحلي ويحد من التنوع الحيوي.
  4. الأعباء الاقتصادية: تُكلّف محاولات الإزالة والمكافحة ملايين الدولارات، وغالباً ما تكون حلولاً مؤقتة لغياب خطة وطنية متكاملة.

الفرص الكامنة في استثمار المسكيت

رغم هذه التحديات، أظهرت الدراسات أنّ المسكيت يحمل فرصاً استثمارية واعدة إذا ما أُعيد توجيه النظر إليه:

الطاقة البديلة: يمكن استغلاله لإنتاج الفحم النباتي أو الغاز الحيوي، وهو ما قد يخفّف الضغط على استيراد الغاز ويعالج جزءاً من أزمة الطاقة.

الأخشاب والصناعات الخفيفة: يتميز بخشب صلب يصلح لصناعة الأثاث والمنتجات المنزلية.

الأعلاف الحيوانية: بعض الدراسات أثبتت إمكانية إدخال بذور المسكيت بعد معالجتها في تركيبة الأعلاف.

السياق الراهن: ما بعد الحرب

تكتسب قضية استغلال المسكيت أهمية مضاعفة في السودان في أعقاب الحرب وما خلفته من دمار اقتصادي ونقص حاد في مصادر الطاقة الأساسية، ولا سيما الغاز. هنا يبرز الاستثمار في هذه الشجرة ليس فقط كخيار بيئي، بل كضرورة اقتصادية واستراتيجية، قادرة على المساهمة في إعادة الإعمار، وتوفير فرص عمل، وتقليل الاعتماد على الواردات.

خاتمة

يمثل المسكيت نموذجاً للنباتات الغازية التي تحمل في طياتها تهديداً بيئياً وفرصة اقتصادية في آن واحد. إنّ تحويله من عبء إلى مورد يتطلب رؤية وطنية متكاملة تستند إلى البحث العلمي وتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات. ومن ثمّ، يمكن للسودان أن يحوّل هذا التحدي إلى رافعة تنموية تساهم في تحقيق الأمن البيئي والطاقي.

مراجع مختارة

  1. عوض الله، حسن عبد القادر. الأشجار الغازية في السودان: دراسة حالة المسكيت. جامعة الخرطوم، 2018.
  2. El Fadl, M. A. (1997). Management of Prosopis juliflora for use in agroforestry systems in the Sudan. PhD Thesis, University of Helsinki.
  3. Pasiecznik, N. M., Felker, P., et al. (2001). The Prosopis juliflora – Prosopis pallida Complex: A Monograph. HDRA, Coventry.
  4. برنامج الأمم المتحدة للبيئة. تأثير النباتات الدخيلة على الموارد الطبيعية في السودان. نيروبي، 2015.
  5. عبد الله، أحمد الطيب. الطاقة المتجددة والبدائل الممكنة في السودان. وزارة الطاقة والتعدين، الخرطوم، 2020.

عبد العظيم الريح مدثر

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …