شرق السودان: الرشايدة والزبيدية وثم أخيراً (بدون الكويت) – الأصل، الفروع، وتاريخ الوجود وملف التغيير الديموغرافي في شرق السودان
“دراسة وثائقية نقدية”
*مقدمة: شرق السودان كبوابة السودان لطالما كان أرض دخول لهجرات ( أفراد، وأسر، وقبائل) منذ أقدم العصور.
من إحترم ( السالف) وأعراف أهل الأرض بقى وعاش بسلام وإندمج في الشرق وثم تفرق في كل أرجاء الوطن.
ومن لم يحترم السالف وأعراف أهل الأرض تم طرده بل ومحاربته.
وهذا تاريخ معروف وموثق .
شرق السودان – البحر الأحمر، كسلا، القضارف – بوابة أفريقيا على الجزيرة العربية منذ آلاف السنين. عبره دخلت قبائل وأسر ولاجئون.
هذا المقال يجمع المصادر المكتوبة مع الرواية الشفوية لأهل الأرض، مع حرص مني بتبيان الفرق بين “الوثيقة الرسمية” و”الرواية المجتمعية”.
أولاً: الرشايدة – أبناء الحجاز
*الأصل والنسب والفروع:
الرشايدة قبيلة عدنانية من بني عبس الغطفانية. ينتسبون إلى رشيد بن شرول بن مسلم بن غالب بن قطيع بن عبس. لغتهم عربية حجازية بدوية محافظة.
(تنبيه مفاهيمي):
آل رشيد حكام حائل من شمر 1836-1921م ليسوا هم الرشايدة. التشابه لفظي فقط. آل رشيد أسرة حاكمة، والرشايدة قبيلة رعوية.
ينقسم الرشايدة إلى 3 بطون رئيسية: الزنيمات وتضم الفليت والمسعد والعويد، والبراعصة وتضم الخيالين والرويضات والمبارك، وذو عبيد وهو أكبر البطون عدداً وانتشاراً.
*تاريخ الوجود والهجرة وملابساتها مع صعود الدولة السعودية الثانية:
*الدولة السعودية الثانية:
تأسست 1824م بقيادة الإمام تركي بن عبدالله، وبلغت أوج قوتها مع الإمام فيصل بن تركي 1843-1865م. مع صعود هذه الدولة وتطبيق سياسة “توطين البادية” وفرض الضرائب والجبايات على القبائل الرحّل في نجد والحجاز، بدأت أولى بوادر التململ من الأوضاع السياسية لبعض الأعراب.
*وبدت تفد بعض العائلات الفقيرة من الحجاز واليمن عام 1846م، ولكنها لم تكن بمثابة موجة مؤسسة لوجودهم كقبائل كاملة، فذابت هذه العائلات في المكون البجاوي المحلي لما وجدته من حسن معاملة واحتضان.
أما الموجة الأولى الرئيسية :
وأول وأقدم هجرة للرشايدة كأسر تبعتها قبائل كانت في 1869م في عهد ممتاز باشا.
بدأوا كأسرتين وهم آل جليدي وآل شرقي فقط، ونزلوا في منطقة “درور” شمال بورتسودان وفي طوكر وفي ضواحي سواكن
أما بقية الرشايدة وهم الكريفات قدموا إلى الساحل الحبشي الإريتري أولا، وثم إضطروا إلى عبور الحدود إلى شرق السودان أيام حكم منقستو هايلي مريام للحبشة، لأنه كان قد طالب الدول العربية بسحب رعاياها من الحبشة.
في الثمانينات بعدها بدأوا الإستقرار في كسلا وجنوب طوكر.
*أما الموجة الثانية 1870-1891م:
وتزامنت مع الصراع الدموي بين آل رشيد حكام حائل من شمر ضد آل سعود. في معركة ملّيدا 1891م انتصر آل رشيد وأخرجوا آل سعود من نجد للكويت.
هذه الحروب + الضرائب العثمانية + تضييق الدولة السعودية الثانية ثم الثالثة على الرحل، دفعت موجات جديدة من الرشايدة للهجرة إلى الساحل السوداني والاستقرار في حول سواكن وبورتسودان وطوكر وعقيق وكسلا وخشم القربة.
الموجة الثالثة 2019م:
ثم آخر موجة من الرشايدة دخلت السودان من إريتريا ومن الكويت ودول أخرى وتم تجنيسها خلال شهر واحد فقط، وكان ذلك في 2019م بموجب بند توفيق أوضاع اللاجئين والنازحين في ما تسمى (بإتفاقية الشرق)
( هذا فيما يختص الموجة الأولى التي إستوطنت في إريتريا أولا، ثم تسللت إلى السودان في ظروف متعاقبة)
إذن: الرشايدة هاجروا مع صعود الدولة السعودية الثانية 1846م، وهاجروا أيضاً مع حروب آل رشيد ضد آل سعود 1891م. الهجرتان سببهما سياسات مركزية + بحث عن المراعي + حرية التهريب البحري بالسنابك.
*سبب اقتصادي إضافي حسب الرواية الشفوية:
مع سيطرة المملكة العربية السعودية على ساحلها بالكامل في القرن 20م، أعاقت نشاط التهريب والتجارة بالسنابك الذي كان يمارسه الرشايدة الساحليون. هذا دفع موجات جديدة للبحث عن سواحل بديلة في إريتريا والسودان حيث موانئ عقيق وطوكر وحلايب.
*النشاط الاقتصادي – بين المعلن والمشروع والمزاعم المجتمعية:
النشاط المعلن والمشروع للرشايدة في السودان هو الرعي وتربية الإبل والماشية، وتجارة الحدود بين مصر وإريتريا والسودان.
تتداول الرواية الشفوية في شرق السودان مزاعم عن نشاط “عناصر متفلتة” في تهريب البشر، وتهريب العملة المحلية إلى إريتريا، والاتجار بالسلاح والمخدرات، وحالياً الاستفادة من الحرب بتهريب المواطنين الفارين إلى مصر.
على سبيل المثال: يذكر محلياً “سوق الرتج الأهلي” على أرض ,قبيلة البشارية البجاوية قرب الحدود المصرية كتجمع صغير للأسواق التي تتم فيها هذه الأنشطة.
*تنبيه منهجي: هذه مزاعم مجتمعية تحتاج أحكاماً قضائية موثقة لتتحول من رواية إلى حقيقة قانونية.
الحكومة السودانية تؤكد أنها تنفذ ضبطيات دورية ضد التهريب.
*الاستفادة من اتفاقية الشرق 2006م:
استفاد جزء من الرشايدة الوافدين الجدد من بند “توفيق أوضاع النازحين واللاجئين” في اتفاقية سلام شرق السودان. روايات إعلامية تتحدث عن منح أرقام وطنية، بينما الحكومة السودانية تؤكد أن التجنيس تم وفق قانون الجنسية السوداني 1994م وتعديلاته وبإجراءات فردية.
*ثانياً: الزبيدية – أبناء تهامة اليمن وهجرة القرن 18م:
*الأصل والمناطق في اليمن:
الزبيدية بطن من زبيد القحطانية المذحجية. أصلهم من مدينة “زبيد” التاريخية في تهامة اليمن جنوب الحديدة. زبيد كانت عاصمة الدولة الزيادية ومركزاً علمياً عريقاً في العصور الإسلامية.
*القبائل والفروع وتاريخ الهجرة قبل 300 سنة:
الفروع التي كونت “زبيدية كسلا” الحالية هي العكشة والعمارنة والمحامدة والحميدات والبو جبر والعساكرة.
*الهجرة المؤسسة لزبيدية كسلا تمت قبل 300 سنة تقريباً 1700-1750م، حسب الرواية الشفوية الموثقة من نظار وعمد الزبيدية في كسلا وخشم القربة.
الأسباب: الحروب القبلية في تهامة بين زبيد والقبائل المجاورة، والجفاف وتغير أنماط المراعي، والبحث عن أراضي زراعية ومراعي خصبة على نهر عطبرة ونهر سيتيت.
*الأسر اليمنية الأخرى:
بجانب الزبيدية هاجرت أسر حضرمية وتهامية إلى سواكن وعقيق منذ القرن 15م.
انتشرت لاحقاً في بورتسودان والخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض. جزء كبير منها ذاب وتزاوج مع السودانيين وصار جزءاً من النسيج الوطني.
*النشاط الاقتصادي:
النشاط الأساسي للزبيدية هو الرعي والتجارة والزراعة على ضفاف الأنهار.
بعض الروايات المحلية تشير لنشاط “متفلتين” منهم أيضاً في التهريب وتجارة السلاح. وهذه أيضاً مزاعم تحتاج إثباتاً قضائياً.
*ثالثاً: “البدون” واللاجئون الإريتريون المجنسون – الجدل حول التجنيس والتوطين:
*من هم البدون؟
“بدون” اختصار “بدون جنسية”. وصف قانوني كويتي لأشخاص عددهم 96 ألف إلى 120 ألف حسب تقرير Human Rights Watch 2011م. ليسوا قبيلة، بل شرائح من عدة قبائل لم تثبت إقامتها قبل 1920م.
قبائلهم الأساسية: الرشايدة والعجمان ومطير وعنزة وبني خالد وشمر.
*الرواية الإعلامية مقابل النفي الرسمي
الرواية الإعلامية المحايدة:
في 2014م نشرت تقارير كويتية وسودانية عن “اتفاق غير معلن” لتجنيس 5 آلاف من (بدون) الكويت وتوطينهم في قرى بشرق السودان بتمويل كويتي تحت بند إعادة الإعمار.
الجزيرة مباشر في 2019م نشرت تحقيقاً بعنوان “السودان والكويت.. جدل قديم متجدد بسبب البدون” وأشارت لاتهامات بصفقة…
الموقف الرسمي الحكومي:
وزير الداخلية السوداني الفريق حامد منان في 2014م صرح لوكالة سونا “الحديث عن تجنيس 5 آلاف من البدون عارٍ تماماً عن الصحة. كذب وافتراء. لم يتم مناقشة هذا الأمر في وزارة الداخلية”.
الصندوق الكويتي للتنمية يعلن عن منح تنموية لشرق السودان عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية بقيمة 6.8 مليون دولار لدعم النازحين والمجتمعات المضيفة، ولا يذكر توطين بدون الكويت.
*الخلاصة المنهجية:
لا توجد وثيقة رسمية معلنة تثبت صفقة تجنيس جماعي. المعترف به فقط هو هجرة فردية لرشايدة من الكويت والسعودية واستفادة من قانون الجنسية السوداني، ودعم كويتي تنموي لشرق السودان.
*اللاجئون الإريتريون المجنسون والنشاط الاقتصادي:
قبل تجفيف المعسكرات بقرار من الحكومة السودانية ونزع صفة اللجوء عنهم. كان مصدر دخلهم الأساسي المعونة من المنظمات الدولية والإسلامية وبعض المؤسسات المالية الإسلاموية، والدعم الذي كان يقدم لهم دعم نوعي وعيني وتدريب وتعليم وتأهيل وتبني أسر ويتامى من بعض عائلات الخليج العربي الخيرية.
إلى جانب ذلك ، بعد نزع صفة اللجوء وتوقف الدعم الأممي مارسوا أعمالاً هامشية مثل بيع الماء والعمل في البيوت كمساعدين منزليين وكمزارعين بالأجرة.
بعد الاتفاقية الثلاثية 2007م ( بين حكومتي البشير وأفورقي ومفوضية اللاجئين الأممية) لنزع صفة اللجوء وتوطين معسكرات اللاجئين، وتحويل المعسكرات إلى قرى ومستوطنات نموذجية، تحول نشاطهم بعد الشعور بالاستقرار إلى ممارسة نفس أعمال أهل البلد مثل الدكاكين والأفران ومختلف أنواع التجارة.
ولكن بدأ يتم تداول روايات شفوية زمزاعم عن ممارسة “متفلتين” منهم تجارة التهريب مع إريتريا.
حيث لا يتمتع النظام الاقتصادي الإريتري منذ استقلاله 1991م بنظام مستقل عن السودان بالمعنى المفهوم، فيتم تهريب البشر والعملة والبنزين والسلاح والمواد التموينية عبر الحدود. كذلك تذكر الرواية الشفوية وبعض أخبار الصحف حالات ضبط ماكينات تزوير العملة السودانية لشراء الأراضي والمنازل والمحلات التجارية، ومنها ما تم ضبطه في عمارة بمدينة حلفا الجديدة وكذلك ضبطت عربة إسعاف محملة بالسلاح ( ونشرت هاتين الحادثتين في الصحف حينها).
*تنبيه: هذه مزاعم تحتاج توثيقاً قضائياً. الوثائق الرسمية المتاحة تتحدث عن ضبطيات فردية.
ولا ننسى كذلك حوادث قتل المواطنين السودانيين غدرا في القضارف وبورتسودان عبر الطعن والحرق والضرب المفضي إلى الموت وتفجير نادي الأمير ببورتسودان ورمي قنبلة في فندق البصيري ببورتسودان وحرق فندق في مدينة كسلا.
*(قومية التقري) واتفاقية أسمرا:
اتفاقية الشرق عقدت في أسمرا عاصمة إريتريا 2006م. الاتفاقية أضافت مكون “التقري الإريتري” كممثلين للاجئين الإريتريين!!
التقري مكون مسلم يشكل ثلثي الشعب الإريتري تقريباً. يرى بعض الباحثين أن نظام أسمرا استفاد من توطين هذا المكون في السودان لتخفيف الضغط الداخلي بين مكوناته، وكذلك التخلص من صداع المعارضة الإسلامية وتوطينها في السودان .بينما الحكومة السودانية استفادت من تخفيف عبء اللاجئين بتجنيسهم وتوطينهم وتحويلهم إلى مواطنين سودانيين بين يوم وليلة !!
. البجا يرون أن هذا تم على حسابهم وحساب قومية البجا وكل أهل الإقليم الشرقي. وبأن هذا التوطين لا يخضع للمعايير العالمية لمنح الإقامة الدائمة للاجئين وثم منحهم الجنسية وجواز السفر بعد إجراءات معقدة متفق عليها عالميا، وكذلك لا توجد دولة في العالم تقوم بتجنيس معسكرات كاملة بين يوم وليلة وتمنحهم نفس حقوق المواطنين بما فيها المشاركة في حكم البلد وفي نيل كل الخدمات والأوراق الثبوتية بسهولة ويسر لا يتوفران للمواطن السوداني سيد البلد.
وكذلك يحتج البجا بأن تجنيس الأجانب حسب العرف والقوانين العالمية لا يكدس قبائل لاجئة كاملة تمثل في تعدادها ثلث سكان البلد الذي جاءت منه وثم تقوم الدولة المستضيفة بإسكان كل هؤلاء في إقليم واحد من البلد بدلا عن توزيعهم على بقية أقاليم البلد الواسعة، هذا ناهيك عن تجاهل( بند) موافقة البيئة المستضيفة.. هذا البند الذي تم تجاهله في حالتين :
حالة ( البدون الكويتين)
وحالة ( اللاجئين الإريتريين).
وأن هذا الواقع الجديد الذي فرض على شرق السودان سبب مشاكل ومعارك دموية، خاصة أن هؤلاء الوافدين صاروا يدعون تمثيل شرق السودان سياسيا بل ويدعون الأرض والتاريخ كل يوم في الميديا، وتدعمهم في ذلك حكومة إسياس أفورقي وشركة البحر الأحمر الحكومية الإريترية الإستخباراتية واللوبي الإريتري المخترق للسودان.
*رابعاً: التغيير الديموغرافي في شرق السودان – دور اتفاقية جبهة الشرق:
*اتفاقية سلام شرق السودان 14 أكتوبر 2006م
وقعت بين مؤتمر البجا الجناح العسكري وحكومة الإنقاذ بعد اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا 2005م مع الحركة الشعبية وسيادة أجواء السلام ووضع السلاح.
أهم بنود مطالبات مؤتمر البجا كان حكم السودان فدراليا وأن يتمتع إقليم شرق السودان بحكم ذاتي، وإنشاء صندوق إعمار وتنمية بتمويل المانحين، وتوفيق أوضاع النازحين واللاجئين.
*احتجاج منسوبي مؤتمر البجا – رواية “هايكشاب”:
حسب الرواية الشفوية والبيانات الصادرة عن منسوبي مؤتمر البجا، يرون أن اتفاقية الشرق التي كان من المفترض أن تكون فقط بين البجا الذين كافحوا بالسلاح منذ منتصف تسعينات القرن الماضي وطالبوا بالفيدرالية وحق الإقليم الشرقي في الحكم الذاتي والتنمية، قد تحولت إلى “اتفاقية هايكشاب” وهي كلمة بالبداوييت تعني “الحقارة “.
يرون أنه ليس من العدل أن يعتقل ويستشهد البجا برصاص السلطة في مناطق المعارك بل وكذلك في حاضرتهم مدينة بورتسودان فقط بسبب تظاهرة سلمية تحمل مطالبهم لوالي البحر الأحمر. ومع كل هذا النضال والاعتقال والاستشهاد في سبيل قضاياهم العادلة التي رفعها الرعيل الأول من الآباء المؤسسين لحزب مؤتمر البجا عام 1958م الذين كانوا أول حزب سوداني طالب بنظام فيدرالي، لا يعقل بعد هذا النضال الطويل أن تسوف مطالبهم.
,بل والأدهى من ذلك، أن تجير لحل مشاكل دول أخرى على حساب الإقليم!!
بل وأن يتقاسم مكاسب الإتفاقية غرباء وآخرون ..لم يعرفوا شيئا عن نضال البجا الطويل ولا عن عذاباتهم ومعاناة أهلهم !!
ويتهمون حكومتي الإنقاذ وأسمرا بإفراغ اتفاقية الشرق من مضمونها وتحويلها إلى مسمى “جبهة الشرق” لتضم مكونات ليس لها تاريخ نضالي أو شهداء ومعتقلين. بل وتحولت الاتفاقية إلى باب خلفي لحل مشكلات دويلتي الكويت وإريتريا للتخلص من مواطنيهم الذين لا ترغب فيهم، ومن ثم تجنيسهم وتوطينهم تحت بند “توفيق أوضاع النازحين واللاجئين”. كل هذا لأن مؤتمر البجا الجناح العسكري وافق على دعوة الحكومة بعد أجواء السلام التي تلت توقيع اتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية والراحل دكتور جون قرنق.
*احتجاج المجلس الأعلى للبجا والعموديات المستقلة:
المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة احتج رسمياً على ما يسمونه “التغيير الديموغرافي” الذي تم في عهد حكومة الإنقاذ. أول الاحتجاجات كانت عبر ناظر الهدندوة محمد الأمين ترك، الذي احتج رسمياً للحكومة عام 2014م حسب ما نشر في صحف الخرطوم.
ثم تجدد الاحتجاج في عهد الحكومة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر، بعد تسليم ما سمي “مسار شرق السودان” لقيادات وصفها المجلس بأنها من المجنسين الإريتريين.
ويستشهدون بتصريحات منسوبة لرئيس ما يسمى بمسار الشرق الأمين داؤود في مطار الخرطوم عندما تبجح قائلا ( البجا تاني لا يمكن يحكموا شرق السودان) ( فيديو)..
وكذلك بتصريح منسوب للقائد الثاني عبد الوهاب جميل في ندوة بكسلا (فيديو) بكسلا ( بأنهم صار يحق لهم التمتع بالجنسية المزدوجة الهوية الإريترية والجواز السوداني بالحق المشروع )..( يوجد فيديو) وكذلك بمشاركة رفع العلم الإريتري جوار السوداني في كل فعالياتهم في كسلا والقضارف وبورتسودان!!
لذلك قام أهل كسلا برفض تعيين صالح عمار والياً على كسلا لأنه ينتمي لقبيلة بيجوك الإريترية، وتعيين سليمان علي والياً على القضارف وينتمي لقبيلة أساورتا الإريترية. وسمع الناس أيضا عن محاولات تعيين حامد إدريس والياً على البحر الأحمر، ومزاعم عن دور “شركة البحر الأحمر الحكومية الإريترية الاستخباراتية” في كل محاولات التمكين هذه، هذه الشركة التي وصفها (بعض معارضي نظام أفورقي) بأنها لوبي إريتري يسعى للسيطرة على السودان عبر إختراق كل التنظيمات السياسية السودانية عبر الرشاوى وعقد التحالفات.
*تنبيه منهجي:
رئيس الوزراء حمدوك أقال ولاة كسلا والقضارف وعين ولاة من أهل الإقليم. ما سبق كله روايات وبيانات سياسية متداولة، تحتاج توثيقاً بالفيديوهات والصحف الرسمية حتى تتحول من “مزاعم” إلى “وقائع موثقة”.
وشخصيا عندي وعند غيري من الشرفاء السودانيين وإخوتنا من شرفاء المعارضة الإريترية ما يثبت..
*خاتمة:
صوت المواطن المتضرر والمطلب المنهجي:
من حق أي مواطن سوداني من أهل شرق السودان أن يشعر بالقلق على الحواكير والتركيبة السكانية وكذلك تاريخه الذي يتم إنتحاله وتزويره عبر غرف متخصصة في إعادة طباعة كتب التاريخ السوداني والأنساب، وكذلك نشر منشورات مضللة على منصة ويكيبيديا تحاول إعادة تعريف الهوية البجاوية وإدخال لغات حبشية أجنبية وقبائل لم نكن نسمع بها ومحاولة نسبها البجا بين يوم وليلة .
صوتك كمواطن متضرر شخصياً ووطنياً مسموع ومحترم.
لكن الحل العلمي لا يجب أن نكتفي بالاتهام العام، بل بثلاثة مطالب منهجية:
1-المطالبة بالعودة إلى آخر تعداد سكاني أجري في عهد الحكم الثنائي قبل الإستقلال.
2- مسح سكاني شفاف لإثبات حجم التغيير الديموغرافي بالأرقام منذ 1989م، وثم قبل وبعد 2006م.
3- والمطالبة بفتح أرشيف وزارتي الداخلية السودانية والكويتية لمعرفة حقيقة أعداد المجنسين وآليات التجنيس، 4- وتحقيقات قضائية مستقلة في أي مزاعم عن تهريب أو تزوير حتى تتحول من رواية إلى حكم قضائي.
(الوطن نعم يتسع للجميع، لكن باحترام السالف والقلد وأعراف الإدارة الأهلية لأهل الأرض، وقبل كل ذلك مراجعة مستندات الهوية الوطنية لنعرف من هو المواطن وغير المواطن. ومرحبا بالمقيم الذي يقيم بطريقة شرعية، ومرحبا باللاجئ الذي يعترف إنه لاجئ حتى يوفق أوضاعه. وتوفيق أوضاع اللاجئين والحد من الهجرة العشوائية صار تيارا عالميا فلماذا يكون السودان إستثناء؟ رغم أن بلدنا يعاني مشاكل داخلية تفوق كل مشاكل هذه الدول التي تعمل حملات على الوجود غير القانوني على أراضيها) .
فما بالكم بالأجنبي الذي صار ينازع المواطن في أرضه وتاريخه وهويته.. بل وتنشئ له دولته الأم المليشيات المسلحة التي تحمل شعار ( تحرير شرق السودان) ..!!!
“”””””””‘”””‘”””””””””””
*المصادر والمراجع للتوثيق العلمي:
*مصادر تاريخية وأكاديمية: ابن الكلبي، جمهرة النسب، عالم الكتب. الهمداني، صفة جزيرة العرب، دار اليمامة. عون الشريف قاسم، موسوعة القبائل والأنساب في السودان ج3.
Richard Trench, The Rashaida of Sudan and Eritrea, 1986. Wikipedia, Rashaida people, accessed 2026. , Al Rashid Family.
*مصادر حكومية ورسمية: اتفاقية سلام شرق السودان، أسمرا 14 أكتوبر 2006م. وكالة سونا للأنباء، تصريح وزير الداخلية السوداني الفريق حامد منان 2014م. الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، بيانات صحفية 2025م. UNHCR، بيانات الاتفاقية الثلاثية السودان-إريتريا 2007م.
*مصادر حقوقية وإعلامية: Human Rights Watch, Prisoners of the Past: Kuwaiti Bidun and the Burden of Statelessness, 2011.
الجزيرة مباشر، السودان والكويت.. جدل قديم متجدد بسبب البدون، 2019. صحف الخرطوم 2014م – احتجاج ناظر الهدندوة.
*مصادر شفوية: روايات موثقة من نظار وعمد الزبيدية والبجا في كسلا وخشم القربة وود الحليو 2018-2023م.
بيانات المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة.
آمنة أحمد مختار إيرا
22 Jun 2026
amnaaira3@gmail.com
