شرق السودان- هل أصبح حوشًا فاضيًا لألعاب أفورقي؟

زهير عثمان

مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع في 2026، يظل التركيز الإعلامي على الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، بينما يغيب ما يحدث في خاصرة السودان الشرقية غايب عن أذهان وعقول القيادات العسكرية المدنية في الحرب
هذا الإقليم أصبح ساحة لتغلغل إريتري غير مباشر، حيث تُدار الاستراتيجية عبر الولاءات المحلية، اقتصاد الظل، وميليشيات مدربة وممولة من أسمرة، في نموذج يُعرف بـالاحتلال الناعم
الشرق كـعمق استراتيجي
شرق السودان، بجغرافيته التي تربط بين القرن الأفريقي والعمق العربي، تحول في مخيلة أسياس أفورقي من مجرد إقليم حدودي إلى مساحة حيوية لضبط التوازنات الإقليمية ودعم أسمرة للجيش السوداني ليس حبًا في الخرطوم، بل استثمار في الفراغ الإداري الذي توفره القيادة المحلية، لتبقى المنطقة ساحة تجارب للميليشيات ومشاريع النفوذ الإريتري
أدوات النفوذ القبيلة والطريقة والاقتصاد
سياسيًا شبكات الولاءات مع البجا وشيوخ الطرق الصوفية مثل الشيخ سليمان علي بيتاي تحولت إلى منصة تنفيذية لأجندة أسمرة تحت ستار الدين والقبيلة
اقتصاديًا تهريب السلع والوقود بات شريان حياة يربط أمراء الحرب المحليين بأسمرة، ويعزز النفوذ عبر اقتصاد الظل، بينما تظل الحكومة المحلية عاجزة عن السيطرة
وأمنيًا الأراضي الإريترية تحولت إلى معسكرات تدريب للميليشيات، مثل الأورطة الشرقية، وقوات تحرير شرق السودان، وجناح مؤتمر البجا التي تعمل كجيش احتياطي تحت إشراف أسمرة
الميليشيات جيش أفورقي بزي سوداني
الميليشيات، رغم شعاراتها الوطنية، تعمل فعليًا لصالح التوازن الإقليمي ودخولها إلى مناطق كسلا والقضارف أدى إلى توترات إثنية وخلق حالة من السيولة الأمنية، وهذا ما يهدد تحويل الإقليم إلى كانتونات متناحرة خارج سيطرة الدولة
صراع المحاور
شرق السودان أصبح ساحة لتصفية الحسابات بين أسمرة التي تدعم الجيش والميليشيات القبلية، وأديس أبابا التي تدعم قوات الدعم السريع هذا الصراع يجعل المواطن في الشرق وقودًا للصراعات الإقليمية، مع مخاطر تصاعد المواجهات إذا ما تحولت التوترات إلى مواجهة مباشرة
الاحتلال بالريموت كنترول
ما يحدث اليوم هو نموذج احتلال ذكي لا حاكمية مدنية، لكن تغلغل أمني، تفكك للوحدة الوطنية، واستغلال الموارد والاقتصاد المحلي لصالح جهة خارجية استمرار هذا الوضع قد يحول شرق السودان إلى منطقة رمادية تُدار من وراء الحدود، ويضع وحدة البلاد وأمن البحر الأحمر على المحك
الرسالة السيادة لا تُمارس من خارج السودان والعاصمة البديلة والفنادق أو عبر اتفاقيات صورية؛ بل بالسيطرة الفعلية على الأرض، والشرق بحاجة لقيادة حقيقية تدرك أن الفراغ الأمني والاقتصادي اليوم هو رأس حربة لأجندة خارجية غامضة.

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

الطبخ بلا تصريح – حين يصبح العدس خطراً على الأمن القومي!

زهير عثمان في الوقت اللي جماعة الكراسي شغالين فيهو دعاية اعلامية ضخمة جدا وفيديوهات عن …