بقلم: قير تور تونق
هناك احداث يتحير المتلقي في تصنيفها: كوارث ام طرائف ؟!.
المهم… قصتنا هنا قد تجعلك متحيراً في التصنيف ، قد تبكي تعاطفا أو تضحك طرفة… يتوقف الأمر وفق وجهة نظرك و كيف تعاملت مع القصة .
القصة حدثت في نهاية العام ١٩٧٩م بالخرطوم ، و أبطالها عمال بناء وإنشاءات مع مدير عملهم (المقاول).
في الخرطوم حتى وقت مغادرتي لها أصحاب الحرف اليدوية و العمال يعملون بنظام اليومية و يتم صرف الرواتب نهاية كل أسبوع ، يتم الصرف كل يوم خميس.
ابطال قصتنا هذه كانوا يتوقعون صرف رواتبهم في عصر ذلك الخميس عندما حضر إليهم المقاول الذي قام بمعاينة المباني و تأكد من إنتهاء العمل على ما يرام. طلب من العمال انتظاره لانه ذاهب لاحضار النقود … لكنه لم يعد حتى حل الظلام و لم تكن الهواتف متوفرة في ذلك الزمن … فغادر العمال و في الأسبوع الثاني ذهبوا إلى منزل المقاول الذي استقبلهم ببشاشة و حفاوة و اعتذر لهم عما حصل الاسبوع السابق. و أخبرهم بأن هناك أشياء جعلته يتأخر عنهم . اجلسهم و دخل بيته ثم خرج بالباب الخلفي لللبيت ، و عندما شعر العمال بطول غياب الرجل طرقوا الباب ففتح أحد أبناءه الباب ليخبر العمال بأن والدهم غير موجود .
تسبب هذا الفعل في غضب العمال و حاولوا الثورة لكن رئيسهم طلب منهم الهدوء و قال لهم بأن المقاول يتصرف معهم باستهتار و يمارس الكذب بسبب أنه ليس ناضجاً و ما زال عقله عقل (ضول= طفل) … عند النوير و الدينكا ضول هو الشخص غير المشلخ و عليه فالمرأة و الطفل متساويان في التفكير ..و واصل رئيس العمال فكرته لفريقه قائلا بأن الخطوة التالية في المرة القادمة هو أن يقوموا بتأهيله و تصحيح مساره حتى يترك الكذب الذي ليست من شيم الكبار و الرجال .
ذهب العمال من أمام بيت المقاول و هم قد أمنوا على فكرة رئيسهم.
في الأسبوع التالي جاء العمال لكنهم لم يقفوا كلهم أمام الباب فقد أرسلوا شخصاً واحداً فقط ليطرق الباب و اختبأ البقية ، و عندما تم فتح الباب و ظهر الشخص المقصود هجموا عليه بسرعة و اجلسوه أرضا ثم رسموا الشلوخ على جبينه و هو يصرخ حتى اكتملت الخطوط الخمسة على جبينه… عنده تركوه و قالوا له منذ اليوم لم تعد طفلا يكذب و يتلاعب بمشاعر الكبار فقد انتقلت إلى مصاف الرجال.
اغمي على الرجل و تم الذهاب به إلى المستشفى و ألقت الشرطة القبض على العمال ، لكن المقاول لم يلحق به أذى جسيم إذ كان مجرد جروح على الجبين شفيت بعد تلقيه علاج البنسلين.
و في يوم المحكمة قال رئيس العمال بأن الذي قام به هو مجرد تصحيح مسار شخص ظل يغشهم و يكذب لهم بسبب أنه كان يحمل عقل الطفولة معه و لن يتكرر ذلك الفعل بعد رسم الشلوخ على جبينه .
اعنرف المجنى عليه أمام القاضي بأنه خدع العمال لأسبوعين متتاليين و لم يسلمهم أجورهم مما اغضبهم عليه و هم غير مخطئين.
تم إخلاء سبيلهم بالبراءة و صارت بينهم صداقة قوية بحكم رابط الشلوخ
…رايك شنو عزيزي القارئ هل أخطأ العمال في حق المقاول وقته ؟!.
geertong2022@outlook.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم