شهادات زور جديدة يذيعها راديو دبنقا في قضية تابت الدارفورية .. بقلم: عثمان محمد صالح

يُستهَلّ  النبأ الذي أورده الموقع الالكتروني لراديو دبنقا في السادس من ديسمبر الحالي* بمقدمة توحي للجمهور بحرص ناشر النبأ على سلامة الضحايا المزعومات بعدم نشر المقابلات إلا بعد التأكد من وصولهن إلى مكان آمن، لكنها، أي المقدمة، تكشف ، في واقع الأمر، عن مهارة راديو دبنقا في التضليل وطمس الأثر وذلك بإبدال بلدة تابت الصغيرة المحددة المعلومة بمكان واسع مترامي الأطراف غامض ومجهول، هذا المكان المجهول هو الذي سيقوم صانع النبأ الكاذب بتهريب ضحايا تابت المزعومات إليه نفراً نفراً ونحن ننظر فاغري الأفواه للأعجوبة التي تقع أمامنا ليحكين من وراء حجاب المكان الجهول عما حدث لهن في تابت في تلك الليلة، ياتو ليلة؟، في أيّ شهر ومن أيّ سنة.
وحتّى إن كففنا النظر عن انبناء النبأ  من ساسه إلى رأسه بقرميد المجهول، فالروايات المتمخّضة عنه، مثيرة  للريبة بعرضها لمسارح الاغتصاب الجماعي المزعوم وقوعه في بلدة متناهية الصغر كتابت، وكأنها جزر معزولة أنشأتها طينة الجزيرة التي لجأ إليها رونسون كروزو عندما حطّم موج البحر سفينته، وهي أيضاً ضعيفة السبك يتجلّي فيها أثر الصنعة والتلقين واستباق النقد المتوقع بسدّ ثغرات بعينها في معمار الرواية. فثلاث من الضحايا تمّ تغييب       
أزواجهن أو أهلهن ساعة وقوع الاغتصاب  المزعوم، أمّا الشاهدة البالغة من العمر سبعة وأربعين عاماً، فلقد أوكلتْ لها مهمّة إيثاق بعلها بحبل الكذب الرهيف ليشهد بأمّ عينيه كيف يغتصب جند الحكومة  بنتيه ، فلاجناح عليه إن سوئل عن علة  تعطّل إرادته وخمود غضبه  أثناء وقوع الاعتداء الجنسي على بنتيه ، أمّا الشاهدة وهي الأمّ الراوية ( وفقاً لتقسيم الأدوار أثناء وقوع الحدث المركزي في الأكذوبة!)  فقد نجت من الاغتصاب بأعجوبة  تفتّق عنها ذهن حائك النبأ  لتكون شاهدة على واقعة الاغتصاب المزعوم، ولتهدهد ، فيمابعد، قنابير الجمهور المنصت لما ترويه.   
بعد أكذوبة الاغتصاب الجماعي في بلدة تابت – هذه البَكَرة التي لانهاية لطول خيطها، أكذوبة لاتتوقف عن ولادة المزيد من الأكاذيب – أقول بعد أكذوبة تابت لم يتبق لراديو دبنقا إلا أن يولّي ظهره وظيفته الأساسية وهي نشر الأنباء ليتخصّص في كتابة الروايات البوليسية، فهي أجدى للكُتّاب، وأنفع للجمهور من نشر الأباطيل على أنّها حقائق.
هامش :  
*  https://www.radiodabanga.org/ar/node/84714
عثمان محمد صالح،
السابع من ديسمبر 2014

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً