شيء من الرياضة! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

الشأن الرياضي ليس من الأمور الهامشية وهو محور اهتمام قطاع كبير من الناس من مختلف الخلفيات والأعمار، وعالم الرياضة هو (ترمومتر) حقيقي لما يمور في المجتمع من اقتصاد واجتماع وسلوك ومزاج واتجاهات حيث تتميّز الرياضة بزخم جماهيري واسع.. وهذا هو المدخل الذي يجعل منها ساحة مغرية للتدخلات السياسية في شؤونها ومحاولة الركوب على ظهرها من أجل النزعات السياسية الضريرة والكسب الحزبي الضيّق؛ وقد أصبح ذلك من الأمور المعتادة التي تزايدت بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة؛ وهي (تدخلات قبيحة) تحاول أن تجيّر جماهير الأندية لحزب بعينه وتكسر ظهر ديمقراطية الحركة الرياضية وأهليتها! والشاهد الحاضر هو ما يدور في المريخ! وبُعدنا عن كواليس الأندية والكيانات الرياضية يعصمنا من أن يكون حديثنا هذا انحيازاً لمجموعة ضد أخرى (ولله الحمد)..وإنما هي نظرة مواطن عادي يخشى من زحف التلوث إلى هذا الحقل النبيل واستشراء عدوى التسييس الخاطئ (والزلنطحية) والمحاباة واختراق الأعراف والأخلاق الرياضية وركوب أمواج السلطة والاستخدام الانتهازي لثغرات القوانين وتزييف الوقائع الرياضية عن طريق الاختباء خلف (قفاطين الوزراء)! وللأسف هذا ما شاهدناه في الأيام الفائتة في نادي المريخ عندما قفز فجاة عشّاق لجان التسيير التي يعيّنها الوزراء وأعادوا بكيفية تشبه التدبير الليلي الإرتكاس مرة أخرى لمسلسل لجان ومجالس التسيير في هذا النادي العريق.. وهؤلاء التسييريون عشاق مُدْنَفون (يموتون في التعيين) ولا يحبون الجمعيات العمومية لأن فيها (ريحة ديموقراطية) قلّت أو كثرت..! ولجان التسيير هي لجان ذات سمعة غير حسنة والناس يتذكرون مآسيها الأليمة في نقابات العاملين والمهنيين واتحاداتهم التي تم وأدها في أيام كالحة بذات الكيفية و(اللولوة.).! هناك دائماً من يرضى لنفسه أن ياتي من الشبابيك لا الأبواب، وبالتعيين السلطوي بدلاً من إرداة الناخبين.. والملابسات التي أتت بلجنة التسيير المريخية هذه فيها (ريحة سمك) وتعيين لجان تسيير مع وجود الأجسام االمنتخبة يعتبر (حالة تسلل) واااضحة! ودعك من صيغ المبالغة السودانية ولا تقل لي أن عمر أو زيد هو (أبو القوانين) وليسأل الناس أعضاء لجنة التسيير هذه ورئيسها : إذا كانوا بكل هذه الغيرة على المريخ لماذا لم يتقدموا للترشيح في الجمعية العمومية؟ لقد شهدنا سابقاً مثل هذا التهافت الذي جعل (بعض التسييريين) أعضاء برلمانيين عن الحزب الحاكم بين عشية وضحاها ومن غير سابق انتماء، ثم صعدت بهم المقاعد إلى ما هو أكثر من عضوية البرلمانات.. فتأمل..!
وقبل لجنة تسييرهم هذه شهدت الساحة الرياضية مهزلة رفض المرشح الوحيد لرئاسة المريخ عندما أغلظ رئيس مفوضية عدلية القسم بأنه لا ينصاع لغير القانون.. وبعد أشهر من التسويف نقلوا عنه قوله أن الأمر (خرج من يده)؟ خرج إلى أين؟ لا جواب! والملفت أنه بعد لحظات من تعيين لجنة التسيير تدفقت بين يديها الأموال.. فمن أين؟ ثم انتقل الأمر إلى شراء ولاء اللاعبين (بالدفع المقدم) للمرتبات والمتأخرات، وهذه تربية خاطئة (كشفت عن مصدرها) عندما جعلت الولاء قرباناً للمال! ..ويا لغرابة إسراعهم في كيل الثناء تعريفاً برجل أعمال ضموه للجنتهم وهو من (من الإخوة الأتراك) الذين حملوا مؤخراً الجنسية السودانية..لا بأس..ولكنهم بالغوا في بيان وطنيته وسودانيته حتى حسبناه من (بطانة أب سن)!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً