صاحب كتائب الظل: حتى يوم الدين! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
27 يناير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
33 زيارة
هل السودانيون يستهدفون الوطن في دينه؟ وهل الذين يرفضون النظام السياسي معناها أنهم يستهدفون الدين؟ هكذا قال علي عثمان محمد طه بالأمس: ” إن السودان مستهدف في دينه وإن الذين دعوا إلى إسقاط النظام لا يريدون الدين”…! ولكن لماذا قال ذلك؟ لقد كان الرجل يخاطب لقاء للمجلس الأعلى للدعوة والإرشاد كما يسمونه.. وإذا عُرف السبب بطل العجب! ولكن هل هذا الكلام صحيح؟ أم أنه من الأحاديث الشريرة التي يجب التدقيق فيها والوقوف عندها لخطورتها.. فهي ليست من الأقوال التي تتناول الاختلافات السياسية أو تباين وجهات النظر في أمور إدارة الدولة أو الاقتصاد..الخ ولكن أن يكون رفض نظام سياسي أو قبوله معناه رفض أو قبول الدين فهذه هي الحلقة الشريرة التي تقود إلى (تغيير أرضية الملعب) ونقلها إلى مجالات أخري بائنة الخطر وعرة المسالك!
طبعاً هذا النوع من اللقاءات لا يجروء فيه أحد على التعقيب أو المراجعة لذلك لا يُنتظر أن ينهض أحد الحاضرين ويقول: هذا لا يصح يا رجل.. فما علاقة من يريد تغيير النظام السياسي برفض الدين؟ وحقيقة من أين جاء الرجل بهذا الافتراض، وفي أي هتاف أو لافتة قرأ أو سمع شعاراً يقول (لا نريد الدين)؟ وهل يحق لأحد أن ينصب نفسه مسؤولاً عن إيمان الناس أو تجديفهم، أو أن يكون وكيلاً مخوّلاً بتصنيف الناس إلى من يريد الدين ولا يريده.. وهل غابت الآية الكريمة (لا إكراه في الدين) عن المسامع؟!
مثل هذا الكلام لا يحمل جديداً عند أصحابه، وإنما هي (سكة بائرة) سار عليها كثير من الذين وضعوا أنفسهم في (خانة واحدة) مع الدين! فمن يرفض خطهم السياسي فهو يرفض الدين! وهذا من الضلال البعيد..! ولكن كان الظن أن تطور الأحوال والأفهام قد قضى على هذه الخزعبلات والأوهام..! قد مرّت على الدنيا مياه الوعي الغزيرة وتراجعت مثل هذه الأباطيل لأنها من الدعوات المقيتة التي حذّرت منها الأديان وبكتت من يدّعون أنهم هم أنفسهم الدين، ومن يخالفهم إنما يخالف الحق جل وعلا.. وهذه من دعاوي الجاهلية والقرون الوسطى وما تبع ذلك من قصص فرعون وصكوك الغفران! ولكن بعد كل الرحلة الطويلة للبشرية وملاحم التنوير وحرية الاعتقاد كان الظن أن مثل هذه التخاريف قد أصبحت من أساطير الأولين.. فكيف تنبعث الآن في لقاء مجلس الدعوة والإرشاد..ليس من بعض الدعاة المبتدئين ولكن من الذين يعلمون الأئمة ويرسمون طريق الدعاة ومن شخص قال يوم كانت كل السلطة بين يديه إنه إنه يريد إعادة صياغة الشخصية السودانية..! هل يا ترى كان يريد أن يجعل كل السودانيين على نمط حركته الإسلامية ومؤتمره الوطني!
هذا كلام (فشنك) لم يكن يستحق مجرد التعليق عليه، فقد بطل مفعول هذه الأضاليل منذ زمن والحمد لله.. ولكن الرجل انتقل إلى موضوع آخر وقال إن حديثه عن كتائب الظل (قد أخرج من سياقه) ولكن ما هو السياق الصحيح..؟ قال الرجل في السياق الجديد “إن الكتائب ستدافع عن النظام إلى يوم الدين”! والكتائب هي (كتائب الظل) والدفاع هو عن النظام وليس عن الوطن! فما هو الفرق بين السياقين؟..أما حكاية (إلى يوم الدين).. فهذا من الغيب (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) صدق الحق..هؤلاء هم أصحاب (ما لدنيا قد عملنا) والله يشهد إنهم كاذبون..ألا ما أحمق الأوهام القائمة على وضع الذات والحزب والنظام فوق الوطن وأهله جميعاً..!
murtadamore@yahoo.com