من جائزة سخاروف إلى منصة البرلمان الأوروبي:
صالح محمود يعيد السودان إلى دائرة الإهتمام الحقوقي الدولي
في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً غير مسبوق في وتيرة والإنتهاكات وغياباً كاملاً لمنظومات الحماية، برز مجدداً إسم المحامي والناشط الحقوقي السوداني الاستاذ /صالح محمود عثمان، الحائز على جائزة سخاروف لحرية الفكر لعام 2007، بمناسبة تشريفه بإلقاء الكلمة الإفتتاحية في إجتماع رفيع المستوى استضافه البرلمان الأوروبي في بروكسل حول الوضع الإنساني والحقوقي في السودان.
لا شك أن منح هذه المساحة لشخصية حقوقية سودانية، يُعد خطوة لافتة في لحظة إقليمية ودولية تذخر بالأزمات. إذ تعكس هذه البادرة رغبة أوروبية جادة في الإستماع إلى الأصوات الحقوقية المستقلة التي عايشت الأزمة السودانية على الأرض. وتأتي هذه المشاركة بعد سنوات طويلة من التزام الأستاذ/ صالح محمود بالدفاع عن ضحايا الانتهاكات في دارفور وعن المعتقلين تعسفياً وضحايا التعذيب وسوء المعاملة في مختلف أنحاء السودان.
منذ فوزه بجائزة سخاروف قبل نحو ثمانية عشر عاماً، ظل الأستاذ/ صالح محمود واحداً من أبرز الوجوه السودانية التي تحظى بقبول وإحترام دولي واسع، نظراً لدوره الميداني وشجاعته المهنية رغم كافة المخاطر والتحديات والضغوط السياسية التي تعرض لها. وقد أسهم التكريم الأوروبي له وقتها، في تسليط الضوء على قضية دارفور، وأعاد وضع الإنتهاكات في السودان ضمن أولويات المؤسسات الحقوقية الدولية.
ومما لا جدال فيه أن مخاطبته للبرلمان الأوروبي في الظروف الراهنة تأتي في سياق بالغ التعقيد، وتكتسب أهميتها من ثلاثة عوامل رئيسية:
أولاً، أنها تعيد السودان إلى واجهة الإهتمام الأوروبي بعد تراجع الإهتمام الدولي نتيجة تعدد الأزمات العالمية.
ثانياً، أنها تمنح التقارير الحقوقية الخاصة بالسودان مصداقية إضافية، خاصة مع مشاركة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق ومنظمات حقوقية وإنسانية دولية في نفس الجلسة وفي ذات المناسبة.
ثالثاً، أنها تفتح نافذة جديدة لدعم المدافعين السودانيين عن حقوق الإنسان في مرحلة تتضاءل فيها إمكانات العمل داخل البلاد وتتزايد فيها المخاطر على النشطاء.
وبينما يتدهور الوضع الإنساني ويتضاعف عدد الضحايا في السودان يوماً بعد يوم، تُشَكِّل مشاركة الأستاذ/ صالح في هذا الإجتماع، رسالة واضحة مفادها أن الملف الحقوقي السوداني ما زال حاضراً في أجندة الاتحاد الأوروبي، وأن أصوات المدافعين من داخل السودان، لا تزال قادرة على التأثير في مراكز القرار الدولية.
ولا ريب أن هذه العودة القوية إلى المنابر الأوروبية ليست حدثاً منفصلاً، بل امتداد لجهد طويل ومتراكم، بدأ منذ فوزه بجائزة سخاروف، كم يؤكد أن العمل الحقوقي الجاد والمتجرد قادر على الإحتفاظ بفاعلية حضوره وإسماع صوته حتى في أحلك الظروف.
عبدالله أحمد عبدالرحمن، محامٍ
١٠ نوفمبر ٢٠٢٥
abdalla.alkaab@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم