المرحوم (الخواض الخليفة) نموذج للإداري المتفرد صاحب الفكر والرسالة القاصدة لله ، رجل ذو شخصية نافذه بأبلغ العبارة ، يحمل في جنبيه وفؤآده علم غزير وفهم وعميق متقدم لرسالة الإسلام ، يعي تلك المفاهيم ويطبقها علي في عمله بحرفية عالية ..!! ، إني أشهد أن ذلك الرجل العظيم (رحمه الله) لم أجد فيه غير فكراً كامل التفاصيل غني بالمعاني والدلالات التي تسيير علي رجليها ، وأكثر من ذلك لم تجد المحاباة إليه سبيلا ..!! ، رجل شجاع لآخر معني لهذه الكلمة لا يجامل ، لا يداهن ، لا يمالئ أبداً ..!! ، عاصرت الرجل خلال فترة عام أو لنقل خلال موسم حج وعمرة ..!! ، وقتها كان الرجل يشغل وظيفة المنسق المقيم لبعثة الحج السودانية بجدة ، كان الرجل يدير تلك البعثة بصورة أدهشت الجميع بعد وعكات كثيرة صاحبت أدائها وعدم رضي مستمر من الحجاج والمعتمرين ..!! ، أدرا الرجل تلك المؤسسة التعبدية في وقت كان الكل متضجر من خدماتها ناقم عليها ، غير أن الشيخ (الخواض) أدار ذلك الموسم بصورة مرضية تجاوز أسلافة ومن جاء بعده ، كان صاحب دبلوماسية وبروتوكول عميقين في معناهما ودلالتهما ، كان يعطي كل شخص حقه المكفول له ووفق مقتضيات وظيفته الرسمية ، الدبلوماسيون والوزراء وأصحاب الوظائف القيادية بالخدمة المدنية و.. العسكريين كان لهم عند الرجل تقدير وإحترام شديدين ..!! ، أذكر في موسم الحج ذاك الذي كنت قريبا من الرجل .. لمست رضي جميع من جاء حاجاً او معتمراً …!! ، والصورة الاخري للرجل كان إلتزامه الصارم بموجهات مؤسسته السياسية والتنظيمية التي ينتمي لها ، لم يكن يجد في نفسه تردداً من إتخاذ قرار يعزز توجيها تنظيميا أو سياسياً ، لم يعمل رأيه ولم يكن يتردد إزاء إختيارات مؤسسته التي ينتمي لها ، كان يحترم كل مايصدر من مرؤسيه أو أومرائه في الحركة الإسلامية .. علي الرغم من أن كثير من مداخلاته إزاء أي قضية مطروحة سواء كانت سياسية او فكرية يقول فيها قولا عميقا في معناه راسخا في مبناه وصائبا في معالجته ، وبالرغم من ذلك لم يعتد برأيه أو يستعلي بمكانته الوظيفية ..!! ، يقبل التوجيه بلا تردد وبإلتزام صارم لا تخطئه العين ، قدمت هذا القول بعد أن قرأت عددا من صحيفة (النيل اليوم) وضعها بين يدي أحد إخواني الكرام (من رموز عطبرة) ، لم إهتم كثيرا بتاريخ الصدور ولا برقم العدد (ربما لموقف خاص بي) ..!! ، والصحيفة رأيتها تسير علي ذات نسق الأعداد الثلاثة الأولي .. بلا مهنية وبلا إحترافية مسئولة ، أن تنزع نحو إحترم القارئ الذكي اللماح الفطن ..!! ، فأذكر إنني تبادلت مع بعض محرريها بعد الأعداد الثلاثة الأولي ، وأبديت رأياً مفاده وأبديت رأياً مفاده أن تركيز أخبارها وتقاريرها ومقالات الرأي بها في شخص والي الولاية فيه قتل معنوي له لا تعلية من رمزيته السياسية كما يظنون ..!! ، ولمعرفتي بالرجل (شيخ احمد مجذوب) قبل مجيء الإنقاذ بوقت طويل جداً وآنست فيه بسمت العلماء .. يعظم المعاني لتكتمل بها المباني ، وينأى بها أن تتمحور حول الذوات حتى لا تستحيل آلة بكماء..!! ، قلت لهم ذلك بعد صدرت الاعداد تلك متتالية بنمط واحد في أخبارها وتقاريرها وأعمدة الرأي بها وكذا أخبارها الرئيسية .. المانشيت والصب شيت وأعمدة الراي والمقالات ..!! ، والمحررون اللاهثون نحو تمجيد اعمال والي ولايتنا ما دروا أنهم يقتلونه معنويا بفعلتهم الخرقاء تلك ، ويكرهون فيه أهل الولاية ، وفات عليهم حتي المثل الشعبي البسيط (كترة الطلة) تفعل كذا وكذا ..!! ، ولكن ضعف التجربة المهنية وتطبيقاتها تفعل أكثر من ذلك بكثير ، تجعل المرء يسئ من حيث أراد الإحسان ومعلوم أن أسوأ الرماة ليسوا هم من يجتهدوا ويحيدوا عن الهدف بل هم الذين يرمون خبط العشواء ، ثم حلت الطامة عندما خرجت علينا (صحيفة النيل اليوم) بمنهج جديد في الإطراء .. لا يقدح فقط في مهنية الصحيفة لوحدها وإنما في مستوي الإلتزام التنظيمي كذلك ، فقد نحي كتاب الصحيفة نحو تشنيء دور والي الولاية السابق الذي أوفده ذات الحزب (المؤتمر الوطني) ولم يأتي للولاية فاتحاً لها بالقوة ، وإذ ذاك فالقدح فيه هو في الواقع قدح في منهج الحزب وتدابيره الإدارية وإجماع الشوري التي جاءت بالوالي السابق والحالي كذلك ، واللغة التي كتب بها (المحرر السياسي) بالصفحة الأولي للصحيفة تتقاطع مع الصورة الطبيعية لمنهج الإلتزام التنظيمي الطبيعي لأي عضو تجاه حزبه وإحترامه له ..!! ، تلك اللغة التي تحدث بها (المحرر السياسي للصحيفة) تشبة لدرجة كبيرة لغة (الطلقاء) والقادمين الجدد للحركة الإسلامية ، لغة لا تشبه أدب الإلتزام الأصيل تجاه قيم الدين الذي به ندين ونعتقد ، هم (الطلقاء) الذين قالت عنهم الصحابية الجليلة (أم سليم) عندما سألها الرسول الكريم عن السلاح الذي تحمله بيدها ماذا تفعلين به ..؟! ردت عليه (رضي الله عنها) بقولها : أستخدمة إذا دني مني أحد المشركين ..!! ، فإبتسم الرسول الكريم .. عندها أردفت بقولها : وأقتل بها الطلقاء الذين إنهزموا عنك يوم حنين يارسول الله ..!! ، هي لغة مثل ذلك .. أن يتحدث من يصف نفسة بالإنتماء لمؤسسة فكرية تنظيمية تتأدب بالولاية والأمارة بمثل ذلك الحديث المتجاوز لكل شئ .. لأدب الدين والدنيا ..!! ، ولكن الرسول الكريم قال لها (إن الله كفي وأحسن) ..!! ، مثل ذلك التحرير الصحفي يهزم (المجذوب) لا ينصرة ولا يحبب فيه جماهير ولايته ، وإذا ذهبنا أكثر من ذلك سنقول إنهم يريدون ذلك ..!! ، هؤلاء (محرري النيل اليوم) مثل أؤلئك الذين ركبوا في أسفل السفينة التي تلزمهم بأخذ الماء الذي يشربونه من أعلاها .. فأرادوا خرقها ، ولكن لا أحد بمؤتمر الولاية يأخذ بأياديهم ويقول لهم (إن الله قد كفي وأحسن)..!! ، قلنا كثيرا وكتبنا وسنقول .. أن والياً بمثل حصافة (المجذوب) وتخطيطة الإستراتيجي لم ياتي من قبل لها ، انه يعمل ليخرج بكل أهل الولاية من خانة الفقر التي لازمها منذ أمد بعيد ، فالإتفاقيات التي أبرمها الرجل مع أهل الخليج ستدخل ل(نهرالنيل) أكثر من (سبعة مليارات من الدولارات) ، في الزراعة والصناعة والخدمات ..!! ، والعقود وقعت .. والخير الآتي للولاية علي يدي (خبير المال والإستثمار ببلادنا) لم يخطر علي قلب أهلها ، ولكن سوء إدارة الإعلام بمثل ما تفعل (النيل اليوم) سيحيل كل ذلك لمن وأذي ، و(المجذوب) إسم خاص بالمرحوم شيخ (الخواض) صاحب المدرسة المتفردة في الإلتزام التنظيمي ، فقد كان يحدثنا عن (المجذوب) وورعه وتقواه وزهده وعدم إفتآته علي إخوانه الآخرين ..!! ، (شيخ الخواض) المدرسة الملتزمة التي لم يعرفها محرري الصحيفة التي تتهادي في طريق المهنية المسئولة ، فهي ماتزال تخبط خبط العشواء بينها وبين طريق المهنية المسئولة بيد دونها بيد وتريد من يسندها لتصل ..!!
نصرالدين غطاس
Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم