أثار القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية وذراعها العسكري كمنظمة إرهابية حالة من الارتباك والصدمة داخل أوساط الإسلاميين، الذين سارعوا إلى إنكار أن يكون القرار موجهاً إليهم، بل وحاولوا الصاقه بجهات أخرى بعيدة عن التصنيف في محاولة لاحتواء تداعياته السياسية والإعلامية.
أسلوب تعامل الإسلاميين مع الأزمات يشبه إلى حد كبير الطريقة التي اعتادوا العمل بها داخل اتحادات الطلاب، حيث يسعون إلى إسكات أي صوت معارض أو رأي يفند حججهم، حتى لو كان ذلك عبر الإرهاب أو محاولة التقليل من شأن الخصوم واغتيال شخصياتهم، في محاولة لتجنب الظهور بمظهر المهزوم.
بعد سقوط نظام المخلوع البشير، سعت الحركة للعودة إلى السلطة بطرق مختلفة. كانت مجزرة فض الاعتصام أول محاولة للانقلاب على الثورة، وعندما لم تحقق أهدافها، قاموا بالتنسيق مع اللجنة الأمنية لتنفيذ انقلاب عام 2021 ضد حكومة الدكتور عبد الله حمدوك.
وقع ذلك الانقلاب في وقت كانت فيه الحكومة الانتقالية تحقق تقدماً ملحوظاً في عدة ملفات، بدأت برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب واستعداد المانحين الدوليين لإعفاء ديون البلاد، إلى جانب استمرار لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في كشف ملفات الفساد المرتبطة بثلاثة عقود من حكم النظام السابق. حيث كشفت اللجنة التي كانت لا تزال في بدايات عملها حين وقع الانقلاب، كشفت عن فساد لم يسبق له مثيل في تاريخ هذه البلاد.
وبعد تعثر انقلاب 2021 وظهور الخلافات داخل المؤسسة العسكرية، ومع تزايد الضغوط الدولية لإعادة المسار المدني عبر الاتفاق الاطاري لجأت الحركة إلى خيار الحرب عبر عناصر منسوبة إليها داخل الجيش، في محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي.
القلق والجزع الذي أبدته الحركة الإسلامية من القرار الأمريكي لا يأتي من فراغ، إذ ظلت الحركة طوال ثلاثة عقود (ابان سيطرتها على السلطة في البلاد) تحاول الالتفاف على العقوبات الأمريكية التي فُرضت على السودان بعد تصنيفه دولة راعية للإرهاب. قادت تلك المحاولات اليائسة إلى توسع شبكات الفساد والعمولات التي استفاد منها بعض المنتمين للحركة والجهات التي تعاونت معهم.
آن الأوان ان ترضخ هذه الحركة لخيارات شعبنا الطامح في استعادة ثورته وقيمها العظيمة التي ضحى الشهداء من اجلها، وأن تفسح المجال للمخلصين من أبناء هذه البلاد العمل على وقف الحرب، ومحاسبة من اشعلها ومن ارتكب الانتهاكات من كل أطرافها، ومعالجة الشروخ التي حدثت في النسيج المجتمعي نتيجة للاستقطاب الحاد الذي اثارته هذه الحرب، وابعاد كل المتورطين فيها عن مستقبل العملية السياسية في بلادنا.
لقد ارهقت هذه البلاد وشعبها من ممارسات الحركة الإسلامية وفروعها وميلشياتها، وآن الاوان أن يستعيد شعبنا حريته وسلامه، ويعمل في سبيل رفع انقاض قرابة أربعة عقود من الاستبداد والموت والفتن والدمار.
لا_للحرب
أحمد الملك
ortoot@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم