صدى الذكريات وأي ذكرى؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين
8 مارس, 2015
منشورات غير مصنفة
26 زيارة
لم أكن ميالاً لقراءة الإنتاج المحلي من الكتب حتي زاع صيت الطيب صالح و قرأت له موسم الهجرة إلي الشمال و غالب ما خطه يراعه العبقري و من بعد قرأت لبابكر بدري مذكراته الشهيرة والتي تصلح لفيلم كبير.
قرأت للتو كتاباً لا يقل روعةً و هو في السيرة و أدبها أو المذكرات و صداها كما أشار د. محمد أحمد بدين في عنوانه الموسوم “صدي الذكريات” و الذي أعارنيه أخونا د. إبراهيم أحمد آدم والكتاب يعود لإبنته ريان- هدية نجاحها و تفوقها في شهادة الأساس و لعل د. بدين يُدرك بأن الدنيا ما زالت بخير إذ يوجد من يعر الكتب و من يعيدها ! و تهادوا تحابوا و قد وعدني د. إبراهيم بالكتاب هديةً منه وهو من دفعني لقراءته و ما زلت به حتي أكملته و أستمتعتُ أيما متعة بما فيه من معرفة و تواضع و خلق.كتاب جدير بالقراءة بل و وضعه ضمن المنهج المدرسي و دعوة لتكريم كاتبه و إعادة طباعته.و قد تجد هذه الدعوة صدي لدي قرائه و أصدقائه.
الكتاب من الحجم الكبير و قد زادت صفحاته عن الأربعة ميئآت و مطبوع بالمملكة العربية السعودية و قد دأب عدد من الكتاب بطباعة إنتاجه فيها و هي مؤئل لعدد من المبدعين و الكتاب.و منهم د. بدين و قد حرمتنا السياسات الضعيفة أو ضعف السياسات و القيادات من أمثالهم فلم نسمع عن الكثيرين و قد عاشوا زمناً طويلاً في الغربة.
يعكس د. بدين ملامح من طفولته و شقاوتها المبكرة في الفاشر و بين الخلوة و المدرسة و من بعد رحلته مع التعليم النظامي في معهد التربية بالدلنج و الذي كان يرفد المدارس بمعلمين أكفاء و للأسف فقد تحولت جل هذه المعاهد إلي كليات أو جامعات ! فلم نكسب جامعةً و فقدنا معاهداً ! و بخت الرضا من ضحايا ثورة التعليم ! كذلك معهد المعلمين العالي – حيث كان ينتسب إليه طلاباً متميزين و بمجاميع كبيرة أو بنسب عالية ! و كان به حافز مالي أو مرتب شهري، لذلك فقد كان جاذباً.ليتنا نعيد سياسة القبول لمؤسسات التعليم العالي !فبصلاحها ينصلح حال التعليم.
عمل محمد بدين مدرساً بالمدارس الأولية و من بعد أو أثناء ذلك بذل جهداً و سعي لمواصلة تعليمه في ظروف لم تكم مواتية و لكنه بالمثابرة و الإرادة و العزيمة تمكن من الجلوس لإمتحان الشهادة الثانوية السودانية و دخل جامعة الخرطوم في عام 66- لقد وجد حافزا و إلهاماً حين غنت المغنية في حفل عرس لأحد طلاب تلك الجامعة حين رأته وسط الجموع .و في الإحترام الذي يلقاه طلابها و خريجيها من المجتمع.تميزت جامعة الخرطوم بالمنافسة الشديدة في دخولها و بأساتيذها النجباء وقد ذكر منهم بروفسير عبدالله الطيب و د. محمد الواثق و هما علمين في الشعر و الأدب و اللغة العربية.وجدت الجامعة من د.بدين إهتماماً و هو يخصص لها فصولاً في الكتاب :علي أعتابها،في خضمها و عند التخرج فيها أو منها ! و الفرق بين الإثنين دقيق!
للكاتب أُسلوب جزل و بسيط و ينتقل في سلاسة من مكان لآخر و من زمن لغيره فلا تحس ضجراً أو سأماً! قفزات جميلات.
كتب عن والدته في منزلهم بالفاشر و هي ترمقه في حنان الأم و شفقتها بشباك الغرفة يساهر إستعداداً لإمتحان الشهادة و تطيل الوقوف و يدعوها للدخول و تحادثه بأنها تشعر بأسي و حزن و هي تود مساعدته و لكنها لا تقدر ! فهي مدركة لقدراتها و هي لا تعرف القراءة أو الكتابة و تخبره بأنها أدركت بأن الزمن قد تغير ! وهنا يستدرك الكاتب بأنه الآن يستعين بأبنائه في الوصول لشبكة الإنترنيت و في الحاسوب تأكيداً لتغير الزمن.لخص هذه الحالة عمر بن الخطاب في شاردة و آبدة خالدة ” ..إنهم ولدوا لزمان غير زمانكم !!” و هو يدعو الآباء و الأمهات ألا يغلظوا أو يتشددوا في التربية ..
و لعلني أرفد الموقع بشذرات و وقفات من الكتاب و مع المؤلف و له التقدير علي صدقه و أمانته. كتاب يصعب عرضه أو تلخيصه فكل سطر منه يلخص موقفاً في زمان و ربما في مكان آخر و يعدنا المؤلف بكتاب إنتخب له عنواناً “بين الغربتين” فترقبوه و وعد الحر دين عليه.
و دعوة لكل الناس بالكتابة عن تجاربهم و حياتهم مهما ظنوا بأنها لا تستحق ،فلو نظروا إلي أهل الغرب لرأوهم لا يحجمون عن الكتابة ، تساعدهم المذكرات اليومية في تدوين أهم الأحداث و من بعد ينسجون ثوباً قشيباً أو خشناً ولكل مزاياه و جماله. فأكتبوا و تهادوا كتباً تنتخبونها لكل حالة، إذ الآن لا يُقدم الشباب علي شراء الكتب.كتابنا هذا من ذلك النوع الذي يمكن إهدائه في كل المناسبات.و للكاتب شكرنا علي ما قدم.
a.zain51@googlemail.com
////////