عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
مقدمة :
في يوم الاثنين 18 مايو 2026 ، اختزل مسعد بولس مستشار الرئيس ترامب وزميله وزير الخارجية الامريكي الراهن السياسي في السودان ، وتداعياته ، ومالاته المستقبلية ، حيث صرحا ، كل على حدة :
واحد :
بان ادارة ترمب قد فشلت ، وبالتالي فشلت الرباعية والترويكا ومجموعة اصدقاء السودان ، فشل هؤلاء وهؤلاء في اقناع المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، وممثلها الجنرال البرهان ، بلقاء متنفذين من دولة الامارات ، او حميتي ومعه حمدوك ، للتفاوض غير المباشر ، حول وقف لاطلاق النار ، وبدء هدنة انسانية لمدة ثلاثة اشهر ، يتم خلالها ايصال الاغاثات الانسانية للمحتاجين ، الذين تجاوز عددهم حاجز ال 33 مليون محتاج ، اي حوالي ثلثي سكان السودان ، كما تجاوز عدد النازحين داخل السودان 14 مليون نازح ، بالاضافة ل 4 مليون لاجئ خارج السودان . رفض الجنرال البرهان اي تفاوض مع الطرف الاخر ، واعتبر الحرب حربا وجودية … اما هم او الطرف الاخر في الساحة السياسية والعسكرية ؟
ترجمة ذلك بعربي جوبا … استمرار الحرب لاجل غير مسمى ، كما استمرت في ليبيا لاكثر من 15 سنة ، وكذلك في اليمن والصومال وسوريا ؟
اتنين :
قال مسعد بولس وزميله وزير الخارجية الامريكي ان محطة برلين بعد محطة باريس ومحطة لندن سوف تكون اخر محطة في خريطة الطريق التي ابتدعها المجتمع الدولي لحل مشكلة السودان ؟
ترجمة هذا التصريح بعربي الكلاكلة القبة ان الحرب سوف تستمر ، ولن يتدخل المجتمع الدولي لوقفها ، والجوة جوة والبرة برة ؟
ولكن ، وكما تعرف يا حبيب ، فقد عقدت الآلية «الخماسية الدولية»، المكونة من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) … عقدت اجتماعا استكشافيا يوم الاربعاء 3 يونيو 2026 ، في اديس ابابا ، شاركت فيه قوى سياسية ومدنية متحالفة مع الجيش، وأخرى مساندة لـقوات الدعم السريع… صمود والكتلة الديمقراطية الحليفة للجيش ، وتحالف تاسيس التابع للدعم السريع ، وممثلين للمجتمع المدني .
ولم ينجح هذا الاجتماع التشاوري الاول في وقف الحرب ؟
كما سوف يتم لقاء تفاكري تشاوري بين كل الاطراف في سويسرة في الاسبوع الاخير من يونيو 2026 .
ثلاثة :
اكد مسعد بولس وزميله وزير الخارجية الامريكي بان الرئيس ترامب ، ومثله معه المجتمع الدولي ، سوف لن يسمحوا بالحل العسكري لمشكلة السودان ، كما تتشدق المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية على لسان ممثلها الجنرال البرهان ؟ وكما تعرف يا حبيب فان ادارة ترامب قد وسمت الحركة الاسلامية او المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية بانها حركة ارهابية اجنبية ، وبالتالي يتحتم على ادارة ترامب محاربتها :
هذا التوصيف الارهابي سوف يدفع قادة المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية للكنكشة في السلطة ، التي يحتكرونها حاليا ، حتى يتجنبوا المسالة والمحاكمة والسجن … وسوف يضمن لهم استمرار الحرب الكنكشة في السلطة واحتكارها … وبالتالي تجنب المسالة والمحاكمة والسجن ؟
مطبات وزعازع في الطريق ؟
اربطوا الاحزمة .
- صلح هجليج ؟
في يوم الاثنين 8 ديسمبر 2025 ، دخلت قوات الدعم السريع منطقة هجليج بعد معركة ساخنة مع قوات الجيش ، التي انسحبت الى خارج منطقة هجليج ، ولكنها بدات في مناوشات ضد قوات الدعم السريع ، التي صارت تسيطر سيطرة كاملة على كل وجميع ابار وانابيب النفط في منطقة هجليج . توقف ضخ البترول من ابار البترول السودانية ، وتوقف سريان النفط القادم من دولة جنوب السودان . حذرالمختصون من جفاف البترول القادم من دولة جنوب السودان في الانابيب ، وبعدها تصير الانابيب في خبر كان ؟
بدأ الرئيس سلفاكير وساطة بين المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية وممثلها الجنرال البرهان من جانب ، ومن الجانب المقابل قوات الدعم السريع . وافق الطرفان على وقف الحرب ، ووقف اطلاق النار ، والسماح لهدنة انسانية لاجل غير مسمى . مكنت هذه الهدنة البترولية من انسياب بترول دولة جنوب السيودان وعدم تجميده في الانابيب ، كما مكنت المؤوسسة الكيزانية من ضخ البترول في ابارها ، بعد دفع جزية مادية لقوات الدعم السريع … اي تعامل مادي بينهما … وانتهت متلازمة الكلبة والكديسة بينهما ، وصارا ، صدق او لا تصدق ، اخوانا على سرر متقابلين … ولكن وفقط في منطقة هجليج ، وبسبب بترولها ؟
تسال خالد خياري مساعد الامين العام للامم المتحدة ، كما تسالت ادارة ترامب ، لماذا توافق المؤوسسة الكيزانية على هدنة بترولية وانسانية وعسكرية في منطقة هجليج ، وترفض هكذا هدنة في باقي ارجاء السودان ؟
هل البترول اغلى من الدم ؟ ام لان هذه الهدنة البترولية لا تؤثر سلبا على احتكار المؤوسسة الكيزانية للسلطة ؟
اسالوا العنبة الرامية فوق بيتنا للاجابة على هذين السؤالين وغيرهما من اسئلة حول موقف المؤوسسة الكيزانية ، التي تؤشر شمال وتلف يمين … وتركز على مصلحتها الخاصة ، وان تعارضت مع المصلحة الوطنية ؟
صلح الحديبية ؟
في عام 627 ، بدا الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، رحلة من المدينة المنورة الى مكة مع صحابته … للعمرة . في الطريق ، وقبل الوصول الى مكة ، استوقفتهم قوة مسلحة من كفار قريش ، وطلبت منهم الرجوع الى المدينة ، وعدم اداء العمرة . جلس الرسول وصحابته مع كفار قريش في قرية الحديبية للحوار . بعد مناكفات من كفار قريش ، وتنازلات من الرسول ، وقع الطرفان على وثيقة صلح ، عرفت بصلح الحديبية . قدم الرسول فيها عدة تنازلات ، للوصول الى اتفاق ، نذكر ثلاثة منها ادناه :
وافق الرسول على شطب :
واحد :
جملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من مقدمة وثيقة الصلح ، كما طالب ممثل كفار قريش .
اتنين :
شطب كلمتي ( رسول الله ) للتعريف بالرسول في متن وثيقة الصلح .
تلاتة :
ان يرجع الرسول وصحابته للمدينة ، ويرجعوا للعمرة في السنة المقبلة … سنة 628.
بعدها نزلت سورة الفتح ، لتشيد بتنازلات الرسول ، وبصلح الحديبية :
قالت :
انا فتحنا لك فتحا مبينا …
اعتبر القران الكريم صلح الحديبية فتحا مبينا ، ونصرا مؤزرا .
يبقى السؤال المفتاحي :
هل تتدبر المؤوسسة الكيزانية ، وهي تدعي احتكار الاسلام ، في تنازلات الرسول في وثيقة صلح الحديبية ، وتقدم تنازلات ، بدلا من موقفها المتعنت الحالي ، تساعد في الوصول الى وقف للحرب ، التي اكلت اخضر ويابس السودان ؟
قال قائل منهم :
كل شئ الا وقف الحرب .
اذا سوف تستمر الحرب الحالية الى اجل غير مسمى .
وكفى بنا حاسبين .
