صهريج الببسي والفن المستقرف .. بقلم: الطيب ساعد

(يا عرب الجزيرة الرئيس قال ماقاله ، وكان مازحا) العبارة أعلاه وصلتني من صحفي ؛ وزاد عليها -مدافعا أن الرئيس دمه خفيف وكثير المزاح ، و في كلامه عن ناس الجزيرة  في الجزء “الخاص بصهريج الببسي” كان ممازحا !!!!!!

عليه كان ميلاد هذا المقال عن  المزاح  ، علما بأن المزاح في حياتنا صار ضربا من ضروب الفن المقرف “القاتل” !!

المزاح نوعان :

الأول :  [[غير لطيف]]

يقول الإمام البصري عن المزاح : أعلم أن للمزاح إزاحة عن الحقوق ، ومخرجا إلی القطيعة والعقوق ، يصم المازح ، ويؤذي الممازح .

فوصمة المازح : أن يذهب عنه الهيبة والبهاء ، ويجرئ عليه الغوغاء والسفهاء .

وأما أذية الممازح ؛ فلأنه معقوق بقول كريه ، وفعل ممض إن أمسك عنه أحزن قلبه ، وإن قابل عليه جانب أدبه . فحق علی العاقل أن يتقيه ، وينزه نفسه عن وصمة مساويه .

وقد روي عن النبي “ص” أنه قال : “المزاح استدراج من الشيطان ، واختداع من الهوی” .

وقال عمر إبن عبدالعزيز : اتقوا المزاح فإنه حمقة تورث ضغينة .

وقال بعض الحكماء : إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك .

وقيل : إنما سمي المزاح مزاحا ؛ لأنه يزيح عن الحق .

وقال إبراهيم النخعي : المزاح من سخف أو بطر . وقيل في منثور الحكم : يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب .

وقال بعض الحكماء : من كثر مزاحه زالت هيبته ، ومن كثر خلافه طابت غيبته .

وقال بعض البلغاء من قل عقله كثر هزله .

وذكر خال بن صفوان المزاح فقال : يصك أحدهم صاحبه بأشد من الجندل ، وينشقه أحرف من الخردل ، ويفرغ عليه أحر من المرجل ، ثم يقول : إنما كنت أمازحك .

وقال بعض الحكماء خير المزاح لاينال ، وشره لايقال .

كما أن السابوري في قصيدته الجامعة للآداب ، يقول :

شر مزاح المرء لا يقال    وخيره يا  صاح  لا  ينال

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً