تأمُلات
كمال الهِدَي
سمعنا صوتك عالياً يا دكتور معتصم جعفر عندما تعلق الأمر بتبرير واهٍ لفضيحة موزمبيق، وتعليقها على شماعة الهلال.
ورغم أن تبريرك كان محرجاً، إذ كيف يعترف رئيس اتحاد كرة قدم بأن الأندية التابعة له خارج سيطرة المؤسسة المسؤولة عن إدارة اللعبة في البلاد؟ هذا إن سلّمنا أصلاً بأن لاعبي الهلال ومجلس إدارته كانوا السبب في إرباك رحلة المنتخب إلى موزمبيق، وهو محض هراء، كما يعلم الجميع.
المهم أننا سمعنا صوتك عالياً في تقديم التبريرات، ومحاولة إيهام القاعدة الرياضية بأن اتحادكم يعمل بجد من أجل رفعة كرة القدم السودانية، التي لم تشهد تراجعاً كالذي عرفته طوال فترات إشرافكم عليها. لكنكم، في المقابل، تلتزمون صمت القبور حتى اللحظة إزاء قضيتين بالغتي الخطورة الأخلاقية. قضيتان هزّتا الوسط الرياضي، وأقلقتا السودانيين كافة، وأثارتا مخاوف حقيقية على صغارنا، في ظل ما تكشف عنه الروايات المتداولة من مؤشرات مقلقة بشأن مدى سلامتهم داخل المنظومة الرياضية.
إن ما أُثير بشأن تحرش بعض العاملين في قطاع الناشئين بصغار اللاعبين كان يستوجب منكم تحركاً عاجلاً، وموقفاً حازماً يضمن حماية النشء، والتحقيق الجاد في تلك الادعاءات، ومحاسبة كل من تثبت إدانته، ومنع أي شخص يثبت عدم أهليته من العمل مع الناشئين. وكان المنتظر منكم أيضاً مصارحة الرأي العام بحقيقة ما يجري، والإعلان عن الإجراءات التي ستتخذونها، حتى يطمئن أولياء الأمور إلى أن أبناءهم في أيدٍ أمينة.
كما أن قضية الإداري بنادي التاج، وما أُثير حولها من اتهامات بالغة الخطورة، تضع اتحادكم أمام مسؤولية أخلاقية لا يجوز التنصل منها.
وبغض النظر عما آلت إليه إجراءات البلاغ الجنائي المقدم ضده، وما إذا كانت أسرة الفتى قد تعرضت لضغوط لشطب البلاغ أم لا، فإن مسؤولية اتحادكم الأخلاقية تظل قائمة أمام الرياضيين والرأي العام، وتقتضي موقفاً واضحاً لا لبس فيه.
ولا تنسوا أن الدكتور شداد سبق أن رفض تعاقد الهلال مع مدرب مصري بسبب تصريحات اعتُبرت مسيئة لكرة القدم السودانية. فإذا كانت الإساءة اللفظية تستوجب مثل ذلك الموقف، فما بالك بقضايا تمس سلامة الأطفال وأخلاقيات العمل الرياضي؟
فما موقفك يا دكتور معتصم، وأنت المنتمي إلى أسرة معروفة بالوقار وتحظى بالاحترام، من إداري تحوم حوله اتهامات خطيرة تمس أخلاقيات العمل الرياضي وتثير مخاوف على الأجيال الحالية والقادمة؟ وهل سيظل هذا الشخص مسؤولاً بأحد أعرق أندية الكرة في البلاد، دون موقف واضح من الجهات الرياضية المعنية؟
إنكم تخطئون كثيراً إن ظننتم أن تجاهل هذه القضايا أو التزام الصمت حيالها هو الحل. سنظل نذكّر بهاتين القضيتين وغيرهما، ونطالب بموقف واضح وإجراءات جادة تكشف الحقائق وتحمي الصغار، إلى أن نسمع منكم ما يطمئن الشارع الرياضي وأولياء الأمور، ويؤكد أن الوسط الرياضي لن يكون بيئة يُترك فيها الأطفال عرضةً للاستغلال أو التحرش، وأن الجهات المعنية لن تتعامل مع مثل هذه الاتهامات الخطيرة بالصمت والتجاهل.
