ضياء الدين بين متناقضات السياسة والجذرية

زين العابدين صالح عبد الرحمن
كتبت الأستاذ محمد ضياء الدين مقالا في صحيفة الراكوبة بعنوان “الحزب الشيوعي السوداني أفاق العزلة و مآلات الجذرية” نشر في 21 مارس 2026م، و من خلال قراءة المقال الذي جاء كمناشدة للحزب الشيوعي لكي يعيد النظر في موقفه من مسألة التحالفات ” لعودة لجنة تفكيك نظام الإنقاذ التي أطلق عليها الكاتب ” ولادتها الثانية” و هو أيضا مواصلة لأطروحة ضياء الدين التي كان قد بدأها في مايو 2025م بمقال بعنوان ” الوعي الثوري و المرونة الثورية” و نشر في جريدة مداميك في 16 مايو 2025م.. المقالان يحملان أراء يهدف منها الكاتب أن تكونا حوارية مع الحزب الشيوعي و الآخرين..
أشكر الأستاذ ضياء الدين على فتح حوار حول رؤيته للعودة الثانية ” للجنة إزالة التمكين” و الدعوة للحوار حتى إذا كانت تقف عند اسوار الحزب الشيوعي، لكنها تؤكد قناعة؛ أن هناك أراء أخرى مخالفة لتوجهات ضياء السياسية.. يقول ضياء الدين في المقال ( إن الدعوة اليوم ليست إلى تمييع المواقف أو التنازل عن المبادئ، “الدعوة الضرورة” هي لأهمية التنسيق العملي بين قوى الثورة حول المهام العاجلة إلى حين إستكمال شروط بناء الجبهة العريضة للديمقراطية والتغيير، بوصفها أداة الثورة الجامعة التي يتطلع إليها الشعب السوداني لتشكّل المخرج لأزمة التطور الوطني( لم يبين ضياء من هي قوى الثورة؟ و ما هي أهداف قوى الثورة؟ و من هي الجهة التي تحدد هذا ثوري و الآخر غير ثوري؟ باعتبار أن المصطلح مطاط، و يحتاج لتعريف حتى يعرف المواطنون بوعي ما هو المقصود من المصطلح.. أكثر القوى السياسية استخدمت مصطلح الثورة و الثورية هم القوميين العرب بكل تفرعاتهم، و استخدموها حتى وصفت كل انقلاباتهم العسكرية التي قاموا بها و التي نجحت و التي فشلت بإنها ثورية.. و الغري و لا واحدة ذهبت في طريق التحول الديمقراطي..
في محطة أخرى يقول ضياء الدين (فالتناقضات الثانوية في حد ذاتها لا تمثل أزمة ما لم تتحول إلى قطيعة تستنزف الجميع، وتخدم موضوعياً قوى الثورة المضادة، لذلك يصبح التنسيق ضرورة لضمان عدم إنكسار الحركة الجماهيرية أمام تغول العسكر والفلول( واحدة من إشكالية الخلاف فر الرأي مع البعثيين يجعل صاحبه في خانة الثورة المضادة.ز هذا يقودنا لسؤال مهم متى يكون الموقف ثوري و متى يتحول إلي ثوي مضاد.. لا اعتقد أن ضياء عنده إجابة غير الإجابة العامة إذا أصبح المرء مع موقف البعثيين هو ثوري و إذا خالفهم الرأي أصبح ثورة مضادة.. و ضياء مرجعيته السياسية ليس لها أية مرجعية فكرية فلسفية يمكن الرجوع إليها.. مثالا أن الشيوعيين عندهم المفهوم المادي للتاريخ و من ثم ” الديالكتيك” هو الحركة الدائمة للتحليل، و تعريف لقوانين الصراع القائم على التضاد.. لكن البعث يعتمد على الاستلاف حسب الحاجة.. الأمر الذي يجعل المصطلح عند ضياء عائم وغير معرف..
نقلنا ضياء إلي العمود الفقري للمقال عندما يقول (يكتسب النقاش حول أدوات الثورة وعلى رأسها لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو 1989 أهمية خاصة. فبدلاً من أن يتحول التباين بشأنها إلى سبب للقطيعة، يمكن أن يكون مدخلاً لتطويرها وتصويب مسارها في ولادتها الثانية) و كما ذكرت أن المقال موجه للحزب الشيوعي.. رغم أن ضياء يعرف موقف الحزب الشيوعي منذ رفض صديق يوسف أن يكون عضوا في لجنة الاستئنافات و مقولته المشهور ( لا اريد أكون المتهم و القاضي في نفس الوقت) رغم أن الحزب الشيوعي لم يكن ضد اللجنة لكنه يرى هناك قصورا حالفها هو أن تكون هناك نيابة عامة و قضاء، بهدف الحل الجذري للمشكلة و ليس مجرد هتاف في منصات.. و اللجنة أيام عملها كانت هناك أراء مخالفة لها و ليس من الإسلاميين بل من تيارات فكرية أخرى.. باعتبار الذي يسعى لتحول ديمقراطي يجب أن يعزز مبدأ العدالة بكل مراحلها و ليس قرارات إدارية فيها العديد من التجاوزات التي تخالف القوانين.. لكن ضياء رجل ثوري لا يقر بالعدالة و سيادة القانون، اليس هذا الذي حصل في البلاد التي كانت تقع تحت ديكتاتورية النظم البعثية و الناصرية..
في فقرة أخري كتب ضياء الدين (فإن غياب موقف رسمي واضح من قيادة الحزب الشيوعي حتى كتابة هذا المقال حول عودة لجنة تفكيك التمكين هو في تقديري ما فتح المجال لاجتهادات بعض كوادره لتبني مواقف متباينة قد تُحسب على الحزب، وهو ما يطرح ضرورة ضبط الخطاب العام بما يعكس الموقف المؤسسي) هذه مسألة تجاوب عليها عضوية الحزب الشيوعي.. لكن لا اعتقد أن لكوادر الحزب الشيوعي اجتهادات مختلفة،، لسبب بسيط لأنهم محكومين ب ” المركزية الديمقراطية” و هي التي تشكل ثقافة و سلوك الكادر الشيوعي.. السؤال للأستاذ ضياء إذا كانت لجنة تفكيك النظام تكونت بقانون ” الوثيقة الدستورية” و انتم الآن غير معترفين بالوثيقة ما هي قانونية اللجنة؟ القضية الأخرى؛ إذا كانت هي لجنة تبحث عن العدالة القانونية كيف تتحول إلي أداة سياسية؟ الا تعتقد أن اللجوء إلي ” لجنة تفكيك النظام” هو البحث عن شعبية تجاوزتها الأحداث؟ و في نفس الوقت هي اعتراف ضمني أن أحزابكم وصلت لقناعة أنها فشلت في استقطاب قطاع جماهيري مؤيد لتوجهاتها…
أن رؤية ضياء الدين للجذرية تختلف عن الجذرية التي يدعو لها الحزب الشيوعي.. يقول ضياء (إن الجذرية الحقيقية في تقديري المتواضع، ليست في المفاصلة مع الجميع، بل في القدرة على قيادة التغيير عبر الالتحام بقضايا الناس، وبناء أوسع قاعدة ممكنة حولها( هنا ضياء يعتقد أن الجذرية هي حالة وصف و هذا غير صحيح أن الجذرية عند الشيوعيين موقف سياسي، مرتبطة بالتغيير الاجتماعي، و مرتبط بالثورة الديمقراطية التي يجب أن يؤسس على ضوئها المجتمع الاشتراكي أحد مراحل ديكتاتورية البروليتارية، و لذلك لا يقبل الشيوعيون أن تحول لهم الجذرية إلى وصف لحالة.. حقيقة كان لابد للمداخلة لآن الأستاذ ضياء طلب الحوار على رؤيته، له التقدير و الاحترام على خلافات الرؤى.. نسأل الله حسن البصيرة..

zainsalih@hotmail.com

عن زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن

شاهد أيضاً

الحركة الإسلامية نموذج مختلف ” 4 -4″

تراجع الأحزاب لغياب الكارزمات أم المؤسسيةالحركة الإسلامية نموذج مختلف ” 4 -4″زين العابدين صالح عبد …