ظِلُّ ٱلْفَارِسِ يَمْشِي وَحْدَهُ

شِعْرٌ: إِدْوَارْد كُورْنِيلْيُو
(فِي ٱلذِّكْرَى ٱلْعِشْرِينَ لِٱسْتِشْهَادِ ٱلدُّكْتُورْ جُون قَرْنَق)
ٱخْتَرْتُ ٱلْكِتَابَةَ
لِأَنَّهَا
تَصْلُحُ كَعَزَاءٍ
لَا يُكَلِّفُ شَيْئًا
وَلَا يُعِيدُ أَحَدًا
تَمْنَحُنِي صَوْتًا
حِينَ تُقْفَلُ ٱلْإِذَاعَاتُ
وَتَكُفُّ ٱلنُّخَبُ
عَنِ ٱلْقَوْلِ
_
جُونْ
كَانَ ظِلًّا
يَطُولُ
كُلَّمَا ضَاقَتْ
ٱلْخَرِيطَةُ
وَكَانَ
سَهْلَ ٱللَّهْجَةِ
صَعْبَ ٱلتَّرْجَمَةِ
يَتَحَدَّثُ عَنِ ٱلْعَدَالَةِ
وَكَأَنَّهَا
تُقْتَنَى
فِي ٱلسُّوقِ ٱلشَّعْبِيِّ
عَنِ ٱلْوَحْدَةِ
وَكَأَنَّهَا
وَصْفَةٌ طِبِّيَّةٌ
أُهْمِلَتْ
عَلَى طَاوِلَةِ ٱلْمَسْؤُولِ
_
فِي ٱلذِّكْرَى ٱلْعِشْرِينَ
لَا تُطْلَقُ ٱلْمَدَافِعُ نِيرَانًا
بَلْ
أَكَاذِيبَ
لَا تُوَزَّعُ ٱلْوُرُودُ
بَلْ
تَقَارِيرُ مَدْفُوعَةُ ٱلْأَجْرِ
ٱلْحَنَاجِرُ
تُجِيدُ ٱلنَّحِيبَ
لَا ٱلْحُلْمَ
وَصُورَتُهُ ٱلْوَحِيدَةُ
تَتَدَلَّى
مِنْ حَائِطٍ مُهْمَلٍ
فِي وِزَارَةٍ
لَمْ تُنْشَأْ بَعْدُ
_
ٱلْفُقَرَاءُ
يُعِيدُونَ تَرْبِيَةَ ٱلْأَمَلِ
مِنَ ٱلصِّفْرِ
كُلَّ يَوْمٍ
كَأَنَّهُ طِفْلٌ
ضَائِعٌ
يُنَادِي بِٱسْمِهِ
فَلَا يُجِيبُ
يَصْنَعُونَ ٱلْفُطُورَ
مِنْ دُخَانِ ٱلْفَحْمِ
يَغْسِلُونَ أَقْدَارَهُمْ
فِي جَدْوَلِ ٱلسِّيَاسَةِ
ٱلْمُلَوَّثِ
وَيَرْكُضُونَ
نَحْوَ ٱلشَّمْسِ
لِيَتَأَكَّدُوا
أَنَّ ٱلضَّوْءَ
لَا يَزَالُ حَقِيقَةً
_
جُونْ
لَمْ يَمُتْ
لِيَكُونَ تِمْثَالًا
وَلَا لِيُعَلَّقَ
كَوِشَاحٍ
عَلَى أَعْنَاقِ ٱلزُّوَّارِ
هُوَ مَاتَ
لِأَنَّ ٱلْحَيَاةَ
فِي ٱلْجَنُوبِ
كَانَتْ ضَيِّقَةً
وَٱلْحِكَايَاتُ
وَاسِعَةٌ
وَٱلشَّمْسُ
تَخْتَبِئُ
خَلْفَ نَوَافِذِ
ٱلْأُمَمِ ٱلْمُتَّحِدَةِ
_
فِي ٱلْحَانَاتِ
ٱلْقَدِيمَةِ
يُقْسِمُ ٱلشُّعَرَاءُ
أَنَّهُمْ رَأَوْهُ
يَمُرُّ
لَمْ يَكُنْ
هَزِيلًا
وَلَا مُتْرَفًا
كَانَ حَامِلًا
حَقِيبَةً
مِنْ كَلِمَاتٍ
نِصْفُهَا غَضَبٌ
وَنِصْفُهَا عَزَاءٌ
_
ٱلْمُلُوكُ
يَنَامُونَ
تَحْتَ حِرَاسَةِ ٱلْكَلِمَاتِ
وَٱلثُّوَّارُ
يَمُوتُونَ
لِأَنَّهُمْ
لَا يَمْلِكُونَ غَيْرَهَا
جُونْ
مَاتَ
لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ
حِينَ كَانَ ٱلصَّمْتُ
مِهْنَةً
وَٱبْتَسَمَ
حِينََ كَانَتِ ٱلِابْتِسَامَةُ
خِيَانَةً
_
فِي ٱلذِّكْرَى ٱلْعِشْرِينَ
سَأَكْتُبُ عَنْهُ
قَصِيدَةً
لَا تَنْتَهِي
سَأَكْتُبُهُ
كَأَنَّهُ
مَا زَالَ
يَمْشِي
كَأَنَّ
ظِلَّهُ ٱلطَّوِيلَ
لَمْ يُقْطَعْ
بِطَائِرَةٍ
وَلَا
بِحِبْرٍ سِيَاسِيٍّ
بَاهِتٍ
سَأَكْتُبُهُ
لِأَنَّ ٱلْكِتَابَةَ
لَيْسَتْ
نَصْبًا تَذْكَارِيًّا
إِنَّهَا
سِلَاحٌ
لَطِيفٌ

tongunedward@gmail.com

عن ادوارد كورنيليو

ادوارد كورنيليو

شاهد أيضاً

“الحزن النبيل لا يرحل: مصطفى سيد أحمد بعد ثلاثين عامًا”

بقلم: إدوارد كورنيليو في السابع عشر من يناير من هذا العام، تمر ثلاثون سنة على …