عابر سبيل في رثاء صلاح محمد نور الدين .. بقلم: إبراهيم دقش

يقول لي صلاح محمد نور الدين، وهو يرتدي “الشورت” في شوارع “الهضبة” قبل سنوات خلت: شباب ورياضة والطقس هنا يطيل العمر! فأتمتم وأغمغم نكاية عن تشككي في أن “الرياضة” التي يمارس تعيد له الشباب … فيسالني “الما عاجبك شنو؟” فأرد عليه ببيت شعر لزهير بن إبي سلمي، فيرسل ضحكة داوية: ذاك شيخ “مخرف” يصدقه أمثالك بأن الفتي بعد “السفاهة” يحلم !!!
كانت مداعبة صلاح من همومي اليومية – آنذاك – فأقول له أن الرجل الوطني والسياسي الذرب المرحوم/ محمد نور الدين، كان عفيف اليد واللسان، وعندما لقي ربه تم تشييعه من المساكن الشعبية ببحري وقد خلف أربع بنات وولدين، هما توفيق وفاروق معتمداً ألا أذكره، فيسارع إلي القول بأن من عنيت في تلك الحالة لي والده وإنما شخص آخر!
وأسأل صلاحاً صلاحاً إن كان صحيحاً أنه من جماعة “القنطرة” فيروي لي كيف أنه وحسب الرسول عرابي وبشير إدريس زاروا الزعيم عبدالخالق محجوب بعد إنقلاب 19/يوليو ولم يجدوه، فكتبوا له مذكرة قالوا له فيها: لقد “قنطرناها” لكم فتشتّوها ! وبعد فشل الإنقلاب عثر أهل الأمن علي المذكره وإعتقلوا ثلاثتهم في كوبر، فأطلقوا عليهم هناك جماعة “القنطرة” …
لم يعرف الناس صلاح نور الدين كسياسي، وإنما كان كرجل مجتمع لامع ورجل أعمال ناجح فما ينقطع عن الناس أو يعتزلهم بقدر ما كان مواصلاً، يألف ويؤلف … كان سخياً بما تحت يده عندما تصالحه الدنيا، كما كان صبوراً عندما تخاصمه … وما كان أكثر العلو والهبوط في مسار إعماله، لكني أشهد أنه في كل الأحوال ظل بشوشاً ضحوكاً لدرجة أن “الشدة لم تعد تقلقة أو العسر يقعده… ولعل آخر الشواهد طابقاً أراد بناءه في داره “الأرضية” ببحري، ولم يكتمل فأصبح أطلالاً … وأن لم تساله عنه يتطوع هو ليقول: الجواب يكيفيك عنوانه!
مات صلاح نور الدين الأثنين الماضي بعد صراع طويل مع المرض الذي تحمله في جلد … وخف خلق كثير لتشييعه، كما هرع أصدقاؤه الكثر ومعارفه العديدون وأهله وعشيرته لوداعه … فمثل صلاح نور الدين لا يموت ويبقي بين الناس بسيرته العطرة وذكراه الطيبة، فإنه من آخر الرجال الأوفياء في هذا الزمان … وبارك الله في ذريته … وألف رحمة تتغشي قبره…
///////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً