( عبدول ) فرحة العرب والمسلمين بفوزه تظل معلقة إلي أن ينال لقب ( السيناتور ) في بلاده وليس في بلاد الغير وهذا الحلم دونه أن بلاد العرب والمسلمين يحكمها شخص واحد أما جاء بالوراثة أو بالانقلاب العسكري !!..
لو أخذنا ( عبدول ) كمثال فهو ابن مهاجر احتضنته ارض الاحلام وهيات له حياة مريحة وتعليم نوعي بل ارسلوه لمزيد من التأهيل في بريطانيا حيث نال درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد في الطب وعاد بتخصص في علم المناعة وعلم الوبائيات وعمل في هذا المجال الصحي في ولاية متشجان وقد تقلد مناصب قيادية في إدارة المرافق الصحية هنالك !!..
ليس هذا فحسب فقد كان دائما قريبا من البسطاء يقابلهم في الطريق ويزورهم ويزورونه في منزله وتعرف بهذا التقارب علي كافة مشاكلهم التي تحيط بهم في محيطهم الذين يسكنون فيه وتمثلت هذه المشاكل في السكن من ايجارات أو شراء البيوت والحصول علي السلع من غير مغالاة وتوفر الماء الصحي ومتانة شبكة التصريف وجودة المواصلات العامة ورخص اثمان تذاكرها وجودة التعليم واتاحته للجميع في سهولة ويسر وفوق ذلك أن يجد المواطن بعد تقاعده بالمعاش الحياة السهلة الكريمة عرفانا بما قدم للوطن من عمل مميز يستحق عليه الشكر والتقدير مع كامل التضامن معه في أن يقضي شيخوخة هادئة تتعهده فيها الدولة بكل ما يستحق من رعاية طبية وسكن ومواصلات بل يوفرون له مرافقا يكون مسؤولا عنه لدرجة الخروج به إلي الهواء الطلق ليجدد له الهواء ومساعدته في القيام بنوع من الرياضة الخفيفة المناسبة ليظل في لياقة طيبة وايضا يقرأ له الكتب والمجلات ويحكي له الجميل من القصص والروايات والشعر وربما يعزف له من الموسيقي التي تجد هوي في نفسه !!..
اندمج ( عبدول ) في مجتمعه المحلي وصار واحدا منهم يخدمهم كمسؤول طبي ويشاركهم نشاطهم الاجتماعي وهم يعرفون تماما أنه مسلم وعربي ومهاجر ولكن الثقة التي توطدت بينه وبينهم جعلت من يساكنوه في الحي يرون فيه انسان صادق يخدمهم في مجاله الذي تخصص فيه ولم يعد هنالك أي حديث عن هوية أو دين أو عنصرية من اي نوع !!..
وعندما فكر ( عبدول ) في الترشح لمقعد بمجلس الشيوخ ولحظة وقف أمام الناخبين في منطقته وكان معظمهم من الشباب كان خطابه لهم بأن مهمته إذا وصل الي مجلس الشيوخ هذا الجسم الدستوري الضخم والذي يعتبر المكان الاعلي أهمية في صنع القرار لم يزايد أو يكثر من الكلام وهم يعرفونه تماما وتعهد لهم بأنه كائن بسيط مثلهم وهو سيقف مع الفقراء والبسطاء ومحدودي الدخل وهو يدرك تماما أن ولايته ليست غنية مثل ولاية نيويورك أو كلفورنيا وليس بها مليونيرات من الذين يدفعون بسخاء في الانتخابات لصالح مرشح حزبهم … وسمي هذا المال الذي ينفق في هذه الحالة بالمال السياسي … وان خصمه في متشجان من الحزب الجمهوري قد اتفق الكثير والكثير من المال الذي تدفق عليه من مليونير الحزب ( ماسك ) وغير المال كانت هنالك الإشاعات المغرضة التي بثها الحزب الجمهوري حوله بأنه داعشي وارهابي واخونجي وكونه عربيا ومسلم أراد الجمهوريون أن ينفروا الناخبين منه وحتي ترمب كان البوق الاعلي صوتا في تشويه سمعة ( عبدول ) !!..
خاطب ( عبدول ) ناخبيه بعد الفوز وقال لهم كما ترون فإن المال السياسي لم ينال مني وقد فزت لانكم وقفتم معي ضاربين عرض الحائط بكل سفاسف الأمور التي اتي بها الجمهوريون واشكركم علي هذه الوقفة الشجاعة معي ولن أنسي لكم هذا الجميل فأنا منكم واليكم وكلنا سنعمل ما في وسعنا من أجل بلدنا الجميل !!..
الدروس المستفادة من فوز ( عبدول ) وفوز مهاجرين آخرين بمقاعد في المجلس بغرفتيه وبمنصب حاكم ولاية يدل علي أن الشعب الامريكي لم يعد ينظر الي المهاجر نظرة دونية بسبب العرق أو اللون أو العنصر بل إن الشعب الأمريكي بما له من فهم عالي وذوق رفيع فإن ما يهمه من المرشح للمناصب الدستورية أن يكون عنده من الكفاءة والتأهيل والصدق والأمانة مما يجعله جدير بالمنصب !!..
سقوط الجمهوريين المدوي كان بسبب زعيم الحزب ساكن البيت الأبيض وقد ظل يردد ويطلق لسانه الطويل في ذم المهاجرين ويقول فيهم ما لم يقله مالك في الخمر .
وهذا الترمب ضيع المال الأمريكي وحرم منه أهله وأرسله الي دويلة الكيان الإسرائيلي في أشكال مختلفة أسلحة وعتاد متقدم ولوجستيات من كل لون وجنس هذا خلاف الدعم الدبلوماسي وكم انقذهم من كثير من الانهيار والسقوط باستعماله لحق الفيتو المبذول لهم في كافة الأحوال وحماية قيادتهم من القبض عليهم بواسطه المحكمة الجنائية الدولية ومحاربة هذه المحكمة لأنها طالبت بالقبض علي المجرم نتانياهو وهذا مما جعله يتمادي في الإجرام بسبب افلاته من العقاب لأن ترمب معه ولايبالي ولا يلتفت الي أي صوت للعقل والضمير !!..
الشعوب في الغرب وخاصة الشباب بدأوا في الوقوف مع غزة واستنكروا علي رؤوس الأشهاد الإبادة الجماعية بها ولكن تظل المشكلة في القادة الأوروبيين وكبيرهم قائد امريكا فما زالوا مع الصهاينة ومع نتنياهو الذي بسببهم ومساندتهم ظل يستبيح الدول العربية ومازال لا يبالي !!..
وفي الانتخابات النصفية قال الشعب الأمريكي الأبي البطل لترمب ( صبرنا علي برنامجك الذي فزت به ولكنك مشيت علي هذا البرنامج بالاستيكة ولم تحقق شيئا غير غلاء المعيشة في داخل امريكا نفسها وتبديد الثروة في حرب إيران وهذه الحرب باغترافك هي التي عجلت بسقوطك الداوي وقد كنت كثير التصريحات مع مزيد من الادعاءات بانك بانك ستأتي بما لم تستطعه الاوائل !!..
وتبعك مباشرة ابنك المدلل نتانياهو الذي عاقبه شعبه بأن سحب البساط من تحت اقدامه ورسب بدوره معك ياترمب لانه كان نرجسيا مثلك يمسك بكل السلطات في يده ولا يحترم القانون وينهب ثروات الغير ويتباهي بذلك وقد جاءت الضربة لكليهما في تزامن مدهش جعلهما يولولون ويبكون على هذه الخيبة من الحجم العائلي التي لحقت بهما علها أن يكون فيها عظة وعبرة لرؤساء الدول الذين يكنكشون في الكرسي بكلتا يديهم ولا يقدمون للشعب سوي المهانة والمذلة ويحكمون بكثرة الثرثرة ويحاربون الأعداء بالشجب والادانة والاستنكار وبالاعلام الموالي الذي يصورهم في قمة النصر وهم يغوصون في حماة الانهزام ولكن لا يوجد عندهم ولايسمحون بمجالس نيابية وصناديق انتخابية تقول لهم :
( فين انتم من الشعب وانتم في وادي وهم في وادي اخر صحوا النوم ياجدعان ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
