بقلوبٍ مثقلة بحزن ووجعٍ لا تُخفّفه الكلمات، تلقّينا نبأ رحيل الصديق العزيز والحبيب عبد الله عباس بخيت (عبودي)، الذي وافته المنية اليوم، في القاهرة.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إنها فاجعة وفجيعة تهزّ القلب، وخسارة موجعة تخلف وجعاً وتترك فراغًا لا يُملأ.
كان عبودي وجهاً صبوحاً لا يفارقه الإشراق، وحضوراً دافئاً يبدّد الكآبة، وخفة دمٍ محببة ترافقه حتى في لحظات النقد. كان يمازح بمحبة، وفي وسط الأصدقاء يضحكنا وهو يقول لي: «يا مفكر حركة المرور»، ساخراً بذكاء من أداء الحركة الشعبية وقياداتها، دون مرارة أو إساءة، بل بروحٍ ودودة تقرّب ولا تفرّق.
كان عبودي أيقونة جلساتنا الاجتماعية وجلسات الترفيه، وبهجة المجالس وملحها؛ إذا غاب شعرنا بغيابه وسأل عنه الجميع. لا يمكن لي ولا لأصدقائنا المقرّبين أن ننسى همّته العالية، وعشرته النبيلة، وصداقته الراسخة، خاصة في القاهرة في أيام عيد الأضحى، حين كان يذهب بنفسه إلى البراجيل في أم بابة، سوق المواشي واللحوم، ويعود إلينا بخروف الأضحية وكل لوازمه، يفعل ذلك بعفوية الكرم ونقاء السريرة، دون ضجيج أو انتظار شكر.
وكان عبودي أسرياً حنوناً، مفعمًا بالمودّة والاحتواء، زوجاً وفياً، وأباً محباً لبنتيه، أحاطهما بالرعاية والدعم حتى أكملا تعليمهما وتفوّقتا في التخرّج بشهادات عالية المستوى، فكان فخوراً بهما في صمت، وسعيداً بنجاحهما سعادة الأب الصادق.
برحيل عبودي يزداد الألم عمقاً، وتشتدّ الوحشة، ويثقل هذا الزمن القاسي للسودانيين بفقد الأحبة الذي يترى، لكن تبقى سيرة عبودي العطرة، وذكراه المضيئة، وضحكته التي لا تُنسى، عزاءاً لنا وبلسماً لجراح الفقد.
البركة في زوجته هالة، وبنتيه أمل وسارة، وفي أخوته وكل الأسرة وجميع الأهل. العزاء لكافة أصدقاء عبودي ومُحبيه. والعزاء موصول للصحاب والأصدقاء الذين ظل في إتصال وتواصل معهم حتى قبل أيام قليلة من رحيله، وأذكر منهم: سامي حسب الرسول، سعد فيصل حسب الرسول، حسبو حسن عباس، معز مزمل حسب الرسول، أمير صلاح حسب الرسول، عاصم صغيرون، معتصم عبد الغني، حسن شيخ إدريس، أبوبكر كولي، محمود سيد إبراهيم، الزين أدروب، كمال الوسيلة، عادل عبد الوهاب، عوض سيد دسوقي، سيد القوصي، أحمد سامي حسب الرسول، نزار عبد الله، قاسم يوسف المصطفى، سيد منياوي، خالد الحجزي، د. صلاح عمر، متوكل إبراهيم.
تاكثرت الأحزان برحيل عبودي، فاللهم ارحمه رحمةً واسعة، وتقبله قبولاً حسناً، وأسكنه فسيح جناتك، واجعل مثواه الفردوس الأعلى، وألهم أهله ومحبيه وأصدقاءه الصبر الجميل. والدوام لله والبقاء له حده.
الواثق كمير
تورونتو، 27 ديسمبر 2025
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم