عرمان: الحركة الشعبية سوف تعيد النظر في تجربتها بصورة نقدية مع تمسكها بمشروع السودان الجديد
12 يناير, 2017
الأخبار
28 زيارة
قدم ورقة سياسية عملية عن الحقائق الجديدة على مسرح السياسة السودانية وتحديات بناء الأمة والسلام والديمقراطية*
في لقاء بمعية ومديرة مركز نوبل للسلام في اوسلو وبحضور العاملين بالمنظمات الانسانية والاكاديمين والمختصين بالسودان*
عرمان: الشباب حقنوا المشهد السياسي بدماء جديدة والمهنيين عادوا الى المشهد وما نحتاجه الية تجمع كل اطياف المعارضة*
المقاومة الشبابية شهدت تطور مستمر في أشكالها ومن بينها إلتفاف الشباب حول المبدع محمود عبدالعزيز كواحد من رموز التمرد ضد مشروع الاسلام السياسي*.
الحركة الشعبية سوف تعيد النظر في تجربتها بصورة نقدية مع تمسكها بمشروع السودان الجديد، وسوف تنظر في تجارب حركات التحرر الوطني بمنهج نقدي والتحولات التي جرت سودانينا وعالميا والديمقراطية الداخلية*
طالب المجتمع الدولي بتغيير سياساته تجاه السودان و إحترام ارادة الشعب السوداني الساعية للتغيير وإيجاد نظام بديل*
*اعداد : عمار عوض*
شارك الامين العام للحركة الشعبية الاستاذ ياسر عرمان في معية رئيسة مركز أوسلو ومجموعة دعم السلام في السودان ومديرة مركز نوبل للسلام في اوسلو ، في طاولة نقاش حضرها عدد كبير من العاملين في المجال الانساني والمنظمات الانسانية والاكاديميين النرويجيين المختصين بالسودان والمنطقة المجاورة ومجموعة دعم السلام في السودان وجنوب السودان ومنظمة العون النرويجي والمجلس النرويجي لافريقيا
وقدم عرمان ورقة بعنوان رئيسي “الحقائق الجديدة على الساحة السياسية السودانية” وبعنوان فرعي “السلام والديمقراطية وتحديات بناء الأمة ” والتي اعرب في مستهلها عن امتنانه العميق للشعب النرويجي ، و الحكومة النرويجية لدعمها الإنساني المستمر لشعب السودان “خصوصا في الحرب التي أثرت على السكان المدنيين” الى جانب مشاركتها في عملية في بناء السلام.
وتوجه عرمان بشكر خاص إلى فريق دعم السلام في السودان وجنوب السودان، وعلى وجه الخصوص لرئيسها، ماريت تسخير، كما اغتنم الفرصة لشكر جمعية المساعدات الشعبية النرويجية، والمجلس النرويجي لأفريقيا ، والى جميع المنظمات الأخرى الذين جعلوا هذه الزيارة ممكن. وخص بالتحية و الشكر والتقدير مديرة مركز نوبل النرويجية ليف توريس.
واستهل عرمان تشخيصه للازمة بان التحديات التي تواجه السودان لأكثر من “ستين” عاما من استقلاله ، كانت بناء الوطن وامكانية بناء دولة حديثة ، تقوم على المواطنة المتساوية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، وان التنوعات الدينية والاجتماعية للمجتمعات السودانية ظلت عنصرا أساسيا في قلب قضايا بناء الأمة وان ” الفشل في استيعاب هذا الواقع قاد إلى انفصال جنوب السودان، بل ويهدد وجود ما تبقى من السودان”.
و واصل قائلا : ان تشكيل الأمة وبناء الدولة هو القضية الأساسية لأي مشروع وطني موثوق به وناجح وان من الحكمة على أصحاب المصلحة السودانين الاعتراف بالتاريخ و التنوع المعاصر وبناء دولة حديثة تقوم على المواطنة المتساوية دون تمييز ، مع البرامج التي تتجه نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وقال عرمان في ورقته ” السودانوية هي القاسم المشترك الوحيد الذي يمكن أن يوحد السودانيين، بغض النظر عن خلفياتهم منها”
ولفت عرمان الى ان برنامج الإسلام السياسي هز القواسم المشتركة السودانية، وأنه هو برنامج لا يمكن أن يسفر عن توافق وطني، وانه من المهم التأكيد على أن الاسلام السياسي هو جدول اعمال لا يهدد وحدة الأمة و بناء القومية السودانية بناء، ولكن” هو جدول أعمال يشكل خطرا على كل من القارة الأفريقية، لان أفريقيا هي قارة التنوع، فضلا عن العالم ككل”.
وخلص عرمان في ورقته الى ان نظام الخرطوم التي بلغ نهاية رحلته، وان نظام
المؤتمر الوطني يواجه أزمات متعددة؛ اقتصاديا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا. وقد تجلى هذا في إفلاس الطبقة السياسية، وأنه من الواضح أن النظام لم يعد لديه أساس للبقاء وقال “ومن المعروف أن النظام كان تابعا لقاعدة اجتماعية ضيقة و ان السلطة هي القوة الوحيدة التي يمكن ان تبقى في أيديهم من خلال الحروب وقمع الاجهزة الأمنية” لذلك تبقى الحروب، وتضييق الخناق على المعارضة هو جزء لا يتجزأ من حكم حزب المؤتمر الوطني.
ونوه عرمان في ورقته الى ان نظام المؤتمر الوطني منذ أن تولى السلطة، واجه يواجه مقاومة مستمرة فيالمناطق الريفية والحضرية في السودان، وأنه استمر في شن حروبه في المناطق المهمشة، وقمع المقاومة و الحركة الجماهيرية في المناطق الحضرية.
مشيرا الى ان هذا النظام مع ذلك، ظل ينفق أموال النفط على الاجهزة العسكرية والأمنية والسياسية ، ولم تعد هناك مؤسسات وتشظى جوهر جوهر الدماغ السياسي للنظام، الذي حاول اعادة انتاج نفسه وتوسيع قاعدته الاجتماعية من خلال الحوار الذي لا يمكن أن يعالج المشاكل الرئيسية التي تواجه السودان” مثل وضع حد للحروب، وتوفير الحريات والحقوق والخدمات الأساسية، ونظام الحكم الديمقراطي، بما في ذلك علاقاته وتطبيعها مع العالم الخارجي. لم يكونوا على استعداد لتقديم اي تنازلات ، وانهم مهتمون فقط باستنساخ نظامهم في ذروة ازمتهم السياسية و الاقتصادية “
وعن الازمة السياسية قال عرمان : ظلت حكومة حكومة السودان لا تبدي اي استعداد لوقف قصف السكان المدنيين في مناطق الحرب، ولا فتح ممرات إنسانية لانهاء معاناة السكان المدنيين ” وخاصة في جبال النوبة والنيل الأزرق حيث رفضوا وصول المساعدات الإنسانية لنحو ست سنوات، مع ارتكاب جرائم حرب، فضلا عن استمرار الإبادة الجماعية في دارفور”.
وعن الحقائق الجديدة على المشهد السياسي السوداني قال عرمان : كان الكفاح المسلح وسيلة أساسية للنضال خلال السنوات الأولى من الحكم الدكتاتوري للمؤتمر الوطني الذي دمر بشكل ممنهج الوسائل السلمية عبر ما وصفوه هم ب”سياسة التمكين”، وعبر هذه السياسة، غيروا طبيعة مؤسسات الدولة وجعلوها بشكل كامل مسيسة لهم، بما في ذلك القطاعات الامنية من جيش وشرطة وخلافه ” وكان هذا النظام الدكتاتوري عبر الدكتاتورية جعل الشعب السوداني يدفع أغلى الأثمان في النضال المتواصل ضده، ما خلف ملايين الاشخاص مابين مشردين ولاجئين وجرحى وقد استمر الضحايا و الشعب السوداني في النضال طوال ال 27 عاما الماضية “.
واضاف بالقول ” في هذه المرحلة من الزمن ومع كل ذلك، هناك تغيير نوعي، و
حركة جماهيرية سلمية أخذة في زمام المبادرة. و يمكننا القول بالتأكيد ان المقاومة السلمية للشعب السوداني قد ولدت من جديد والمشهد السياسي في وضع حبلى وتنتظر ولدها الجديد”
وخلص عرمان الى ان هذه الحركة الجماهيرية الجديدة تتكون من
• المعارضة الرسمية، مع جميع المكونات وتحالفاتها المختلفة.
• المهنيين الجدد والحركات النقابية التي تشمل الأطباء والمحامين،
الصيادلة وأساتذة الجامعات، بالإضافة إلى المعلمين و النقابات.
• الحركات الاجتماعية جديدة من الشباب والنساء والطلاب وغيرهم.
• الحركات التي قامت لأسباب محددة؛ نسبة للاستيلاء على الأراضي والسدود والمزارعين، وآخرون.
• مجموعة وسائل التواصل الاجتماعي التي لعبت دورا رئيسيا في العصيان المدني في 27 نوفمبر و19 ديسمبر، التي آخذت في الظهور كمجموعة قوية للشباب، والتي حقنت دماء جديدة في الحياة السياسية، وتبحث عن برنامج سياسي جديد لمستقبل السودان.
ولفت عرمان في ورقته الى ان هولاء الشباب هم نفسهم الذين تربوا خلال حكم المؤتمر وطني ، والذين استهدفهم عبر ديكتاتوريته بكثير من برامج غسل المخ ، ولكن هولاء الشباب إرسلوا رسالة واضحة مفادها أن النظام الحالي لا يمثل أي مستقبل للهم. لذلك، على قدم المساواة، مع ان النظام لا مستقبل له”.
وخلص عرمان الى ان ما حدث هو نتيجة لتراكم الصراع طوال ال 27 عاما الماضية بما في ذلك سنوات الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الشامل، التي وفرت انفتتاح نسبي تصل ، فضلا عن الأحداث الهامة مثل انتفاضة سبتمبر 2013، والتي لعب الشباب دورا ملحوظا فيها من خلال مواجهة آلات أمن النظام، حيث فقد أكثر من 200 منهم حياتهم” .
واوضح عرمان ان حركة الشباب الجديدة تجلت في العديد من الطرق،بما في ذلك التفافهم حول المغني الراحل محمود عبد العزيز، الذي كان رمزا لتمرد الشباب ضد رؤية النظام والإسلام السياسي وقال “إنها حركة من خلفيات متنوعة، و ستخدم وسائل مختلفة”.
لكنه مع ذلك قال “ان الطريق إلى التغيير ليس سهلا. وسيحتاج الى الكثير من الجهد في مثل هذا الوضع المعقد” .
وعن عملية بناء المقاومة التي خصص لها الفصل الاخير من ورقته قال عرمان : المطلوب الرئيسي والظاهر في في المشهد السياسي الحالي هو بنيان المقاومة السلمية من المحافل المختلفة ، ومن الجدير بالذكر أن الشباب هم اللاعبين الرئيسيين في هذه الحركة، والمهنيين الذين عادوا الى المشهد السياسي. حيث قام الأطباء بإجراء إضراب لمدة شهرين، في أكثر من 60 مستشفى على الصعيد الوطني. وقد شجعت هذه الحركة الجماهير وقتلت المخاوف التي زرعت بشكل منهجي من قبل النظام في عقول وقلوب الناس لسنوات.
وختم عرمان ورقته بالقول “من الواضح أن التوقعات مرتفعة، والمؤتمر الوطني لا يقدم اي عرض حيال ذلك. ما هو مفقود، هو آلية موحدة يمكن ان تجمع المعارضة من مختلف الخلفيات مع خطة الحد الأدنى من العمل لإزالة المؤتمر الوطني من الحكومة، وإيجاد إدارة جديدة لصالح السلام والديمقراطية والمواطنة المتساوية دون تمييز والبيئة الخ وان معالجة ما سبق، تقوم على بناء المؤسسات الحديثة التي من شأنها تلبية الديمقراطية والمساواة والعدالة.
وقال ان “السودان شهد أكبر حدثين منذ إنشاء الدولة السودانية الحديثة هما فصل الجنوب والإبادة الجماعية كوصمات في المشروع الوطني و يتطالبان مشروع وطني بديل ومغاير” .
كما طالب المجتمع الدولي بتغيير سياساته تجاه السودان و إحترام ارادة الشعب السوداني الساعية للتغيير وإيجاد نظام بديل .
و حول الحاجة الى تطوير عمل تنظيمات الكفاح المسلح قال عرمان : إن الحركة الشعبية سوف تعيد النظر في تجربتها بصورة نقدية مع تمسكها بمشروع السودان الجديد، وسوف تنظر في تجارب حركات التحرر الوطني بمنهج نقدي والتحولات التي جرت سودانينا وعالميا والديمقراطية الداخلية والتجربة التي أدت إلى فصل الجنوب والحاجة إلى مشروع وطني جديد والقضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وقضايا القوميات وضرورة فصل الدين عن الدولة وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة وستتمسك ببرنامجها كحركة ديمقراطية علمانية وبناء منظمة ديمقراطية حديثة والاهتمام بقضايا واسعة ونوعية مثل قضايا الشباب والنساء والبيئة وغيرها.