التطورات المصرية في اتجاهات الراي العام السودانية
www.sudandailypress.net
كتب محمد فضل علي..محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا
حظيت التطورات السياسية الدرامية الاخيرة في الجارة الشقيقة مصر باهتمام واسع وسط مختلف اتجاهات الراي العام السودانية الشعبية والرسمية وان التزم الحزب الحاكم برئاسة الرئيس البشير الصمت حتي هذه اللحظة ربما بسبب حساسية الموقف بالنسبة لهم كون الطرف الخاسر في تطورات العملية السياسية المصرية من ابناء العمومة الفكرية والايديولجية وبضاعة بعضها من بعض من منشاة تاريخية واحدة في حركة الاخوان المسلمين التاريخية علي الرغم من ان الحزب الحاكم في السودان يحاول ان يظهر نوع من المرونة بالحديث بين الحين والاخر عن تعدد الاراء داخله ولكن مجريات الامور علي ارض الواقع تقول بعكس ذلك. علي الصعيد الشعبي استقبلت اغلبية الشارع السوداني في الداخل و في دول المهجر حيث اصبح للسودانيين وجود معتبر في كل ارجاء المعمورة بسبب عمق وقدم الازمة السياسية وكثرة المصائب والصراعات والحروب الاقليمية استقبل اغلبية هولاء التغيير الذي حدث في مصر بترحيب منقطع النظير كونه تغيير مدعوم من شرعية الاغلبية الشعبية المصرية التي تواجدت في الشارع بطريقة تنفي عن التغيير الذي حدث الصفة الانقلابية وتزيل الحرج عن الذين يدعمون تلك العملية في مصر وخارجها, وعلي الصعيد السياسي فقد اصدر حزب الامة السوداني الذي يقودة السيد الصادق المهدي اخر رئيس وزراء سوداني منتخب قبل الانقلاب العسكري الذي قامت به الجبهة القومية الاسلامية في الثلاثين من يونيو عام 1989 بيانا شاملا بهذه المناسبة, وقد ظل السيد الصادق المهدي وحزبه في خندق المعارضة السودانية للحكومة الاخوانية منذ ذلك التاريخ وحتي اليوم وان ترواحت مواقفه وتصوراته لحل الازمة السياسية السودانية العميقة والمعقدة بين الرفض والقبول والانتقادات المتكررة وسط السودانيين انفسهم بسبب ميله للحوار والحلول السلمية وهو الامر الذي تعتقد جهات معارضة اخري بانه امر لاجدوي منه ولابد من المواجهة المسلحة مع حكومة الخرطوم من خلال جبهات سياسية مسلحة تخوض الان معارك علي جبهات متعددة يشارك فيها عدد من رموز حزبه التاريخية وابناء عمومته المعروفين.
جاء بيان حزب الصادق المهدي حول تطورات الساحة المصرية شاملا ومنسجما الي حد كبير مع ما يسود وسط اغلبية اتجاهات الراي العام السوداني والتي تعتقد ايضا ان سقوط الحكم الاخواني في مصر يعتبر نوع من المواساة والتعزية لهم في محنتهم القديمة المتجددة وجاء في بيان حزب الامة السوداني الذي ننشره كاملا:
ظللنا نتابع تطورات الأحداث في مصر بدقة منذ ثورة 25 يناير ورحبنا بكافة التطورات المترتبة عليها وإجراء الانتخابات العامة كما رحبنا بانتخاب الرئيس محمد مرسي.
بدأ لنا أن أمراً خطيراً قد حدث منذ الاختلاف على الدستور والإعلان الدستوري واتصلنا أكثر من مرة باسم المنتدى العالمي للوسطية وباسم حزب الأمة بكافة القوى السياسية المصرية لإيجاد حل توفيقي خلاصته:
قبول شرعية الرئاسة
اجراء تعديلات في الدستور
حكومة انتقالية جامعة
واتفاق علي موعد الانتخابات
ولكن هذه المجهودات الأخوية لم تحقق مقاصدها.
إن حركة تمرد الشبابية وما جمعت من توقيعات مليونية ثم انتفاضة 30 يونيو قلبت الموازين ومع ذلك فقد كان مطلبهم لا يزيد على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كما هبت جماهير تؤيد الرئيس محمد مرسي وصار الموقف السياسي في مصر ينذر بخطر كبير.
إن اهتمامنا بما يجري في مصر ينطلق من أهميتها الخاصة عربياً وإسلامياً وأفريقياً ودولياً وثنائياً بينها وبين بلادنا، وصار واضحاً أن فجوة الثقة بين الأطراف السياسية وشدة الحماسة والحماسة المضادة في الشارع السياسي تهدد الأمن القومي وسلامة المجتمع، نتفهم خطوة القوات المسلحة المصرية التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي باسمها بعد تشاور مع قوى سياسية ودينية ومدنية وشبابية وهي خطوة ينبغي إلا تمثل إحلالاُ عسكرياً بل تمثل تنظيماً للممارسة الديمقراطية وتنقذ المجتمع من المواجهات بررها تحرك (شباب تمرد) المدني الديمقراطي الحضاري، كنا نحرص شديد الحرص على أن يدرك الحكام إن حركة تمرد وحشد 30 يونيو قلبوا المعادلة وكان بالإمكان التجاوب معهم من داخل منبر الرئاسة.
ولكن الواقع الشعبي الجديد شحن الموقف السياسي بصورة أدت لإجراء الثالث من يوليو 2013م.
إن حركة تحدي سلطات منتخبة ديمقراطياً ليست حكراً على مصر فقد سبقت في تركيا وفي البرازيل وغيرهما من البلدان.
إن هذا الإجراء مهما كان على حساب حزب الحرية والعدالة وجماعة الأخوان المسلمين وحلفائهم فإنه لن يمحوهم من الوجود السياسي. فهم يمثلون تطلعاً فكرياً قوياً وقوى اجتماعية عريضة نقول لهؤلاء أمامكم خياران الأول: اعتبار ما حدث مجرد انقلاب عسكري ضد الشرعية والاستعداد بكل الوسائل لمواجهته، هذا ممكن وستكون نتيجته استقطاب حاد يؤدي للفتنة المدمرة أو للقبضة الأمنية وفي الحالين هذا يلحق الضرر بمصر وشعبها العظيم ويفسد التجربة الديمقراطية. الخيار الثاني: أن تعتبر القوى المنتخبة والمبعدة من السلطة إن ما حدث نكسة تتيح فرصة لمراجعة الأخطاء وتقبل الواقع الجديد وتطالب بحزمة حقوق هي كفالة الحريات العامة، والمشاركة العادلة في كتابة الدستور تعديلاً أو تبديلاً، والمشاركة في إدارة الفترة الانتقالية وهي حقوق أعلن بعض ممثلي الإجراء الأخير قبولها.
إننا نذكر هؤلاء بأن الواقع قد يملي نهجاً يحجم المبدأ على نحو ما كان من صلح الحديبية على سنة النبي (ص). ونقول: من مقاصد الشريعة قبول أخف الضررين وقبول الواقع أخف من الاستجابة للمواجهة.
إننا نناشدكم أيها الأخوة الاحجام عن الخيار الأول والاقبال على الخيار الثاني، ونناشد القوى التي أحدثت التغيير التعامل العادل والواقعي مع القوى المزاحة عن السلطة فإن لهم وجوداً فكرياً وسياسياً واجتماعياً لا يجدى اغفاله.
كلمة الحكمة في هذا الموقف هي اقبال كافة الأطراف على مصالحة وطنية جامعة ترسم خريطة مستقبل جامع مانع يحقق أهداف ثورة 25 يناير ويجمع كلمة الشعب المصري على خطة محكمة لبناء الوطن.
والله ولي التوفيق،،
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم