عطية مزين .. بقلم: احمد يوسف ابوحريرة

حملت صحيفة التيار عدد الأمس الرابع والعشرون من شهر يناير وعدا من المؤتمر الوطني الحاكم  بخلع صفة نائب رئيس الجمهورية علی محمد الحسن محمد عثمان الميرغني مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمعة في شهر أبريل من هذا العام. مثلما منحت من قبل بحمل وصمة المشاركة في الانتخابات وتحمل وزرها معهم بنسبة 30 الی 70%. وللاسلامين غرام قديم مع هذه النسبة وربما تمثل لهم علامة فال حسن لأنها كانت سببا في غناهم الحالي الذي هو نتيجة أفقار ممنهج لشعبهم مارسوه طوال سنوات حكمهم التي تطاولت مقبلة على الثلاثين.  ولا ندري كما لا تدري الأغلبية الساحقة من السودانيين علي ماذا ارتكزت هذا الوعود!. مثلما استعصی عليهم فهم اريحية وكرم المؤتمر الوطني الذي تنازل عن 30% من مقاعد البرلمان  طوعاً  لمنافسيه هبة منه وعطاء وهدية  (لا يقلبها  غضب لا يقلبها رضاء) مع وجود شرط ضمني لم يذكر تصريحا ولكن يفهم بالتلميح  أن ال 70% المتبقية من المقاعد  تظل ملكا مضمونا  للحزب الحاكم وبالتالي يمتنع المنافسون من التنافس معه عليها.
ما يحير المتابعين والمراقبين من خارج السودان ربما هو الثقة التي أبداها المؤتمر الوطني بفوزه دون شك وحسمه لأمر الانتخابات حتي قبل أن يجف مداد القرار بانطلاقتها بعد تسعين يوما من يومكم هذا في شهركم هذا لكنه من المعلوم بالضرورة للسواد الأعظم من السودانين عبر تجربتهم مع نظام الانقاذ التي استمرت ربع قرن وهي التي لم تف وعدا ولا صدقت عهدا طوال هذه المدة الطويلة.
هذا السلوك  ينم عن انعدام الحساسية تجاه الشعب وقلة احترام لعقول السودانيين واستخفاف بفكرة تداول السلطة نفسها  وتعني أن الانقاذ ماضية في ضلالها القديم وسادرة في غيها المقيم حتي تخن جلدها وانعدم لديها الشعور بالخجل.
عموماً ليس العيب فيهم بل في الذين  يقبلون عطية المزين في حق كان يمكن أن يكون لهم كله وفوقه احترام وتقدير شعبهم لو أنهم مارسوه عن حب ورغبة في خدمة الشعب وليس رغبة في السلطة أو تحرفا لمصلحة  اما كسوة نائب الرئيس التي خلعوها علي الحسيب النسيب فهي في أحسن حالاتها وبمنطق الاستحقاق الإنتخابي نفسه  لا تزيد عن فكرة “عطاء من لا يملك لمن لا يستحق” فلا المؤتمر الوطني يملك الفوز ولا الميرغني الصغير جدير بالموقع.
في رأي أن الفكرة نفسها خرجت من داخل المطبخ الانقاذي والمستهدف منها هو الجموع الاتحادية الشريفة التي خرجت عن عباءات السادة وقالت لا للمشاركة في الانتخابات وامتنعت وتمنعت علی زعامات الزمن الاغبر وذلك بغرض أثناء البعض من قرار المقاطعة بجزرة نائب الرئيس ونسي من صمموا الخدعة أن الجماهير الاتحادية قد تجاوزت كل قيادي خنوع واستعصمت بالبعد عنه.
ahmdyousif@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً