عقارات لندن: البيع الربيح في (روتلاند)! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
7 يونيو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
95 زيارة
أمران غالبت نفسي في السكوت عنهما؛ رغم أن كثير من الكتابات أوسعتهما عرضاً ونقداً، وهكذا جعل الله (ألسنة الخلق أقلام الحق) فمهما احتال جماعة (دفن الليل أب كراعاً بره) سوف تظهر فضائحهم حتى ولو كانت في (روتلاند غيت) جنوب غرب لندن!
الأمر الثاني هو رفض تطاول السودانيين العاديين (غير الانقاذيين) على الصف الأول في الصلاة! أما الأمر الأول فهو عن حكاوي بيع العقارات السودانية في لندن! ومهما اختلف الناس حول التفاصيل وانبرى المسؤولون (كالعادة) للدفاع عن الفضائح بعد أن تفوح رائحتها، فإن القرائن تشير إلى أن البيع المؤسف لهذه العقارات لم يتبع الإجراءات المعهودة في التعامل الحكومي الرسمي، و(شغل الخدمة المدنية) وسلامة الترتيبات المالية والإدارية!
وأول الإرتيابات هو الصمت والغموض الذي يحيط بمصائر هذه الممتلكات الثمينة في انجلترا، والتي لا يدرك (بنو قريظة) أنها تمثل قيمة وطنية ورمزية وثقافية عليا، علاوة على تضاعف قيمتها الإقتصادية بمرور السنين، ولكن لا يعلم أحد لماذا تقرر بيعها؟ ومَنْ الذي قرر بيعها؟ وبأي كيفية؟ ولماذا لم يتم إتباع الشفافية في الإعلان والتقييم والعرض؟ وهل تمّ البيع بالأسعار الحقيقية وبالطرق الانجليزية المستقيمة أم عبر (لفة الكلاكلة)؟ ثم من الذي إختار مكان وماعون إيداع مبلغ البيع؟ وفي كل ذلك تدور شكوك عظيمة ومشروعة!
لم تفصح الحكومة عما جرى لهذه العقارات إلا مؤخراً وهي مُكرهة عبر الإجابة على (إستجواب برلماني خجول)؟ وللأسف كان صاحب الرد هو وزير رئاسة مجلس الوزراء (الذي يمثل الاتحادي الديمقراطي إسمياً) ويمثل المؤتمر الوطني شكلاً وروحاً إلى درجة المطابقة.. ويُقال إن من يحب قوماً لحين من الزمان تصبح سحنته مثل سحنتهم! وللحقيقة أن من العسير أن تبلع أي كلام أو تبرير يصدر من هذا الوزير! وهكذا قضت حكمة الله؛ هناك أشخاص ينشرح لهم الضمير الوطني بغير سبب ظاهر ويثق الناس بما يقولون، وهناك آخرون تنقبض النفوس من رؤيتهم ومن حديثهم! للأسف جاء الإقرار من الحكومة ببيع 11 عقاراً في عام 2011 من جملة عقارات السودان بلندن وهي 14، وسبب البيع هو (إرتفاع تكلفة الصيانة)! ولم يخجل الناطق بإسم (الطاحونة الرسمية) من هذا السبب الغريب الذي يرى أن البيع (أفضل من الصيانة).. والإيجار المستمر أفضل من الملكية الدائمة! ثم تمضي الرواية بأن البيع تمّ (عبر وكالة) وليس عبر مزاد علني؟ هنا لا تملك إلا أن تقيس حالة البيع هذه بطبيعة المؤتمر الوطني منذ أن هلّت بشائره ودعواه العريضة بالنقاء والصفاء وطهارة اليد! ثم يطلع الوزير بمستمعيه (الجو) ويعلن في كلام غامض عن شراء ثلاثة عقارات في سويسرا وانجلترا وإيداع بقية المبلغ في بنك خليجي بلندن! وهذا كلام غريب، فيه (رائحة سمك)! كيف تبيع عقاراً في لندن لتشتري عقاراً في لندن!.. أرايت كيف أن الجماعة في عجلة من أمرهم لبيع كل ما يمكن بيعه من السودان.. والمؤسف أكثر..أنهم (يستحمرون) الناس!
murtadamore@yahoo.com