Sudanile-Logo-SQ

على أنقاض الخيبة… هل تُرمم التوبة ما أفسده الزيف؟

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في ممرات الذاكرة الضيقة حيث يختنق الصوت بصدى العبرات ثمة حكايات تبدأ بالضحكات وتنتهي بخرابٍ لا تدركه الأبصار بل تشعر به الأرواح هي قصة إنسان وجد نفسه فجأة خارج أسوار الدفء ليس بظلم القدر بل بفعل يديه حين استسلم لغواية الزيف ونفاق الوعود الكاذبة.
لم يكن الفراق مجرد رحيل جسد عن جسد بل كان زلزالاً ضرب أركان البيت الذي بُني بمداميك الثقة حين يتسلل الكذب إلى التفاصيل الصغيرة يتحول “البيت” من ملاذ آمن إلى مسرح للنفاق حيث تُغلف الخيانة بكلمات معسولة ويُغطى الخراب بابتسامات باهتة لكن الحقيقة كالشمس لا تُحجب بغربال؛ وحين سقط القناع لم يتبقَّ سوى الركام وفراغٍ موحش أعلن بداية الرحيل المرير .
عقب الفراق انفتحت أبواب الجحيم النفسي لم يكن “الاكتئاب” هنا مجرد حزن عابر بل كان غرقاً بطيئاً في بحر من الندم في تلك الغرفة المظلمة حيث تسكن الوحدة صار الوقت عدواً وصارت الذكريات سياطاً تجلد الروح هو ذلك الشعور بأنك أحرقت جسراً كنت تحتاجه للعبور وأن الذين كانوا “أهلك” و”ناسك” باتوا الآن “أغراباً” يسكنون في مدن بعيدة يفصلك عنهم محيط من الخذلان.
بين أنين الانكسار وصفعات الندم وُلد شيء جديد؛ “توبة” ليست مجرد كلمات تُقال بل هي احتراق داخلي يعيد صهر النفس هي اعتراف شجاع بالذنب وتطهر من أدران النفاق التي لوثت الماضي في هذا العمق المظلم انبثقت بارقة أمل خيط رفيع من النور يهمس للقلب المثقل”ربما لم يفت الأوان بعد”
إن أمل “لم الشمل” من جديد هو القوة الوحيدة التي تبقيه الآن على قيد الحياة هو الإيمان بأن القلوب التي انكسرت قد تلتئم إذا ما غُسلت بدموع الصدق وأن البيت الذي تهدمت أركانه يمكن أن يُبنى من جديد ليس على وعود زائفة هذه المرة بل على أرضية صلبة من الندم الحق والاستقامة.
إن العودة للأهل ليست مجرد عودة لمكان بل هي عودة للذات التي ضاعت في دروب الخطيئة فهل يغفر الأحبة؟ وهل يفتح البيت أبوابه لمن طرقه بقلب منكسر وروح تائبة؟ يبقى الأمل هو المبتدأ واللقاء هو الخبر الذي تشتهيه النفس بعد طول اغتراب.
“ليس أصعب من فقدان الأمان إلا محاولة استعادته بقلبٍ أدماه الندم”

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …