مواصلة لمسلسل الهروب عن مواجهة القضايا الوطنية واستكمالا لمنهج دفن الرؤوس في الرمال لا يجد السيد الرئيس ما يقوله افضل من اتهام المعارضين له بالعمالة لأميركا وبريطانيا وإسرائيل فقط لأنهم لا يرون ما يرى ولا يرددون ما يقول كجماعة عبود جابر .
ولم يحدد السيد الرئيس ماهية هذه العمالة ومواصفاتها ولم يحدد التهم التي تستدعي مثل هذا التصنيف بما يقنع حتى تلاميذ المرحلة الابتدائية .
غير أن مفهوم العمالة عند الرئيس ونظام الإنقاذ يحول الشعب السوداني بأسره إلى عملاء باستثناء أعضاء المؤتمر الوطني والمستفيدون من طفيليي الإنقاذ بالطبع .
وحسب مفهوم الإنقاذ فإن كل من يقوم بعمل سياسي معارض خارج السودان في أي عاصمة حتى لو كان من اجل وقف الحروب وكفالة حقوق الانسان وإرساء قيم الحرية والديمقراطية وحتى لوكان المكان هو اثيوبيا التي يعشقها الحزب الحاكم فهو عميل للأجنبي ولذا تم اعتقال فاروق ابوعيسى وأمين مكي ويحاولون بسذاجة استدراج المهدي لاعتقاله أيضا .
أيضا فإن جميع السودانيين في دول المهجر الأوروبي والأميركي والكندي والأسترالي وبعض الدول الأفريقية الذين شردتهم سياسات الإنقاذ الأمنية والسياسية والاقتصادية فهم عملاء للأجانب لأنهم مصنفون معارضين للنظام ولأنهم لم يبقوا في البلاد رهن نظام الإنقاذ ليفش غله فيهم والدليل على هذا التصنيف هو أن مفوضية الانتخابات قامت بجولات لحشد الدعم لمسرحية الانتخابات بين المواطنين السودانيين المغلوبون على امرهم والمحكومون بإجراءات تجعلهم مضطرين لعلاقة قنصلية مع سفارات النظام في دول الخليج وبالتالي يضمن النظام ادلائهم بأصوات غالبيتهم له رهبا رغم بغضهم له .
إلا أن ذات المفوضية الحكومية استثنت مئات الآلاف من السودانيين في أوروبا وأميركا ارضاءا للنظام لأنهم مصنفون معارضين ولاجئين سياسيين رغم أن الانتخابات أصلا تواجه مقاطعة غير مسبوقة في الداخل والخارج لأنها لا قيمة لها وهي معلوم نتائجها سلفا ولأنها تخص فقط الحزب الحاكم وبعض الطفيليين التابعين له من أحزاب وهمية لا يتذكر حتى المعنيون في الحزب الحاكم أسماء رؤسائها .
وبهذا المفهوم أيضا فإن مئات الالاف من المشردين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق الذين يحميهم المجتمع الدولي من خلال اليوناميد في المعسكرات المختلفة أيضا هم عملاء لأنهم يتلقون طعامهم وشرابهم ودوائهم من اميركا وأوروبا والمجتمع الدولي .
أما أن يتلقى الحزب الحاكم مؤسس دولة الشريعة والتوجه الحضاري دعما ماليا خالصا كهدية كريمة من الصين الشيوعية لبناء مركزه العام في الخرطوم بخبرات مهندسين شيوعيين صينيين فليس هذا عمالة بل أنه تعاون بين الحزبين لاغبار عليه.
وأن يستجدي النظام الحاكم زيارة وزيري خارجية كل من روسيا والصين للخرطوم ويسألهما الحاحا الوقوف معه في مجلس الأمن مقابل فتح الأراضي السودانية أمامهم وتسخير موارد البلاد الاقتصادية لهم دون شروط فليس في ذلك عمالة بل هو انفتاح اقتصادي بغض النظر عن جدواه الاقتصادية للبلاد.
ثم أن يسعى النظام صباح مساء لتطبيع علاقاته مع واشنطن التي تتمنع في كبر وأنفة وابداء استعداده تقديم كل ما يطلب منه لها مهرا حتى ولو كان تسليم كل ملفات الإسلاميين الذين تربطهم علاقة بالنظام في السودان ودول الجوار فليس في ذلك عمالة لأميركا إذا كان ذلك يجلب رضاء واشنطن عليهم مثلما فعلوا من قبل حين سلموا المخابرات الأميركية مائة وثمانين ملفا لمتطرفين إسلاميين كانوا يأوونهم بعد احداث سبتمبر خوفا من تداعياتها عليهم وفق تقرير نشرته صحيفة لوس انجلوس تايمز .
إنه إذن الفرق بين وطنية الإنقاذ وعمالة الشعب السوداني حتى اشعار آخر.
elhassanmedia@yahoo.com
/////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم