عندما (ينسخت الجمال): لأخي الهلالابي التاج .. بقلم: شوقي بدري
8 أكتوبر, 2015
شوقي بدري, منبر الرأي
28 زيارة
كان لنا بروفيسور شيكي نصف مجنون ، يدرسنا علم النفس . وكان يحب الفلسفة ويخلطها بعلم النفس. قال في محاضرة (فلوسوفيا ني اسبادلا اذ نيبي). الفلسفة لم تسقط من السماء . كان شعره منكوشا وبحاول ان يضع الغليون في فمه ليكتشف انه يضع سيجارة قد نسيها . اسمه كان البروفيسور بوندي . ويبدو من شكله ان ملامحه اقرب الي العرب . كان يحب الفلاسفة اليونانيين ، بشكل خاص الفيلسوف الغامض هرقليطس والذي سبق افلاطون وديمقراتس وسقراط وعاش في القرن الرابع قبل الميلاد . عرفت مجموعته بالذريين لانه كان يقول ان العالم ينكون من ذرات في حالة حركة دائمة . ويقول ان التغير هو الدائم ويتحدث عن التناغم الخفي . الكل يعرف نظريته ,, انك لا تستطيع ان تسبح في نفس النهر مرتين ,, واضاف احد زملاءه وتلميذه بعده ,, لان النهر يتجدد ,, . الهلال والمريخ والسودان اليوم شئ مختلف عن ما عهدناة وعشناة وعشقناة . الهلال ليس جبلا راسخا او هضبة عالية . وليس هو بناء شامخ يسد الافق . الهلال هو منظومة بشرية وكيان بشري وشئ حسي ليس من المفروض ان يتغير. لا وجود له الآن سوي الاسم . وهذا ينطبق علي المريخ . لقد سرق الكيزان كل شئ .
قل لي بربك اخي التاج اين هو المريخ ؟ المريخ الذي حقق بطولة كأس الكئوس الافريقية في 1989 . وعندما وصل فريق المريخ حشروا في بص مقفول وركب ابراهيم نايل ادام ومعه يوسف عبد الفتاح لص المدينة الرياضية في عربة مكشوفة وهم يحملون الكاس . مادخل هؤلاء بالمريخ او بالهلال او بالرياضة ؟ اننا لا نستطيع ان نسبح في النهر مرتين لان النهر يتجدد . الموجود الآن ليس هو الهلال اوالمريخ الذي نعرفه . فلا تسبب لنفسك فالج . فلننتظر الي ان يرجع البلد المخطوف لكي يرجع لك الهلال المخطوف . والي ذلك اليوم لن نحرق اعصابنا السوداني الرائع الذي شكل وجداننا واعاد الحياة لاغاني التراث وحافظ علي ثقافتنا الاستاذ عبد الكريم الكابلي ، شرفني بزيارة في مكتبي في الخرطوم في 1987 .
واثناء الدردشة عرفت منه ، ان شابا بحث عنه بشدة الي ان قابله . وكان الشاب يتحدث بمرارة بالغة لان الاستاذ قد اضاع ثلاثة سنوات من حياته . والشاب سعي بطريقة محمومة لكي ينقل الي مروي من العاصمة . وسط استغراب زملاءه ورؤساءه . وكان مدفوعا باغنية الكابلي مروي . وافهمه الكابلي ان الاغنية لا تتحدث عن المباني والشوارع والمنشئات والاسواق . الاغنية تتحدث عن الصحاب والرفاق والظروف والملابسات وظروف الحياة . وهذه تتغير حسب البشر وشخصياتهم وتكوينهم النفسي والطروف المحيطة بهم . والهلال والمريخ عزيزي التاج هما مروي التي عاشها استاذنا الكابلي . انها شئ وجداني رائع . انها فلسفة ، سيمفونية وطرب . انها ليست بالاستاد والمركبات والملعب والنجيلة والمقاعد وابراج الاضاءة . انها شئ حسي لا يقبض علية باليد .
دعني اقول لك شيئا خطيرا لفت نظري اليه صحفي حقيقي قد اكشف عن اسمه يوما . سيأتي قريبا يوما يصطدم فيه المريخاب والهلالاب في معارك دامية .
وستسيل دماء بريئة بدون ذنب . لان هنالك من يسعي لهذا . هل تذكر ماذا حدث في بور سعيد ؟ كان هنالك من لهم مصلحة في اثارة تلك المعركة . وانهارت الكرة المصرية . لان اللعب بدون جماهير يماثل عملية العادة السرية التي لا يتبعها ابدا حمل حتي خارج الرحم . انا آسف اذا كانت كلماتي صادمة . ولكن الواقع بشع . كيف ينهزم الاهلي من جنوب افريقيا باربعه اهداف في ارضه وهذا يعني ثمانية اهداف ؟ والاهلي قد فاز بالكأس الافريقي 7 مرات ´وتبهدل الزمالك قبل ايام بخمسة اهداف من الفريق التونسي والزمالك فازت بالبطولة 6 مرات .
ملحمة هيثم مصطفي التي انجرينا خلفها بغباء وكنت انا احد المشاركين في الكتابة بحماس ، وشغلت القصة الناس . وضحك الكيزان ونسي الناس شهداء سبتمبر . يا لنا من سذج . واليوم يجب ان نضع نصب اعيننا ان هذا النظام المجرم يؤجج النيران ويشغل البشر بالكراهية . وستسيل الدماء .
الحدث الوحيد في الكرة السودانية الذي اتصف ببعض العنف قديما ، هو مباراة ابو سعد وبيت المال . وكان مشجعي ابو سعد قد حضروا علي صهوات الخيل ومثل فيلم ,,كاوبوي ,,كامل استخدمت فيه السياط . وكانت هنالك ادانة وعقوبة لابي سعد . وهذه حالة معزولة . وحادثة دخول حصان السواري بنصف جسمه الخلفي مما اتاح للكرة ان تصطدم بالحصان وتلج الشباك . وتم الاعتداء علي الحكم الذي حكم باصابة صحيحة لان الحصان وقتها كان داخل الملعب . ولكن تلك حادثة كانت في الليق ، وليست في استاد . واظن ان الحكم كان شقيق ابو القاسم محمد ابراهيم .
المؤلم ان لاعب كبير دولي هو عبده مصطفي قد اعتدي علي حكم في ايام نميري . وتعرض لعقوبة عادلة وتوقف من اللعب . الا ان النميري الذي كان يتدخل في كل شئ قام بارجاعه الي الملاعب . وبدأت مهزلة الكرة السودانية . لان الحكم امبراطور الملعب . لقد وصلنا لمستوي ان قام رئيس نادي القمة بالاعتداء علي حكم دولي بالبونية . والحكم ضيف في بلادنا . ما هو السقوط ؟ لقد احب الجزائريون السودان لدرجة ان احد المشجعين اطلق علي مولودته اسم امدرمان بسبب وقوف الشعب السوداني مع الجزائريين هذه الصورة افسدها تصرف البرير . وضغط المسئولون علي الحكم لمواصلة المباراة والا لاعتبر الهلال مهزوما . ولتعرض السودان لعقوبات صارمة .
هنالك قصة المعلق الرياضي الرشيد بدوي عبيد متعه الله بالصحة ، صدرت منه كلمات بذيئة غير مقصودة في حق الفريق السوداني بعد الهزيمة . ولم يكن يعرف ان الميكروفون مفتوح . وكان الايقاف هو الاجراء السليم . وربما لفترة . ولكن تدخل البشير وارجاعة . كان صفعة للشعب السوداني . لان هذا ,,مش شغل رؤساء دول
قصة تمزيق لاعب الهلال وليم لكرت الحكم ، كانت سابقة يرددها الناس الي اليوم. ولقد سمعت تسجيلا للدكتور شداد ,, الهلالابي ,, يدين التزوير الذي حدث لان الثعلب كان قد نال كرتا اصفرا في مباراة افريقية ترتب عليه توقفه, وكانوا يحتاجونه في مباراة الرد بين الهلال والنادي افريقي . ورقم الثعلب كان 2 واضيف واحد الي الرقم لكي يصير 12 وهذا رقم كندورة . وشارك الحكم الافريقي الذي ادار المباراة والمسئولون في التزوير . وقالوا الغاية تبرر الوسيلة . الحكم الذي زور مرة يزور كل مرة . واحد الحكام السودانيين رجع بعد مهمة واشتري فلة في بحري عرفت بفلة الصفارة . والمريخ والفرق الاخري ليست باحسن . وكما قال الرجل الشريف دكتور شداد الرياضة اخلاق . ظهر في فضائح كاس العالم ان الاخ زين العابدين محمد احمد عبد القادر قد استلم 30 الف دولارا لكي بصوت لصالح دولة تريد ان تكون مضيفة .
بما ان الفساد في كل مكان فالكرة ليست معفية . بل ان الكرة من افسد المناشط . وظهر الاداري الذي يحيط نفسه بالشباب الحلوين . وبعضهم وجد طريقه للميادين بسبب وجاهته . ولاول مرة صارت نوعيات خاصة من الفتيات يرتبطن بالاندية ولاعبي الكرة . والالعن ، هو ظهور الصحفي مدفوع الاجر وبعضهم يهدد لاستلام المال …. والا . ومنهم من يحضر جوازه ويقول انا ماشي ….
لم تكن هنالك جريدة كرة واحدة قديما . كانت هنالك صفحة او عمود من كتاب محترفين ومحترمين لا يعرفون الابتذال وممارسة التكسب . هل يحتاج السودان لدستة من الصحف ، التي تتخصص في الكرة . بالسؤال عرفت انه لا توجد اي صحيفة محايدة . على سبيل المثال: قون، عالم النجوم ، الاسياد، المشاهير والدار، الصدى، سوبر، الزعيم كلها اما تتتبع للهلال او المريخ بشكل مباشر . وعرفت ان النخبة والمشاهد تتبع لصلاح ادريس . وان السوداني وقناة الشروق تتبع للوالي وحمدت الله ان حسين خوجلي ليست له اهتمامات كبيرة بالكرة والا لتمت الناقصة .
فليس كل من يكتب بصحفي . فانا مثلا اكتب كثسرا ،وهنالك من يعجب بكتابتتي ولكن الي ان اذهب الي القبر لن احسب نفسي من الصحفيين . وانا اكتب في المكان الاول لقناعتي و ليس من المفروض ان اكون علي حق دائم والا لما كنت احتاج للكتابة . الصحافة علم يدرس في الجامعات ، مثل الهندسة والطب . وانهيار الصحافة يتمثل لي في امتلاك السيد ودعة وآخرين لجرائد كبيرة مثل الصحافة . في وقت يناضل فيه سيد الجلد والراس الاستاذ محجوب محمد صالح في الاحتفاظ بالايام ،التي هي الصحيفة التي حافظت علي مصداقية وشرف الصحافة لاكثر من 60 سنة. الصحافة اليوم تدعو للعصبية والقبلية والعنصرية . وتنفذ اجندة الانقاذ . لقد شاهدت ما لا يصدق ، .جريدة يتصدرها مانشيت كبير يصف المتظاهرين في ايام الانتخابات بالشواذ والعاهرات . والكل يقبض ويطالب بالزيادة ويهدد . هذه هي الدعارة الحقيقية . . ما يرقي لمستوي الخيانة الوطنية ان مسئول في نادي افريقي لا يعرف العربية ، يضحك ويقول في المطار…. الهلال ماسورة . من الذي علمهم هذه السخافة . الهلال كان رمزا . وهو اول فريق في العالم يحمل هذا الاسم . البعض يشجع الفريق الافريقي ضد الهلال ويقدمون له النصائح ويكشفون له نقاط الضعف . هذه اساءة لكل سوداني . ولماذا يساعد بعض المريخاب منافسي الهلال الاجانب ؟ والعكس صحيح بخصوص بعض مشجعي الهلال .
اننا يا سادتي لا نستطيع ان نستحم في نفس النهر مرتين ….. لان النهر يتجدد . نهرنا نحن يتلوث . ///////////