دخلنا في (مغالطة) عندما قال أحد المتحدثين أن أزمة الاقتصاد يمكن علاجها بنسبة كبيرة إذا بادر بعض (المستفيدين) اقتصادياً ومالياً من حصاد وأوضاع السنوات الماضية بإعادة بعض أموالهم من الخارج إلى الخزينة العامة من باب (رد الجميل) أو من باب خدمة أنفسهم وخدمة حزبهم من أجل استمرار (الأوكازيون) فيما بعد ..أو حتى عن طريق (الدين الآجل) أو (الوديعة المُسترَدّة) إلى أن تزول الأزمة..وهنا ارتفعت حواجب الدهشة! كان الحديث عن تدهور الاقتصاد السوداني، والحقيقة وقع (غلاط آخر) في توصيف حالة الإقتصاد الآن.. فقال البعض إن كلمتي (تدهور وأزمة) فيهما تبسيط للواقع الإقتصادي الراهن، ورفض بعضهم عبارة إنهيار الاقتصاد.. ثم توالت التفسيرات؛ هل الحاصل تدهور أم أزمة أم (أزمة خانقة) أم جمود أم ركود..أم إنهيار أو هو (انهيار كامل)..الخ ويبدو أن هناك أسماء وتوصيفات ومصطلحات معروفة في عالم الاقتصاد عند تبلغ الأمور هذه الحواف المخيفة من التدهور، ويمكن أن يكون هناك بعض العسر في ترجمتها للعربية؛ مثل الركود والركود الحاد أو الجمود (المأزق والآفة والتكلّس والشدة والإنحسار والانحباس والتراجع والإرتكاس) واستمرار هذه الحالة لمدة شهور وسنوات وربما عقود.. ثم هناك مرحلة التضخم الإنكماشي و(الانكماش التضخمي) أو الكساد المتفاقم مع تلازم الأعراض المصاحبة ومنها الزيادة المريعة في مستويات الفقر، والهبوط الحاد في قيمة العملة المحلية، وتململ المنظومة الاجتماعية، ثم (التضخم الهايبر) أو الجامح، والتذبذب الشديد في الأسواق المالية و(الذعر المصرفي) بما يلزم التدخل الحكومي الراشد والعاجل، ولكن حتى هذا النوع من التدخل إذا تمّ فإنه يكون في أحوال عديدة أبطأ مما هو مطلوب لعلاج جذور المشكلة..وكلمة السر هي: (أضبط تصرفاتك وقراراتك على المستوى الحقيقي الذي يتفق مع حِدة الإنهيار الاقتصادي فالمسألة ليست لعباً)!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم