عودة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو

أحمد الملك
ortoot@gmail.com

ستنشط الصفحات والاسماء الوهمية هذه الأيام حربا على عودة لجنة التفكيك، ومحاولة التشكيك في عملها وذمة أعضائها، وما قد تنجزه من مهام وتحرزه من تقدم في كشف ملفات الفساد.
سيتصدر المشهد ما يُعرف بالذباب الإلكتروني، وآلاف الحسابات الوهمية (التي برعت في دق طبول الحرب وتخوين كل من يطالب بوقفها) سيدعي بعضهم صفة رجال قانون، محامين أو قضاة سابقين، أو صفة خبراء في المحاسبة، لإثارة الشكوك حول مهنية و قانونية تشكيل اللجنة وقراراتها، بل وحتى نتائج أعمالها السابقة، في محاولة لإرباك الرأي العام وصرف الأنظار عن جوهر القضية.

ما حققته لجنة التفكيك خلال فترة عملها القصيرة كان استثنائيًا بكل المقاييس. فقد كشفت عن شبكة معقدة من الفساد الممنهج، لم تشهد البلاد له مثيلًا، ودون شك أن تلك الجهود كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت قوى بعينها للتخطيط لانقلاب عام 2021، في محاولة لوقف هذا المسار وكبح جماحه.

لقد كان الفساد، الذي تم تمريره تحت لافتة التمكين، مشروعًا متكامل الأركان، أُعيد من خلاله تشكيل مؤسسات الدولة لخدمة تنظيم بعينه. بيعت مؤسسات عامة تم تشييدها من أموال شعبنا، وأُقصي مئات الآلاف من الكفاءات التي أنفقت الدولة على تأهيلها، ليحل محلهم أهل الولاء، في مشهد أضر بجوهر الخدمة المدنية وأفقدها مهنيتها.

وتتجلى صور هذا العبث في روايات وشهادات من داخل مؤسسات الدولة نفسها. فبحسب ما يرويه أحد العاملين السابقين في شركة حكومية لإنتاج الذهب، لم تكن هناك إجراءات رسمية لاستلام الإنتاج كما جرت العادة، بل كان الأمر يقتصر على حضور شخص (ملتح) يتسلم الذهب دون مستندات أو توثيق، في صورة تختصر حجم الانفلات والفساد.

أموال البترول لا يعلم احد اين ذهبت، حتى المشاريع القليلة التي تم إنجازها فترة استثمار البترول مثل سد مروي، تم تمويلها من قروض من مؤسسات اجنبيه.

لقد قاد هذا الفساد إلى تعميق أزمات البلاد، وحرمان ملايين المواطنين من حقوق أساسية في التعليم والعلاج. فانهارت منظومة التعليم، وخرج الملايين منها، وضاعت عقول كان يمكن أن تسهم في بناء مستقبل مختلف لهذا الوطن حيث التعليم هو الركيزة التي تقوم عليها نهضة الدول، لذلك تبذل الحكومات المحترمة كل الجهد لدعمه ودعم البحث العلمي.
ولا يمكن فصل ما تعيشه البلاد اليوم من صراعات عن ذلك الإرث الثقيل؛ فالفساد لم يكن مجرد خلل إداري، بل كان وقودًا للصراعات، حيث استُخدمت الأموال في إنشاء المليشيات والحركات، وإفساد الحياة السياسية، وتمزيق القضايا العادلة عبر إغراقها في مستنقع المصالح.

إن أي جهد يُبذل اليوم لكشف جرائم تلك الحقبة المظلمة، لا يُعد مجرد استعادة لحقوق ضائعة، بل هو خطوة ضرورية لتمهيد الطريق نحو استقرار مستقبلي حقيقي، وبناء دولة تقوم على العدالة والشفافية بعد عقود طويلة من الاستبداد والفساد.

لا_للحرب

عن أحمد الملك

أحمد الملك

شاهد أيضاً

الحرية للثائر منيب عبد العزيز

أحمد الملكortoot@gmail.com الحرية للثائر منيب عبد العزيز[AA1.1] يا دامي العينين , والكفين!إن الليل زائلْلا غرفةُ …