عودة هيثم .. نعي اليم .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية 
ناشد طه علي البشير الكاردينال ، بإعادة لاعب المريخ السابق والهلال الاسبق هيثم مصطفي ، وفي ذات اليوم تقريبا قدم هيثم خطابا لمجلس الكاردينال طالبا السماح له بإعادة تسجيله ليختم حياته الكروية بناديه الاسبق ، واليوم ينظر الاتحاد العام ممثلا في لجنة شئون اللاعبين غير الهواة في الشكوي التي تقدم بها مجلس المريخ ضد اللاعب بسبب توقفه عن ممارسة نشاطه بدون اسباب (6 اشهر) ، واليوم 30 نوفمبر 2014 آخر يوم في انتقالات اللاعبين الرسمية ، 48 ساعة اكتملت فيها فصول الرواية لكتابة سيناريو النهاية ، المحسوم منذ وقت مبكر بقرار من الجهات العليا .
اليوم سيكون يوما هاما في تاريخ الكرة السودانية ، يوم نتاكد فيه أن الرياضة لم تعد للرياضيين ، وأن اهليتها وديمقراطيتها شنقتا في ميدان عام ، وأن الساسة ومراكز القوي واصحاب النفوذ ، الذين يستندون علي الولاء الحزبي ، وسياسة التمكين هم الآن من يدير المنظومة ويتحكم في تفاصيل خط سيرها ، والبقية مجرد ممثلون يؤدون ادوارا مرسومة لهم بعناية . والجمهور الحائر الوحيد في هذه المنظومة يبحث عن الحقيقة ولايعرف من يصدق فالحبكة الدرامية وصلت ذروتها ، اليوم يتم كتابة (نعي اليم) علي صفحات الصحف اليومية ، اليوم يغطي السواد كل الامكنة الرياضية .
لأول مرة اشعر ان الكلمات تهرب من امامي ، ترفض الخضوع لإرادتي ، تتحد ضدي ، لأول مرة اشعر أن بعضها اخرج لي لسانه ساخرا ، كل شيء انتهي .. كل شيء اتلغي ، فاللاعب صاحب النفوذ هو الذي يبقي ، ويستمر ، يلعب ، يفرض التشكيل ، يحدد المدرب ، يغير الاداري ، يغادر النادي بمزاجه ، يذهب للفريق الذي يريد بمزاجه ، يتوقف من النادي الجديد بمزاجه ، ويقرر العودة لناديه القديم بمزاجه ، هو الذي يقرر ، يحرك ويتحرك بكامل الحرية . والبقية يمثلون فالنفوذ طاغي والسند السياسي واللاعب لاعب (الحكومة) ، هل هناك نهاية اكثر من هذا ، فالنعي بالفعل اليم .
48 ساعة تحركت فيها كل هذه الاحداث ، أعادتني لحديث ذكرته عبر قناة النيل الازرق ، بأن المجلس الحالي لاحول له ولاقوة ، وأنه سيعيد لاعب المريخ السابق والهلال الاسبق لصفوف فريقه القديم غصبا عن ارادته ، وانه سيعود لانه قرر العودة مثلما فعلها مع الهلال يوم تركه والمريخ يوم ذهب اليه ويوم تركه بعدها ، وعندما يتقدم من يقوم بكل هذه الادوار بخطاب اعتذار ، فهو لن يتقدم به ليرفض ، ولن يتقدم به مالم يكن واثقا ومتاكدا مليار في المائة أنه جزء من مسرحية (العودة) البايخة ، لحفظ ماتبقي من وجه نادي كبير اسمه الهلال ، وليس المجلس والاخير نزع عن وجهه برقع الحياء يوم  واقف علي تنفيذ قرار الجهات العليا ، ويوم اخذ يحدثنا قياديه وعلي راسهم الرئيس عن حق يعرف جيدا انه لايملكه بإعادة اللاعب من عدمها . ويعلم جيدا انه مجرد ممثل في مسرحية لم ولن يكون مخرجها .
اليوم او غدا اوبعد اسبوع ان سمح القانون بذلك ، سيعود هيثم . والنعي اليم لنادي اسمه الهلال. البركة فينا وفيكم. 
hassanfaroog@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً