أستاذنا الكريم الأخ مصطفى البطل
شكرا جزيلا على مقاليك الأخيرين
ولي تعليق على مقالك الموسوم ( بازار العواطف المجانية) تعليقا على مقال الأخ العزيز راشد عبدالقادر وهو من شباب المجاهدين الذين خاضوا غمار الحرب الأهلية في الجنوب ورغم إتفاقي التام مع إنتقادك للروح العامة للمقال والتي تجري على منوال تصوير الصراع السوداني السوداني على أسس عنصرية وجهوية تصب في مصلحة الجهات التي تدير هذا الصراع من موقع السلطة ، إلا أنه لفت إنتباهي إعتمادك الرواية الرسمية لبداية الصراع الحالي في دارفور وفي ذلك ما لا يفوت عليك من خطر فمن حق السلطة أن تروج ما شاءت من روايات تبريرية ولكن حين يتبنى هذه الروايات أصحاب الأقلام يقع ظلم عظيم على تاريخنا الذي سوف يستند كثير من كتابه على مصادر مفتوحة مثل كتاباتكم.
وحتى لا نطلق القول هكذا دعني أورد أدناه الفقرة التي وردت بمقالكم كاملة:
(يا سيد راشد: بعد السلام. نفيدك بأن أبناء الشمال لم يبتدروا أهل دارفور بحرب، ولم يغتصبوا نساءها. وإنما ابتدر الحرب عام 2003 متمردون حملوا السلاح ضد الدولة السودانية. ثم دخلوا مدن دارفور، فاقتحموا البنوك الحكومية والتجارية، ونهبوا خزائنها. ثم هاجموا دور الوزارات والمصالح الحكومية، فكسروا أحرازها وقتلوا حراسها، وسرقوا الأموال العامة والخاصة. وروعوا الناس وادخلوا في قلوبهم الرعب.
وعندما تطور الأمر الى اقتتال بين الزرقة، حاملي السلاح، والعرب، تكاثرت القبائل العربية وكونت مليشياتها، بدعم حكومي او بغيره، لحماية أرضها وعرضها. ومن هنا استعرت جذوة الحرب بين الحركات المسلحة وجندها من الفور والزغاوة والمساليت، ومن والاهم من وراء الحدود، من طرف، والمليشيات المسلحة ومناصريها من القبائل الدارفورية العربية من طرف آخر.
فأين أبناء الشمال من كل هذا الطيش، يا راشد، يا فارس التهميش؟ ). إنتهى
وهي رواية تشتمل على معلومات غير صحيحة فالحرب لم يبتدرها متمردون عام 2003 والذين دخلوا نيالا في رابعة النهار ونهبوا بنك السودان لم يكونوا متمردين.
وقد كنت ضمن وفد طاف جنوب وغرب دارفور في العام 2001 وتوقف طوافنا بمدينة زالنجي لأن الطريق إلى الجنينة كان قد أصبح غير آمن حينها.وفي زالنجي اقمنا ندوة سياسية استمرت حتى الساعات الأولى من الفجر وعلمنا حينها أن مجموعة من شباب المنطقة بقيادة عبدالواحد محمد نور كانوا قد بدأوا في التدرب على حمل السلاح واقامة معسكر بجبل مرة والاتصال بالحركة الشعبية للمساعدة .
ولكن الأخ عبدالواحد نفسه كان حاضرا ندوتنا تلك يعني أنه لم يكن قد أكمل تمرده حينها.
وزرنا بعض القرى التي تعرضت لهجمات من ميلشيات الجنجويد وحرقت منازلها ونهبت مزارعها وعندما هبت شرطة المحافظة لندتها تعطلت سيارة الشرطة لأنها كانت بلا إطار بديل ( إسبير) واستغرق جلب الإطار اسبوعا اصبحت فيه قوة الشرطة عبئا غجتماعيا واقتصاديا على سكان القرية المنكوبين يقومون باستضافتها واطعامها !!! وماذا تريد أكثر من هذا محفزا ودافعا للتمرد ؟ مثل هذه الحادثة وحدها تعدل محاضرات كان يمكن أن يلقيها عبدالواحد او سواه على مسامع اهله لدعوتهم للتمرد.
والجدل الذي تثيره سلطة الخرطوم حول من بدأ الحرب الحالية ومتى؟ هو جدل يحاول إختزال التاريخ فدارفور لم تتمرد عام 2003 ولكنها تمردت مثل الجنوب بعد أن منحتنا الفرصة تلو الأخرى لندرك خطل تسليم مفاتيح الامور لبعض نخب خرطومية وإن إنحدرت من دارفور نفسها.
بذل الجنوب من أجل الوحدة أرتالا أبنائه الذين ظلوا يتحدثون عن مغازي الوحدة بلسان وحدوي مبين:
تظاهر بعض طلاب الولايات الجنوبية في الخرطوم واحتلوا مكاتب مجلس الجنوب الذي كان يرأسه السيد انجلوا بيدا حينها، وضجت الجمعية التأسيسية بالنقاش الأعمى الذي يشبه حقنة كمال عبيد لاحقا وكان هذا بحضور السيد الصادق المهدي وانجلو بيدا صامت ينظر اليهم فلما وقف السيد الصادق يعدد أفضال حكومته في إستضافة هولاء الطلاب الذين شردتهم الحرب في الشمال، حينها لم يكن بد من أن يقف السيد انجلو بيدا ويقول للسيد الصادق: لكن يا سيد صادق .. أولاد ده تركوا رمبيك في الجنوب وبدلا عن استيعابهم مع اخوانهم في مدارس الشمال ، تقوم تعمل ليهم مدرسة مسائية في مدرسة الخرطوم القديمة وتسميها رمبيك؟!!
وكلنا تابعنا اللغة الرسمية الموغلة في الأنانية والشح وعدم المرؤة التي صاحبت انفصال الجنوب بداية بحقنة كمال عبيد ونهاية بخطبة علي عثمان الشهيرة في البرلمان Shoot to kill
في ندوة زالنجي المشار إليها أعلاه أثار بعض الحضور طريق اللإنقاذ ومسؤلية د. علي الحاج في عدم انشاء الطريق.
فانبريت انا مدافعا عن موقف د. علي فما كان من شيخ كبير السن إلا أن تصدى لي والقمني حجرا منطقيا فقأ عين فكرتي بقول بسيط للغاية 🙁 يا ولدي علي الحاج ولدنا وانت ما بتكلمنا بامانته، إلا نحن زعلانين منو لأنه جاء الينا واقنعنا بأن نتنازل عن حصتنا في السكر سنوات طويلة مقابل التزام الحكومة بالمشاركة في تمويل الطريق ، وبعدين لما الحكومة اكلت قروشنا زاتها غلبوا يجي يقيف قدامنا ويقول لينا الحقيقة).
ومرة أخرى نتابع اللغة الرسمية القبيحة في قبة البرلمان التي تدعو إلى ( إعطاء الجند ما يغنموه في معارك دارفور) هكذا علنا.
أرجو المعذرة في الإسترسال ولكن النخبة الصفوية المتسلطة على بلدنا شحيحة النفس عديمة المرؤة لذلك تسوق البلد سوقا نحو التشرذم لأنها ليست في قامة هذا البلد القارة ، والمأمول ألا تتضافر جهودها هذه مع جهود نخب يفترض فيها الإستنارة وتقع عليها مسؤلية مناهضة مشروع السلطة القصير النظر
ولك العتبى حتى ترضى والسلام
صديق
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم