غسالة القاذورات الكيزانية !

مناظير الجمعة ٢٣ يناير، ٢٠٢٦
زهير السراج
manazzeer@yahoo.com

منظمة فرنسية غير حكومية اسمها “بروميدييشن” تقول إنها تعمل من أجل الوساطة والسلام، وتدّعي أنها جاءت لتقريب وجهات النظر بين السودانيين، وإيجاد مخرج سياسي للحرب المدمرة. كلام جميل، يصلح للعرض في مؤتمرات جنيف ونيون، لكنه عندما يُختبر على أرض الواقع السوداني، يتحول إلى شيء آخر تماماً: إعادة تدوير قديمة لنفس الوجوه، ونفس الخطاب، ونفس الأكاذيب.

  • السؤال الأول: من هم الذين دعتهم بروميدييشن لمؤتمرات “السلام المزيف” واخرها مؤتمر كوالالمبور”: هل دعت لجان المقاومة، هل دعت أسر الشهداء، هل دعت ضحايا دارفور أو الناجين من المعتقلات أو الذين فقدوا بيوتهم وأحبابهم؟!
  • لا، لم توجه الدعوة لهؤلاء، فالذين حضروا هم تجار الدين، والفاسدون الذين ارتبطوا بنظام المخلوع البشير، والداعمون للحرب والقتل والتدمير وتشريد الشعب السوداني!
  • ثم نأتي للسؤال الأخطر: ما هو الخطاب الذي تروّجه المنظمة بمؤتمرات سلامها المزيف: هل هو خطاب “لا إقصاء لأحد”، “كل الأطراف متساوية”، “لا غالب ولا مغلوب”. وهذا – لمن يعرف الكيزان – ليس خطاب سلام، بل خطاب غسيل. غسيل فضائح وغسيل جرائم، وغسيل تاريخ قذر، وغسيل الدم المسفوح بسكين الحرب القذرة !
  • منذ 2019، ظل الكيزان يبحثون عن طريقة للعودة: ليس عبر الانتخابات، ولا عبر الشارع، بل عبر الحرب والدول الطامعة في خيرات السودان والمنظمات الدولية المشبوهة، ومراكز الحوار المشكوك في ذمتها، وورش السلام المزيف!
  • يريدون أن يعودوا لا كجناة، بل كـ”شركاء”. لا كمجرمين، بل كـ”طرف سياسي نظيف اليدين”. لا كمسؤولين عن الخراب، بل كضحايا صراع.
  • هنا يظهر دور “بروميدييشن” الحقيقي، سواء قصدت أم لم تقصد. هي لا تطرح سؤال العدالة. لا تتحدث عن المحاسبة. لا تشير إلى جرائم تجار الدين التاريخية، بل تساوي بين القاتل والمقتول، وبين من أشعل الحرب ومن احترق بها.
  • أما مسألة التمويل، فالقصة معروفة. الكيزان لا يتحركون بدون مال. تاريخهم كله قائم على الرشوة، وشراء الذمم والصحف والصحفيين، واختراق المنظمات، ودفع الفواتير من تحت الطاولة.
  • قد لا تجد إيصالاً مكتوباً يقول إن بروميدييشن ممولة منهم، لكن السياسة لا تُقرأ بالإيصالات، بل بالنتائج. والنتيجة واضحة!
  • من هم الذين خرجوا من مؤتمرات بروميدييشن وقد اكتسبوا ما يعتقدونها شرعية يخدعون بها الناس، ومن الذين ظهروا في اجهزة الاعلام وكأنهم مواطنون ابرياء يبحثون عن السلام وسط غابة من الذئاب، ومن عاد للحديث باسم “القوى السياسية السودانية الوطنية”؟!
  • الإجابة دائماً واحدة: تجار الدين ومؤيدو الحرب.
  • حتى لو افترضنا حسن النية – وهو افتراض ساذج – فإن المنظمة تؤدي وظيفة كيزانية كاملة: إعادة إدخالهم للمشهد، وتلميع صورتهم، ومنحهم منصة باسم السلام، وهذا في علم السياسة يسمى تحالفاً وظيفياً: قد لا يجمعهم عقد، ولكن يجمعهم الهدف.
  • بروميدييشن تقول إنها تريد إنهاء الحرب، لكن أي حرب هذه التي تُنهى بدون عدالة، وأي سلام هذا الذي يبدأ بإعادة الجناة إلى الطاولة، وأي وساطة هذه التي لا تسمع صوت الضحية، بل فقط صوت الجناة والمجرمين وسارقي المال العام الذين يستطيعون تسديد فواتير المنصات والفنادق وشراء المنظمات المشبوهة.
  • قد لا تكون بروميدييشن منظمة كيزانية بالاسم، لكنها كيزانية بالفعل والنتيجة والهدف.
  • قد لا تستلم أموالهم مباشرة، لكنها بالتأكيد تعمل على غسلهم من قذارتهم وجرائمهم كما يغسل البعض اموال البغاء وتجارة البشر والمخدرات، وتمنحهم ما فشلوا في انتزاعه بالحرب والشرعية المفقودة التي يبحثون عنها، بالرشاوي ومنظمات غسل القاذورات البشرية

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

مثلث الشر !

مناظير السبت 14 فبراير، 2026زهير السراجmanazzeer@yahoo.com تتظاهر بعض الدول “الشقيقة” بتعاطفها مع الشعب السوداني ورغبتها …