غياب الفكر الراشد مظهر من مظاهر أزمة القيادة في السودان .. بقلم: صلاح احمد البلال

يعيش السودان اليوم تمزقا فكريا وأيديولوجيا وهتك للنسيج الاجتماعي وهذا المنعطف الخطير جداً نتيجة لتعدد مصادر فكرنا و ثقافتنا وعلاقتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ظل غياب تام لأسس ومبادئ ثابته تحكم العلاقات بين الفرد و مجتمعه وبين الأفراد و الدولة تقوم علي أسس المواطنة وعلي قدسية الحياة الشخصية واحترام حرية الرأي والراي الاخر والضمير وقبول الاخر بغض النظر عن جوهر الاختلافات بينكم، وحرية العمل وترسيخ مبادئ حقوق الانسان الاساسية من حق الملكية الفكرية والأمن لكل أفراد المجتمع وسيطرة القانون ورفض التميز العنصري بكل أنواعه والعنف والعقوبات الجماعية.

ما ينقصنا هو فكر راشد يقود البلاد والعباد إلى بر الأمان وهذا يتضح واضحا من خلال متابعتي لمجريات الأحداث في السودان وكواحدة من الأمثلة عندما تم استضافة عائشة البصيري  الناطقة الرسمية السابقة للبعثة الهجين للأمم المتحده والاتحاد الأفريقي في دارفور (اليوناميد) بمدينة بيرمنغهام البريطانية نهاية الشهر المنصرم  ٢٩/١١/٢٠١٤ بعيدا عن حدود الوطن كان الاختلاف سيد الموقف بين ابناء الوطن الواحد ابتداء من شعار الملتقي (الاتحاد العام لدارفور بالمملكة المتحدة وإيرلندا) وهذه دلاله واضحة علي العنصرية وعدم قبول الاخر فكأن مشكلة دارفور حكر للدارفوريين فقط فكل فرق الحركات المسلحه الدارفورية فقدت البوصلة في هذا الملتقي وانهالت بالاتهامات والإدانات علي حكومه الخرطوم ويا حبذا اكتفت بهذا و إنما  ذهبت لأبعد من ذالك في تشجيع ودق طبول الحرب في اقليم مازالت شعبه يعاني ويلات الحروب منذ الأحد عشر عام ونيف في الوقت نفسه نجد غياب تام  لطرح أفكار ومبادرات واقعية للخروج من هذه الازمه التي كان ينبغي ان تكون سيدة الموقف،  وايضا هذا يتضح جلياً في التخبط والعشوائية من قبل حكومة الإنقاذ في إطلاق المبادرات تلو الأخري  التي لا تسمن ولا تغني من جوع، خطاب الوثبة والدعوة للحوار الوطني التي اطلقها الرئيس عمر البشير ..الخ من المبادرات الحكومية يؤكد كل ذالك ما ذهبنا اليه غياب فكر راشد للخروج من الأزمات التي تمر بها السودان وكذالك بالمثل في قوي المعارضة فنجدها تارةً تدعوا الي وثيقة الفجر الجديد وتارة اخري الي اعلان باريس ومفاوضات الحركه الشعبية قطاع الشمال مع الحكومه التي انتهت بإعتقال السلطات الأمنية السودانية رئيس تحالف قوى الإجماع الاستاذ فاروق أبوعيسى والدكتور امين مكي مدني على خلفية توقيعهما “نداء السودان” مع الجبهة الثورية وحزب الأمة القومي في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا.  هنالك بعض الأفكار النيرة من بعض المفكرين والكتاب السودانيون كالتي تحدث عنها الاستاذ كمال الجزولي في مقال له بصحيفة سودانايل بتاريخ ٣١ اغسطس ٢٠١٤. عن ضرورة تطبيق فكرة العدالة الانتقالية بجنوب افريقيا في السودان كلام طيب وجميل هذه الفكرة ستظل قيد التنفيذ مالم يجد مبادرة تتحرك في الشروع في دراستها وإنزالها الي ارض الواقع فالمطلوب من المفكر ان يتبني أفكاره ولو بشكل جزئي وليس فقط اطلاقها في الهواء الطلق فحسب لضعضعة اعصاب وشعور المواطن، فعدم وجود فكر يعود لعدد من الأسباب منها عدم وجود روح العمل الجماعي وهذا بدوره يؤدي الي الاختلاف والمشاحنات وتبديد مجهود الأفراد واضعاف المجموعة، فالحل يكمن بان يعئ كل من الأطراف ماذا يمكنه ان يعمل وهذا لن يكون بوحي إلهي او إلحام رباني وإنما بالتفكير وبتبني فكره سديده وتنفيذها بدقه بعيدا عن الانانية والسعي لتحقيق مكتسبات شخصية، وإلا سوف نظل نسلك الطرق الكلاسيكية في حلحلة مشاكلنا وحياتنا تمضي نحو مصير أشبه بتيه بني اسرائيل وفكرنا واقف مكانه..

صلاح احمد البلال

مدينة مانشستر – المملكة المتحدة بريطانيا

salahdeen4444@yahoo.co.uk

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً