بقلم محمد الربيع
——————
إن الثباتَ علي المباديء مذهبٌ – طول المدي من سالف الأزمانِ
وعقيدةٌ أَلِفَ الرجال رسوخها – لا خير في متقلّبِ الألوانِ
إن الحياةَ مباديءٌ وعقيدةٌ – تغدو بهنّ قويّة الأركانِ
،،،،،،، أبو محمد الحايك ،،،،
💧ضجّت الأسافير ووسائل التواصل الإجتماعي بخبر إنشقاق القيادي السابق بتحالف تأسيس وحكومة السلام وعضو وفد التفاوض السابق لقوات الدعم السريع خاصة جولات مفاوضات جدة الأستاذ فارس النور أبراهيم والذي يحمل أيضاً صفة حاكم ولاية الخرطوم بحكومة السلام في نيالا ،،،
لقد وردت في حيثيات الخبر بأن القيادي السابق سافر إلي المملكة العربية السعودية بغرض الوقوف بجانب زوجه المريضة والإطمئنان عليها ثم إنقطع التواصل معه لحوالي أسبوع قبل أن يعلن قناة العربية – الحدث عن خبر إنشقاقه من تحالف تأسيس تمهيداً لإنضمامه لمجموعة بورتسودان في سيناريو مشابه لإنشقاق القيادي الميداني السابق العميد علي رزق الله “السافنا” والذي أعلن إنشقاقه أيضاً من السعودية.
💧حتي كتابة هذه السطور لم يصدر من الأستاذ فارس النور أي بيان رسمي يوضح فيه أسباب إنسحابه من حكومة السلام لكنه ذكر سابقاً في شكل تلميح بأنه يتعرّض لضغوط من قبل أفراد أسرته وخاصة والدته ،،، ومن المعلوم بالضرورة بأن الأسرة نفسها والتي تقيم في مناطق تسيطر عليها جيش الحركة الإسلامية ومليشيا البراء تتعرض للضغوط والإبتزاز وأستخدام الأموال بغية التأثير علي قرار إبنها وإخراجه أو تحييده بعيداً من تحالف يهدد إستمرار عصابة بورتسودان ويمنع المحاولات اليائسة لعودة الحركة الإسلامية إلي سُدة الحكم مجدداً لا سيما وإن القيادي المنشق محسوباً علي مواطني المركز حيث تسيطر مليشيات الحركة الإسلامية ..
✍️الأستاذ فارس النور المولود في الخرطوم حيث نشأ وترعرع في مركز السلطة ولم يعرف التقشف وشظف العيش أو يتذوق مرارة الظلم والتمييز الذي إختبره مناضلي الهامش في غرب السودان حيث عجمت عودهم الأيام وأنضجتهم نيران الثورة لذلك فأن فارس النور لم يحتمل الضغوط ورسب في أول إمتحان لأن الحُجّة التي ساقها بزيارة زوجه لم تكن مقنعة لمناضل يعلم ثمن التضحية بالكثير حتي ينتصر لخياراته ولذلك كان يمكنه إخراجها من السعودية لدولة ثالثة ومقابلتها هناك أما الضغوط الأسرية وسياسة المقاطعة الأجتماعية فهي للمناضل مجرد أوسمة ولا تهز شعرة في مفرقه لأن المناضل من أجل الحرية مهيأٌ بالفطرة لمواجهة كل الإحتمالات وأصعب المواقف وكما قال الفيلسوف البير كامو: “الحرية لا معني لها إن لم تتضمن خطر الوحدة ، فالقطيع لا يمنحك الحرية بل يمنحك هوية جاهزة مقابل أن تتنازل عن جرأة التفكير” ،،،، فالذي يستجيب للضغوط لتغيير موقفه فهو ليس مناضلاً بل “منعّماً” لم ينضج نضالياً ولن يصلح للقيادة في ثورة التغيير وليعلم بأن قُريش (هم أهل الرسول الخاتم) وهم من أشرس الكفّار والمنافقين لكنهم إنهزموا أمامه وكذلك غيره من الرسل والأنبياء وقادة التغيير والنضال البشري عبر التاريخ الإنساني الطويل،،، وفي النهاية فإن تحالف تأسيس أو حكومة السلام أصبحت دولة تمشي بين الناس ولن تتأثر بخروج المترددين لأن القضايا تنتصر مع الصادقين فقط وهم قلة بين الناس.
قبل الختام :
*المثقف لا يُقاس ببلاغته بل بموقعه الأخلاقي من السلطة.
،،، إدوارد سعيد،،،
باريس – ميتروبوليتان
image0.jpeg
m_elrabea@yahoo.com
