تأمُلات
كمال الهِدَي
لن أكذب عليكم وأقول إن منتخب مصر استحق الفوز على الأرجنتين، لأنني أصلاً لم أتمنَّ فوزه، لا كراهية في منتخب مصر ولا لأسباب سياسية، وإنما لأسباب رياضية بحتة، وتعاطفاً مع نجم النجوم ميسي.
وكأس العالم فرصة للاستمتاع بكرة القدم بعيداً عن هوس “هذا أفريقي وذاك عربي”.
ولا أفهم سر الانقسام في تشجيع المنتخبات المشاركة وفقًا للجنسية أو المنطقة الجغرافية.
وأظن أن آفة النفاق التي تعاني منها الشعوب العربية هي سبب كثرة الحديث عن التضامن والوقوف مع أي منتخب عربي. ولو كنا نتضامن فعلاً، لما وجد الصهاينة فرصتهم بيننا كمسلمين، ولما قُتل أبناء فلسطين بالآلاف دون أن تفعل هذه الشعوب العربية شيئاً، ولما تواطأت بعض الدول العربية مع الأعداء لتدمير دول شقيقة.
فدعوا عنكم هذا النفاق والزيف، ولتكن تعليقاتنا رياضية، بعيدةً عن هذا الكذب والنفاق.
ما فعله منتخب مصر كان استنساخاً لأخطاء ارتكبتها منتخبات أفريقية وعربية أخرى، بسبب العقلية، كما أشرت في مقال ضمن سلسلة “كأس العالم.. دروس لا نتعلمها”.
فبعد التقدم بهدفين لأكثر من سبعين دقيقة، لم يكن من المفترض أن يحدث ما شاهدناه.
صحيح أن وجود الأسطورة ميسي في منتخب ينافسك يجعل التنبؤ بما ستنتهي إليه المباراة أمراً بالغ الصعوبة، لكن بعد مرور 78 دقيقة والمنتخب المصري متقدماً، كان من المفترض أن يتصرف لاعبو منتخب مصر بشكل مغاير، وأن يركزوا أكثر خلال الوقت القصير المتبقي من المباراة، علماً بأن ميسي أصلاً لا يجد الدعم الكافي من مدربه وزملائه داخل الملعب.
صحيح أن الأرجنتين كلها تدعم ميسي معنوياً، لكن على الصعيد الرياضي كان رأيي، منذ بدء هذه التظاهرة العالمية، أنه لا يجد الدعم الكافي من المدرب واللاعبين. فإسكالوني يمنحني الإحساس بأنه، في وجود ميسي، لا يجهد نفسه كثيراً في الاختيار أو التكتيك أو غيرهما، وأن كل ما يفعله هو الدفع بعشرة لاعبين إلى جوار ميسي، لينتظر من الأسطورة المفاجآت.
فاليوم مثلاً، ومع التأخر في النتيجة وضعف أداء المهاجمين، بدلاً من الدفع بسيميوني، الحماسي والديناميكي، رأيناه يعيد مارتينيز للمشاركة، رغم أنه لم يقدم ما يشفع له طوال المباريات الماضية. ولحسن حظ إسكالوني أنه وُفِّق اليوم في عرضية رائعة نتج عنها هدف إنزو، بعد أن أضاع هدفاً لا يضيع.
ما انتهت إليه المباراة هو الوضع الصحيح، حيث أثمرت تحركات ميسي، وظهرت براعته في الأوقات الحرجة، ولا علاقة للنتيجة بظلم تحكيمي أو غيره من الافتراضات. فهدف زيكو الأول كان لا بد أن يُلغى، لوجود مخالفة أوضح من شمس الضحى سبقت تمرير الكرة إلى اللاعب الحريف والمزعج هيثم حسن.
سعدت كثيراً بفوز الأرجنتين، رغم أنني برازيلي الهوى، لكن البرازيل صارت جزءًا من التاريخ، كما تعلمون، ومنذ سنوات لم نعد نجد في منتخبها المتعة المعتادة. ومن الواضح أن الكرة البرازيلية تعاني من سوء الإدارة، ولهذا تشوب اختيارات لاعبي المنتخب ومدربيه بعض الشوائب.
كما أن ميسي، الذي يشارك للمرة الأخيرة في كأس العالم، يستحق أن يصل إلى المباراة النهائية على أقل تقدير، بعد أن تمكن من الظفر بهذه الكأس في نسختها الماضية. فبعد هذه المسيرة الحافلة بالإبداع والعطاء، والمجهود الكبير الذي يبذله وهو في سن التاسعة والثلاثين، تمنيت ألا يخرج من البطولة باكراً.
kamalalhidai@hotmail.com
