من قبل مدة وفدت الي بلادنا الحبيبة بعثة أممية من دول معينة بناءا علي رغبة شعبنا الذي استفاق اخيرا وطلب من هذه الدول التي عرف عنها الحياد وعدم حشر أنفها في مالايعنيها وعدم اشغال أنفسهم بتكوين جيش يحميهم من الأعداء فهم ليس لهم أعداء خلاف الجهل والفقر والمرض وظلوا يحاربون هذه الآفات الثلاثة علي مر العصور وقد نجحوا في مسعاهم ونعموا بالرفاهية وحققوا معدلات عالية من كافة النواحي وخاصة الناحية الاقتصادية وصار دخل الفرد عندهم في المقدمة تاركا وراءه بقية الدول علي مسافات ومسافات يحاولون أن يصلوا الي هذا الإنجاز ولكن هيهات وهيهات !!..
اخيرا أصبح الشعب السوداني علي قلب رجل واحد وصارت المؤتمرات تعقد هنا وهنالك علي مستوي الأسر والاحياء والريف والمدن في كافة أنحاء القطر وحتي في داخل الإقليم الجنوبي الذي انفصل عن الوطن الأم صارت تعقد فيه المؤتمرات والغرض تكوين لجان صلبة مدججة بالعلم والمعرفة تفهم كيف الوصول إلي مسار تدار به الاوطان ليعيش فيها كل الأفراد في سهولة ويسر بعيدا عن أي طبقية أو عنصرية أو انتهازية للبعض الذين يميزون أنفسهم ويرون أنهم فوق الجميع !!..
خلاص الوفود الشعبية تكونت وسافرت الي الخارج وقد قصد أولها النمسا واخر نزل عند السويسريين وثلاثة وفود تم استقبال كل منهم في السويد والنرويج وفنلندا وقد سافرت كل هذه الوفود من أجل الطلب من هذه الدول التي تتنفس الديمقراطية وحقوق الإنسان كما تتنفس الأوكسجين أن تمدهم بكوادر يمكن أن يكونوا هيئة للإشراف علي انتخابات المجلس النيابي وانتخاب رئيس الجمهورية !!..
طبعا عدد أفراد هذه الهيئة الانتخابية ومن يترأسها وكيفية تكوين مجلسها يترك لهم فهم ادري بشعاب عملية الاقتراع التي صارت عصية في معظم الدول حتي الكبيرة منها وللعلم فإن سفر الوفود الشعبية لجلب الخبراء هؤلاء لتنظيم الانتخابات عندنا وإيصالها الي بر الأمان دون أي احتجاج من المنافسين الذين يخسرون هذه المقاعد السحرية التي يسيل لها اللعاب أن سفر هذه الوفود سيكون علي حساب الشعب من كافة أرجاء الوطن وهي ضريبة لا بد أن يدفعها كل مواطن مهما قل دخله أو راتبه وعليهم كذلك دفع كل أتعاب الخبراء القادمون من بلاد برة عشان يديرون لنا ويغلمونا كيف يتم اختيار ممثل الشعب الصالح لوطنه الغير قابل للشراء أو الاستقطاب !!..
هؤلاء الخبراء ستدفع لهم اتعابهم مقدما ليشتروا مايلزمهم من حاجيات بما في ذلك المركبات التي تحركهم من مكان الي مكان ولكي يجلبوا معهم ( الكرافانات ) ليسكنوا فيها بكافة مرافقها ومنافعها حتي لا يقعوا فريسة للسماسرة الذين إذا اشتموا رائحة دولار أو يورو طاروا إليه زرافات ووحدانا !!..
المهم اليوم الأول من أبريل موعد افتتاح المجلس النيابي وقد وصل ممثلو الشعب في ملابسهم البيضاء وسمنهم الجميل ولم يري منهم أحد يرتدي الزي الافرنجي أو يعتمر قبعة أو يدخن الغليون … طبعا اللائحة تقول أنه لايوجد بوفيه في باحة المجلس منعا للركلسة والاستمتاع بعصير الليمون والسندوتشات الجامبو … توجد مبردات ماء في الممرات وكفي وعلي كل عضو إن يحضر معه سندوتش خفيف يمكن إذا جاع إن يلتهمه أثناء الجلسة إذا لا توجد فسحة الفطور وممنوع شرب الشاي والقهوة والكركدي أو أي مشروب اخر داخل وخارج القاعة فالوقت للعمل وأمام النواب عمل شاق يتطلب الكثير من الوقت والجهد والتركيز لتعويض السنين التي كانت فيها المجالس النيابية عندنا هي عبارة عن ثرثرة علي النيل !!..
أغلبية المقاعد نالها حزب الشباب وبعده جاء حزب المرأة وفي المركز الثالث حصل حزب المخضرمين علي مقاعد تعد علي الاصابع بكل ما لديهم من خبرة ويمكن أن يكون العزاء في أنهم سينهجون طريق حزب الخضر ويركزون علي البيئة والمناخ وليس أكثر من ذلك ومسموح لهم بالنعاس والنوم الخفيف في الجلسة واذا علا منهم الشخير يمكنهم الخروج للبرندات التي توفر فيها كراسي قماش مفصلة علي مقاساتهم يتمطون بها الي حين وصول حافلات الترحيل التي تنقلهم الي منازلهم العامرة !!..
طبعا النواب كلهم يرحلون بالحافلات وممنوع أن ينالوا عربة خاصة لكل منهم يتبختر بها في شوارع العاصمة في حين أن معظم أفراد الشعب قد حفيت أقدامهم من السير راجلين نسبة لصعوبة المواصلات خاصة ساعة الذروة .
أحرز الشباب غالبية المقاعد ومن حقهم تشكيل الحكومة منفردين وتلقائيا احتلت المرأة مقاعد المعارضة أما المخضرمون وقد قدموا الكثير للوطن فلا تثريب عليهم أن غابوا أو تأخروا عن الجلسة أو ناموا فيها نوم العوافي .
نسينا أن نقول إن لجنة الانتخابات المستوردة من بلاد العراقة في حكم الشعب بالشعب ومن أجل الشعب قد أكملت مهمتها بنجاح في عقد انتخابات رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر من الشعب وكان التنافس بين شخصين فقط وقد انتهت زحمة المتنافسين الذين ربما يربو عددهم علي الخمسين مرشحا في عملية يهدر فيها الكثير من المال والوقت في حين أن الفائز يعرفه حتي راعي الضأن في الخلا قبل أن تعلن النتيجة بسنين ضوئية.
وقف رئيس الجمهورية المنتخب أمام البرلمان وعمره لم يتعدي الخامسة والثلاثين وكله حيوية وقالوا إنه من رجال الاقتصاد المحنكين ويفهم في السياسة والدبلوماسية والذكاء الاصطناعي وحقوق المرأة والطفل والرياضة والتصوف والاحتشام والبعد عن الحرام !!..
طبعا الاعضاء استقبلوه بابتسامة عريضة فحياهم وجلس دون إهدار الوقت في تصفيق لا لزوم له .
اختار رئيس الجمهورية رئيسا للوزراء من الشباب أقل من خمسة وعشرين عاما لكنه ترك بصمته وحنكته الإدارية في كثير من دول العالم وقد قيل إنه تخرج في ارقي الجامعات الغربية عند عمر خمسة عشر سنة وادهش الخواجات ونال من جوائزهم الكثير .
طبعا رئيس الوزراء مطلوب منه أن يشكل الوزارة ويقدم الأسماء المرشحة للكرسي لرئيس الجمهورية والذي بدوره سيقدم هذه الأسماء للمجلس النيابي الذي سيبذل وقتا مقدرا في تمحيص هذه الأسماء ليجيز أصحاب الكفاءة وليتم الاعتذار لمن تنقصهم الكفاءة فالمسألة تكليف وليست تشريف ومن تم تعود الحكومة بعد أن تجاز من المجلس الي رئيس الجمهورية ليعلن عن مرسوم بالمصادفة عليها لتدخل في الخدمة فورا بعد أداء القسم بتقديم كل مافي وسعهم من أجل الوطن الحبيب . وكل أفراد الحكومة شرط أن يكونوا من الشباب مابين عشرين وأربعة عشرين عاما أما اكبر من ذلك يمتنعون بنص القانون !!..
أما حزب المرأة وقد دخلن المجلس باللثوب السوداني المميز وجلسن في مقاعد المعارضة وكلهن من الفتيات اللاتي نلن تعليما نوعيا بالداخل والخارج والمامول ان تكون معارضتهن من أجل الوطن ورفاهيته ونماءه وليس فقط من أجل المعرضة والمماحكة وتضييع الوقت !!..
وهكذا سيداتي سادتي نقلنا لكم من داخل أروقة المجلس النيابي عودة الديمقراطية راجحة وقد سعد بها جميع أفراد الشعب المغلوب على أمره والذي عاني كثيرا في أكثر من ميدان واليوم فقط الاول من أبريل يستمتع بالحوكمة الرشيدة والحياة السعيدة الرغيدة مع كذبة ابريل ( April Fool ) !!..
تصبحوا علي خير !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
معلم مخضرم
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم