في البحث عن السودان .. بقلم: محمد بشر
15 أكتوبر, 2014
منشورات غير مصنفة
25 زيارة
mohmedbasher3@gmail.com
دهورا لم يكن شيئا مذكورا بعض الروايات والمصادر علي قلتها تحدثنا بانه في غابر الأزمان وفي هذه البقعة من المكان عاش قوم يقال لهم بنو سودان اختلف الرواة في اصولهم ونسبهم بقعتهم ام درمان وهذا الاسم ورد كثيرا في سيرهم ولا ندري سر التسمية الا ان بعضهم يرجح التسمية الي ام تنادي ولدها عبدالرحمن بلكنة جمعت بين العرب والعجمان ادرامان لم يحدثنا التاريخ علي وجه الدقة عن شئ مهم ومن هم اول من غزوا هذه البلدان و هل صحيح الاغريق والرومان عدلوا عن غزو هذا المكان بعد إدراكهم عدم جدواه رمال وجبال وصحاري كثبان إذن من هم الذين اكتشوا السودان وهل صحيح تم اكتشافه بالفعل ومن هم السكان ؟ ومن اي المكان أتوا ام وجدوا هنا من قديم الزمان يتحدث بعضهم ان جدودهم الذين انحدروا من سلاسة شريفة هاجرت الي هنا في وقت مبكر ولا يستطيع احد ان ينكر او يثبت والكل يقول هو الاصل وفي فلكه يدور الركبان .
السودان ذلك المجهول هذا الشعب الذي لا نعرف عنه الكثير أضاع وقتا ثمينا من حياته في البحث عن هويته واثبات ذاته وكان الأجدر البحث عما هو أفيد فسؤال هل هم من العربان ام السمران اثار جدلا ولم يوقفه سوداني وكفي خليط وهجين وكفي ، استطاع زعيمهم الذي اتي من اقصي شمال النهر كان يدعوا للخير والعدل وعبادة الله وحده اتخذ خليفة له من اقصي الغرب وامراء من كل انحاء البلد استطاع ان يوحد البلد في فرصة نادرة لبناء امة سودانية عظيمة لو لا تآمر الخونة والبريطان الذين دخلوا معهم في معركة ملحمة شهد عليها القاص والدان خلال اربعة ساعات قدموا اكثر من عشرة الف شهيد وستة عشر الف جريح لم يحدثنا التاريخ عن مصير هؤلاء الجرحي فالتاريخ في هذه البلاد قاصر ومشوه
الذين استعمروا هذه المنطقة تركوا لهم بعد الحرب الكونية صندوقا يسمونه اذاعة يردد هنا ام درمان وكما ذكرت لكم يتردد ام درمان كثير في لغتهم هذا الصندوق يردد وبتكرار ما عرف عندهم بالحقيبة والتي تعني الشنطة بلغات اخري يخرج من هذه الحقيبة شخص يدخل دار الاذاعة مسرعا ليقول للملا شفناه شفناه ونجوم القلعة وبين حدائق روما وقصور الروم ويعود الي الاسكلا وابو روف ويقولون هذا اصل الغناء السوداني ومن غرائب هذه الاذاعة انها تبث اغاني لمجانين وعيانين ومساكين باعترافهم مسكين اناجنيت أنا وانا عيان وما هنت يا سوداننا يوما علينا وكل يوم في هوان واخر في اصرار يقول انت سوداني وسوداني انا ضمنا الوادي فمن يفصلنا ولا شمال بلا جنوب ولا جنوب بلا شمال وكلنا سوداني اذاعة تؤمن بالاكاذيب لانها في الاصل اذاعة حرب لنشر التضليل فات الاوان وبعد اييه من اعذب واصدق اغانيهم لقد اعتمدت هذه الاذاعة مرجعالا لوثوقيتها ولكن لجراتها .تميز هذا الشعب باضاعة الفرص والهدر احدث دراسة صدرت من جامعة القران الكريم تقول انهم اهدروا ما يفوق المئتان وخمسون مليار دولار منذ الاستقلال ما يعادل سبعة مرات مديونيتهم الخارجية هذا الهدر يبتدئ من ماء الوضوء الي سفر الوفود الخارجية ويا ناس شوفوا لي حلل و بعد ايه ما فات الاوان ومن غير ميعاد هذا الشعب لا يحترم اي مواعيد قبال ميعادنا بسعتين اضاعة الوقت مبكرا او متاخرا تعال بكرة او بعد بكرة ساستهم لا يهتبلون الفرص يجيدون الشكوي بعد فوات الاوان يتساوي في ذلك معارضتهم وحكوماتهم بارعون في المماحكة السياسية حواراتهم حوار الطرشان وليس حوار التعايش كلما دعاهم رئيسهم او مليكهم لما يحيهم نفروا منه يفرضون شروطا مسبقة والحوار عندهم يبدا بالمقلوب خلال اكثر من نصف قرن نجحوا في اخراج المستعمر وضاعت فرصة بناء الامة وبدا مسلسل الفشل وطالت حلقاته ، لم يحدثنا التاريخ عن مصير هذا الشعب وما صار له ولكن بعض المصادر تؤكد ان دولتهم ذهبت مع الريح وأصابها ما يصيب الامم والحضارات من علل وامراض ويكاد يجمع المؤرخون علي ان اسباب انهيار دولة بني السودان يعودالي اسباب داخلية وخارجية يمكن إجمالها في الآتي :-
ضعف بناء الاحزاب السياسية وتكلسها – انعدام ممارسة الشوري داخل أجهزتها ويقولون ان بعض الاحزاب الكبيرة لم تجدد هياكلها وكوادرها منذ نشأتها بعض رؤساء الاحزاب ظل في موقعه نصف قرن وحتي أحزابهم الحديثة لم تسلم من هذه الظاهرة – الشللية والانتهازية سمة بارزة من سمات هذه الاحزاب الافكار والمبادئ والبرامج قل ما يتحدثون عنها – تفشي الجهوية والقبلية حتي صار الفرد في الحزب يرتقي بقبيلته وليس بجهده وفلاحته وصار زعيم القبيلة وزعيم الحزب في مصاف واحد وفي بعض الاحيان المرجعية هي القبيلة ومن اغرب ما سمعته ولم تؤكده مصادري ان في بعض ولاياتهم النائية قدم الوزراء والمسئولون استقالاتهم الجماعية لزعيم القبيلة بدلا عن الدولة في سابقة فريدة ليقوم بدوره بتسليمها للحكومة (صرة في خيط) بضاعتكم ردت اليكم – انعدمت المؤسسية وسادت المزاجية – كثرة الانشقاقات والانشطارات وسط الاحزاب والحركات والجماعات (الاميبيا ) نفسها اشتكت ظلم مقارنتها بهذه الحالة . كثرة التمردات والخروج علي الدولة والمطالبات بالحقوق وفرض الشروط بالقوة – هيبة الدولة في مهب الريح – ضعف الحس الوطني والشعور القومي وتنامي الانتماء الجهوي والقبلي والطائفي – تكالب الامم وتدخلها في شئون البلاد صغر منها اوكبر مع رهن المصير بالكامل للخارج – خصومة الجيران والفشل وعدم إجادة فن كسب الاصدقاء بل يقولون ان بعض منسوبي الدولة برع في كسب الاعداء – ترهلت الدولة وتضخمت الهياكل وصارت مكلفة ومعيقة لانها تبنت سياسة الترضيات لاسكات الاصوات الانجليز حكموا هذه البلاد وعلي وسعها بحاكم عام واحد وثلاثة مستشارين سكرتاريين وعدد ٩٦٢٥ من الموظفين سودانين انجليز مصريين وجنسيات اخري – ضعف الهمة وانعدم القدوة – ظهر الفساد في البر والبحر والجو – قلة الانتاج وهجرة القادرين الي المدن لممارسة مهن هامشية -ضعفت هياكل الاقتصاد وكثر الحديث عن الاستثمار وتسمع ولا تري – قلة الفرص مع انعدام الرؤية وانسد الافق وهنا سكت التاريخ ولم يحدثنا هل استطاع (ابو شيخ ) ان يعيد انتاج وانقاذ الدولة ؟ ربما يأتي يوما من يكشف عن ذلك.