في اليوم العالمي للمرأة.. 643 امرأة محتجزات في سجن (كوريا) بمدينة نيالا.. ما مصيرهن؟

منتدى الإعلام السوداني: صباح محمد آدم : الخرطوم، 7 مارس 2026، (مركز الألق للخدمات الصحفية)- يتزامن الاحتفال بـاليوم العالمي للمرأة في 8 مارس هذا العام مع شعار الأمم المتحدة “الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات”، في وقت تواجه فيه النساء في السودان تحديات متفاقمة نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية، إلى جانب ضعف مؤسسات الدولة وتراجع منظومة العدالة وسيادة حكم القانون.

ويقول خبراء قانونيون وناشطات في مجال حقوق النساء إن هذا شعار هذا العام يعكس بصورة مباشرة واقع النساء في السودان، حيث أدى النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى تعميق هشاشة أوضاع النساء والفتيات، وتزايد أشكال العنف والانتهاكات بحقهن في ظل ضعف آليات الحماية والمساءلة.

أشكال متعددة من العنف

تشير تقارير حقوقية ونقاشات مع خبراء في القانون وحقوق الإنسان إلى أن النساء السودانيات أصبحن من أكثر الفئات تضررًا من النزاع الدائر، حيث تصاعدت أشكال متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، والعنف الاقتصادي، والعنف الرقمي.

وتفيد معلومات من ناشطات قانونيات بوجود نحو 52 قضية مرتبطة بالعنف الرقمي ضد نساء، ما يعكس تصاعد هذا النمط من الانتهاكات في الفضاء الإلكتروني، في وقت لا تزال فيه التشريعات الوطنية تفتقر إلى نصوص واضحة تنظم الجرائم الإلكترونية أو تحدد وسائل الإثبات المرتبطة بها، مثل البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة.

ويشير مختصون في قضايا حقوق الإنسان إلى أن العنف ضد النساء في السودان لم يعد يقتصر على الاعتداءات الجسدية أو الجنسية، بل امتد ليشمل الابتزاز الإلكتروني والتشهير والتهديد عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي يطرح تحديات قانونية جديدة في ظل غياب أطر تشريعية متخصصة لمعالجة هذه الجرائم.

كما تؤكد خبيرات قانونيات وجود قصور في بعض القوانين الوطنية، خاصة فيما يتعلق بتجريم العنف الجنسي بصورة شاملة، أو توفير ضمانات قانونية كافية لحماية النساء من الانتهاكات، الأمر الذي يحدّ من قدرة النظام العدلي على محاسبة الجناة وضمان عدم الإفلات من العقاب في سياق أمني وسياسي هش يتسم بتكرار الأزمات والصراعات.

فجوة بين النصوص والتطبيق

تقول القانونية والناشطة في مجال حقوق الإنسان سلوى أبسام إن السودان به نصوص قانونية تنص على المساواة وعدم التمييز، غير أن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين التشريعات والتطبيق.

وتضيف أبسام أن ضعف البنية المؤسسية لمؤسسات العدالة يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة في ظل تضرر المحاكم ومراكز الشرطة في مناطق النزاع، إضافة إلى نقص الكوادر المؤهلة والمدربة على التعامل مع قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي بعض المناطق المتأثرة بالحرب، تشير تقارير محلية إلى غياب كامل للمؤسسات العدلية أو الأمنية في عدد من المحليات، ما يترك النساء دون حماية قانونية فعالة ويجعل الوصول إلى العدالة عملية معقدة وطويلة.

كما تواجه النساء عقبات اجتماعية وأمنية تحول دون الإبلاغ عن الانتهاكات، من بينها الخوف من الوصم المجتمعي أو الانتقام، إلى جانب تعقيد الإجراءات القضائية وارتفاع تكاليف التقاضي.

العنف في سياق الحرب

في السياق نفسه، حذرت تقارير أممية من أن الحرب في السودان أدت إلى تصاعد غير مسبوق في مستويات العنف ضد النساء والفتيات. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ملايين النساء يواجهن مخاطر متعددة تشمل العنف الجنسي والنزوح القسري وانعدام الأمن الغذائي وغياب الخدمات الصحية الأساسية.

كما تضاعف الطلب على خدمات الحماية والدعم للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار واسع النطاق، ما يحدّ من قدرة الناجيات على الحصول على الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي.

وفي سياق متصل، أشار تقرير صادر عن المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام في 3 مارس 2026 إلى احتجاز تعسفي لما لا يقل عن 643 امرأة في سجن (كوريا) بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع.

وبحسب التقرير، تواجه النساء المحتجزات أشكالًا متعددة من الانتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة والاحتجاز في ظروف غير إنسانية. ويشير التقرير إلى أن من بين المحتجزات 200 امرأة اتُّهمن بالتعاون مع أطراف معارضة، و247 امرأة نُقلن من مدينة الفاشر دون توجيه تهم رسمية، إضافة إلى 196 امرأة متهمات بجرائم جنائية.

كما وثّق التقرير ظروف احتجاز قاسية، من بينها نقص الغذاء وإجبار بعض المحتجزات على القيام بأعمال منزلية قسرية لصالح عناصر مسلحة، إضافة إلى حالات ابتزاز مقابل دفع فدية، حيث طُلب من أسرة إحدى النساء دفع خمسة مليارات جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحها بعد احتجازها بدلًا من زوجها.

الحاجة إلى إصلاحات شاملة

وتؤكد سلوى أبسام، إلى جانب خبيرات قانونيات، أن تحقيق العدالة للنساء في السودان لا يتوقف عند سن قوانين جديدة، بل يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا شاملًا يضمن تنفيذ القوانين وتفعيلها على أرض الواقع.

وتوضح أن من بين الخطوات الضرورية تطوير آليات حماية فعالة، مثل إنشاء نظام وطني للإحالة يربط بين المؤسسات الصحية والقانونية والاجتماعية لتقديم الدعم المتكامل للناجيات من العنف.

كما تدعو إلى تدريب القضاة وأفراد الشرطة ووكلاء النيابة على التعامل الحساس مع قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب زيادة مشاركة النساء في مؤسسات العدالة وصنع القرار.

وتضرب أبسام مثالًا بولاية النيل الأزرق، حيث توجد قاضية واحدة ووكيلة نيابة واحدة فقط في ولاية تضم سبع محليات، لا تتوفر في بعضها محاكم أو مراكز شرطة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه النظام العدلي.

كما تشير إلى أن قانون الجنسية شهد تعديلات، لكنها ما تزال مشروطة، في حين لا يوجد قانون مستقل يجرّم العنف الجنسي، إذ تُعالج هذه الجرائم ضمن نصوص القانون الجنائي، ومنها المادة 146 بعد تعديلها في عام 2015.

مشاركة النساء في بناء السلام

ويرى مختصون أن تعزيز دور النساء في عمليات السلام وصنع القرار السياسي يمثل خطوة أساسية لمعالجة جذور العنف وعدم المساواة. فالنساء في السودان لعبن أدوارًا بارزة في الحراك المدني ومبادرات السلام المجتمعي، إلا أن مشاركتهن في مواقع اتخاذ القرار ما تزال محدودة.

ويؤكد خبراء أن إدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات العامة، إلى جانب تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية للنساء، يمكن أن يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة واستقرارًا.

بين الشعار والواقع

في ظل هذه التحديات، يكتسب شعار اليوم العالمي للمرأة هذا العام أهمية خاصة بالنسبة للسودان، إذ يسلط الضوء على الحاجة الملحة للانتقال من مرحلة الالتزامات والشعارات إلى مرحلة العمل الفعلي لضمان حقوق النساء وتحقيق العدالة لهن.

ويرى مراقبون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهودًا متكاملة تشمل إصلاح التشريعات، وتعزيز مؤسسات العدالة، وتوسيع خدمات الحماية والدعم، إلى جانب العمل على تغيير الممارسات الاجتماعية الضارة التي تقوض حقوق النساء.

وفي وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد أزماته الإنسانية والسياسية، يؤكد ناشطون أن حماية حقوق النساء والفتيات ليست فقط قضية حقوقية، بل شرط أساسي لتحقيق السلام المستدام وإعادة بناء المجتمع على أسس العدالة والمساواة.

ينشر منتدى الإعلام السوداني هذه المادة من إعداد (مركز الألق للخدمات الصحفية)، وتتناول بالرصد والتحليل واقع النساء السودانيات في سياق (الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، 8 مارس). وبهذه المناسبة تشير المادة إلى احتجاز تعسفي طال (643 امرأة) في سجن (كوريا) بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع التي تخوض حربا ضد الجيش.

وتواجه النساء المحتجزات أشكالًا متعددة من الانتهاكات تشمل المحاكمات غير العادلة والاحتجاز في ظروف غير إنسانية. وتشير المادة إلى أن من بين المحتجزات 200 امرأة اتُّهمن بالتعاون مع أطراف معارضة، و247 امرأة نُقلن من مدينة الفاشر دون توجيه تهم رسمية، إضافة إلى 196 امرأة متهمات بجرائم جنائية. وتسلط الضوء على الحاجة الملحة للانتقال بشعار هذا العام “”الحقوق، العدالة، العمل من أجل جميع النساء والفتيات”، إلى مرحلة العمل الفعلي لضمان حقوق النساء وتحقيق العدالة لهن.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان.. ما مستقبل 200 ألف ممتحن للشهادة السودانية في مناطق النزاع؟

منتدى الإعلام السوداني: القاهرة، 26 فبراير 2026 (غرفة التحرير المشتركة بمنتدى الإعلام السوداني)- قال وزير …