في حربنا المنسية غابت صفارات الانذار وخلت الشوارع من عربات الإسعاف والاطفاء ولايوجد لنا البتة ملاجيء للاختباء عندما تعربد فوق رؤوسنا الطائرات الحربية والصواريخ !!..
ربما شاهد الكثير منكم مباراة الأهلي المصري في ميامي وعند الدقيقة ٦٣ توقفت المباراة وهرع كل هذا الحضور الكبير الي أسفل الاستاد اتقاءا لشر عاصفة هوجاء أطبقت بفكيها علي المكان وقبل ان تغمره بلونها الاحمر وشدة باسها كانت أجهزة الإنذار تلعلع في المكان طالبة من الجميع النزول الي أسفل وترك السطوح والأماكن العالية في الحال !!..
هذا الذي جري في الاستاد وفي غيره لم يكن وليد صدفة بل هو نتيجة تدريب يتم بين وقت وحين يسمونه خطة الطواريء بمقتضاها يتصرف المواطن بهدوء وحكمة ومن غير هلع أو ولع ساعة حدوث خطر أو قرب حدوثه فينفذ التعليمات بدقة ومن غير تلكؤ لينجو بنفسه ومعه الآخرون من خطر متمثل في كوارث طبيعية أو حوادث طيران وغيرها من المصائب التي تستدعي ان يكون لها استعداد مبكر وجهات مسؤولة تسهر علي أمن وسلامة المواطنين ولها من الإمكانيات والأجهزة والدراسات والاحصائيات والخرط وأجهزة الرصد الدقيقة مع السهر واليقظة علي مدار اليوم والليلة من أجل الوقاية التي هي ليست خير من العلاج فحسب بل هي يجب ان تكون سابقة له !!..
في أمريكا ودول الغرب عموما ومن لف لفهم وسار علي منهاجهم يوجد نظام ثابت يعالج كل حالة بما عندهم من خبرة وتفهم واستعداد علي كافة الأصعدة بكامل المسؤولية وبامانة تامة وحس وطني وافرادهم في هذا الصدد جنود بمعني الكلمة يضحون بأنفسهم لإنقاذ أرواح أبناء شعبهم بنفس راضية وقلب مطمئن !!..
هذه الحرب اللعينة العبثية المنسية تعدت السنتين ومازالت تبدو وكأنها في عنفوان شبابها والضحايا بالالاف مابين قتيل وجريح ونازح ولاجيء ومن عضه الجوع وفتكت به الأوبئة ومن فقدوا توازنهم من شدة الخوف وفرط الالم الذي تعدي حدود المعقول فأصبح لايطاق … ومع ذلك ومع ذلك افتقدت أمة السودان في ظل هذه الأجواء القاتمة حتي سيارة الإسعاف برنينها المعروف وهي تشق دروب المدينة وأزقة القرية تسرع بمصاب نال من رصاصة أو دانة أو شظايا صاروخ تسرع به الي اقرب مشفي عله يستريح مما يعاني بعد ان تتلقفه ملائكة الرحمة من الكوادر الطبية وتعيد له الابتسامة وتجعله يخلد لنوم هاديء بعد ليل طويل !!..
تندلع الحرائق بعد التراشق بالنيران بين الأطراف المتحاربة فيهرب من بقي من السكان الي العراء كأنما يهربون من الرمضاء الي النار فيصبحوا أكثر عرضة للنيران لأن المستعمر عندما خرج لم يبني ملاجيء للاختباء عند الحروب وأبناء الوطن من الحكام شغلهم الكرسي عن الملاجيء ولم يكن من أولوياتهم مثل أشياء كثيرة نذكر منها شبكات الصرف الصحي التي جعلت الخرطوم عاصمة تغرق في شبر ماء عندما تنزل عليها الأمطار !!..
رأيت في غزة عبر الشاشات سيارات الإسعاف لاتفتر عن نقل الجرحي والمصابين والموتي رغم التضييق الذي يفرضه عليهم الجيش الإسرائيلي الذي يقتل منهم كل يوم ما يعادل ال ٥٠ شخصا إن لم يكن أكثر ويقتلهم في كل مكان حتي وهم يصطفون لأخذ حصتهم من حفنة طعام لايسمن ولا يغني من جوع .
أهل غزة وكما قلنا رغم التشديد عليهم لدرجة كتم الأنفاس يجهزون موتاهم بكل ما يدعو له الشرع الحنيف من احترام الميت منذ غسله وحتي دفنه بما يليق بحرمته والصلاة عليه والدعاء له بأن يتقبله الله سبحانه وتعالي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
اين نحن من أهل غزة والجثث في حربنا المنسية تملأ الساحات والرحب والأطراف المتقاتلة رغم أنهم يعرفون إن الميت له حرمة ولكنهم لايكترثون وكل منهم متمترس في ارتكازاته يعرقل الحركة ولا يسمح حتي بمرور المشيعين وهم يحملون فقيدهم الي مثواه الأخير … وهكذا امتلأت الشوارع بأجساد الضحايا وقد صارت طعاما للكلاب وتحللت وصار الجو غير صحي وانتشرت الأوبئة والأمراض الفتاكة !!..
نشبت الحرب بين الباكستان والهند ووصلا في وقت قياسي لوقف دائم لإطلاق النار وتجنبت الدولتان حربا كان يمكن ان تبرز فيها الأسلحة الذرية أنيابها ويموت خلق كثير والحمد لله رب العالمين فقد انتهت هذه المحنة علي خير وتنفس العالم الصعداء .
وحرب إسرائيل مع إيران والتي دخلت فيها امريكا امتدت لفترة قصيرة لأقل من اسبوعين وكان يمكن لإيران لو تمادي الأمريكي مع ربيبه الصهيوني ان تقول مثل شمشون علي وعلي أعدائي ويرسل عليهم ماعنده من رؤوس نووية تدخل كل المنطقة في حيص بيص …
والحمدلله انتهي كل هذا الكابوس المرعب الذي وضع الكرة الأرضية علي حافة الحرب العالمية الثالثة وجنح الثلاثي المرح الي السلام ونام الخليج كما لم ينام من قبل !!..
بقيت لنا حرب اوكرانيا وحربنا المنسية نحن عارفين إن العالم ما واضع لينا أي اعتبار ولا ذكري لنا حتي في نشرة الأخبار طيب بوتين مالو معصلج مع إن علاقته مع ترمب ذي الفل والياسمين ؟!
ياعالم ياهوي السودان مات منه خلق كثير وتهدمت كل بنيانه التحتية والفوقية والدولة عندنا لو نظرنا إليها من خلال عدسة الميكروسكوب لن نري شيئا والمصيبة إن سعادة كامل الطيب ابن ادريس جاءنا بآمال عراض وأحلام وردية بأنه سوف يشكل حكومة تكنوقراط لامجال فيها لغير الكفاءات لكن العقبة من سيقنع جبريل ، مني اركوي ، اردول والتوم هجو وكافة أكلة الموز وكبدة الإبل وجماعة الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع !!..
انتم يا هؤلاء عاوزين البيان يطلع والا روح الشعب هي التي ستطلع… افيدونا !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم