تأملات
hosamkam@hotmail.com
التقيتها بعد غياب طويل، لكنها تجاهلت ذلك الغياب ولم تطل في التحية، بل عوضاً عن ذلك بادرتني سريعاً بالقول: لابد أنك سمعت يا من ظللت تصف أعضاء مجلس الهلال بالكومبارس باستقالة ثلاثة من أعضاء هذا المجلس الشئ الذي يؤكد يا صديقي أنهم ليسوا كما وصفتهم من قبل.
ضحكت قبل أن أجيبها قائلاً: بعد إيه يا صديقتي العزيزة؟ بعد أن خسر الهلال الكثير جاءوا ليحدثونا عن استقالاتهم؟
ردت على سؤالي بسؤال استنكاري: أنت لا يعجبك العجب ولا الصيام في رجب كما تقولون! استمروا مع رئيس النادي فقلت أنهم كومبارس والآن استقالوا، و لم يعجبك ذلك أيضاً، فماذا تريدهم أن يفعلوا؟
قلت: أردتهم أن يقوموا بمثل هذه الخطوة قبل وقت طويل للغاية لا الآن، لأن من قبلوا بتسلط الرئيس وفرض كلمته في أمور كبيرة أضرت بالهلال كثيراً لا يمكن أن يقنعونا الآن بأن استقالاتهم حركتها دوافع مرتبطة بمصالح الهلال.
أبدت استغرابها وهي تقول: لابد أن تجرب شيئاً ما ثم بعد أن تفهمه جيداً تقول رأيك فيه وظني أن هذا ما فعلوه بالضبط.
قلت: أشك في ذلك يا عزيزتي، فالتجربة لا تحتاج لكل هذه الفترة خاصة أن جنوح رئيس النادي نحو فرض رأيه وتعامله مع النادي كمملكة تخصه وحده لم يكن خافياً على أحد منذ الوهلة الأولى.. لذلك فإن صمتهم طوال الفترة الماضية ثم استقالاتهم التي جاءت متأخرة كثيراً أرى أنها ارتبطت بدرجة حدة الخلافات الشخصية في الآونة الأخيرة.
سألتني: أفهم من ذلك أنك تعزي كل شئ لأمور شخصية بين أعضاء المجلس لا أكثر؟
أجبتها سريعاً: نعم هذا هو الوضع للأسف الشديد ومن الواضح جداً أن رئيس المجلس ربط نفسه بعدد محدد من أعضاء المجلس هم الاكثر اذعاناً لارادته ولذلك يعتبرهم أصدقاء له، ومن يريد أن يستمر في المجلس لابد أن يخضع لأهواء ورغبات هؤلاء النفر وإلا فليغادر غير مأسوف عليه.
قالت: أنت تختار عبارات غريبة بعض الشئ يا صديقي.. فمن أين أتيت بـ ” غير مأسوف عليه هذه ومن الذي قال لك أن الرئيس وبقية الأعضاء لم يغضبوا لاستقالة الأعضاء الثلاثة؟
أجبتها بالقول: يبدو ذلك واضحاً من فكرة عدم مناقشة الاستقالات في الاجتماع الأخير للمجلس وقد كان المبرر أنهم لم يتسلموها مكتوبة، لكنني أفهم تماماً طريقة وأساليب رئيس النادي وإلى أي مدى هو متغطرس ولذلك أعتقد أنهم تجاهلوا مناقشتها لأنهم أرادوا أن يقولوا لهم ذهبتم أم بقيتم فلن يؤثر ذلك في شئ.
قالت: ألا ترى في ذلك قوة واصرار على المضي قدماً في خدمة النادي من قبل الرئيس وبقية الأعضاء.
قلت: بالطبع لا يا عزيزتي، بل هو تأكيد على صلف وغطرسة من يتحكمون في أمور النادي الآن، فاستقالة ثلاثة أعضاء بينم نائب الرئيس والأمين العام كان يجب أن تكون محور النقاش حتى لو سمعوا بها مجرد سمع، وأن يحاولوا اثناءهم عنها .. هذا قبل أن يعقد الاجتماع نفسه ومثل ما أقوله يمكن حدوثه لو أن النفوس كانت متصافية، لكن يبدو واضحاً أن الوضع في مجلس الهلال ليس كذلك وعندما نربط أمر هذه الاستقالات باستقالة رئيس تحرير صحيفة النادي عن عمله قبل أيام يمكننا أن نستوعب الكثير مما يحاولون اخفاؤه.
قالت: لكن العضو الشاذلي عقد مؤتمراً صحفياً أوضح فيه أن تهميش الرئيس لهم وعدم رغبته في مناقشتهم في أمور النادي هو ما دفعه للاستقالة، لذلك أرى أنك تظلم من استقالوا على الأقل بحديثك هذا.
قلت: صحيح أن من يأتي متأخراً أفضل ممن لا يأتي مطلقاً، لكن رأيي دائماً هو أن يكون هناك شئ من الشفافية والصراحة في التعامل مع الأمور العامة ولو أنهم ظلوا يسمعونا أصواتهم في كل شأن يتعلق بالهلال منذ بدء عملهم في المجلس لأيدناهم حتى إن لم يؤثروا في القرارات الكبيرة بسبب استمالة الرئيس لعدد أكبر من الأعضاء.. لكن هذا الثلاثي المستقيل ظلوا حتى وقت قريب يؤكدون على صحة أي قرار يخرج باسم المجلس حتى وإن لم يكونوا طرفاً فيه وفي بعض الأحيان كانوا جميعاً يذعنون لرأي يقوله رئيس النادي عبر مكالمة هاتفية من خارج البلد.. فكيف لنا أن نعذرهم بعد أن أضاعوا على الهلال العديد من المكاسب بصمتهم المريب وقتذاك.. ومن غير المعقول أن يصمت الواحد منا دهراً ويقبل بكل ما لا يطاق ولا يحتمل في سبيل أهداف لا نعلمها، ثم بعد أن يصل الواحد منهم إلى قناعة بأن أموره الشخصية لا تمضي مع الطرف الآخر كما أراد لها يحدثنا عن الاستقالة وبسرعة فائقة يقحم مصلحة النادي كطرف أصيل في القضية، رغم البطء الشديد في السابق.
طيب قل لي يا صديقي ما هو الحل في رأيك خاصة أن هذا النادي تؤازره الملايين.
أجبت: للأسف لا أرى فائدة لتشجيع هذه الملايين لأنهم مغيبون تماماً عن لعب الدور الفاعل وكل ما يقومون به هو أنهم يخرجون من ( عصراً بدري) لحضور تدريبات فريق الكرة أو مؤازرة اللاعبين خلال المباريات كما من السهل جداً حشد أي عدد منهم أمام أبواب صالة القدوم بمطار الخرطوم لاستقبال محترف أجنبي جديد وحمله على الأعناق إلى مقر الاتحاد وبعد ذلك يختفون عن المشهد. وبعد أشهر قليلة يغادر ذلك المحترف الذي حملوه على الأعناق دون أن يسألوا مجلسهم الموقر عن السبب لأن الجرائد تكون قد تولت أمر تضليلهم قبل فترة كافية من اتخاذ القرار والمؤسف أن نفس الجماهير التي حملت ذلك المحترف على الأعناق ثم غادر قبل أن يقدم شيئاً، تعود لحمل المحترف الجديد الذي سيحل محله بعد أن تتكلف خزينة النادي أموالاً مهولة.. هذا هو كل ما تقوم به معظم جماهير النادي يا عزيزتي وهو دور مرسوم لها بعناية.. وما لم تنهض هذه الجماهير من سباتها وتبدأ في التفكير الجاد وتكف عن الاذعان والخضوع لكل ما يكتب ويسمع لن ينصلح الحال.
قالت محتجة: لكن يا صديقي هذا المجلس الذي نتحدث عنه منتخب ديمقراطياً ولم تفرضه أي جهة سوى هذه الجماهير التي تتحدث عنها.
قلت ضاحكاً: دعك من الديمقراطية التي تأتي بها مجالس الإدارات في أنديتنا يا عزيزتي، فهي مجرد صورة لا أكثر.. فالمجلس الذي نتحدث عنه أتت به مجموعة محددة جداً كُلفوا باستقطاب شرائح من الجماهير من مناطق مثل شرق النيل ( العيلفون وما جاورها) فذهبت الحافلات إلى هناك وحملت من حملت بعد الاتفاق معهم على ترتيبات معينة وسُجلوا كأعضاء في النادي ثم منحوا أصواتهم لم أتى بهم.. فهل للملايين التي تشجع الهلال علاقة بهذا يا صديقتي، خاصة إذا ما علمت أن بعض من حملتهم الحافلات مريخاب ولا علاقة لهم بعشق الهلال!
صفقت يداً بيد قبل أن تقول: لا أصدق ما تقوله يا عزيزي ويبدو أن رفضك لهذا المجلس يدفعك لقول أي شئ.
قلت لها: بعد أن تعيشيين بيننا أطول ستفهمين أكثر وودعتها وانصرفت.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم