قتيل ضاحية اليرموك: فواجع ليست للنسيان! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
20 مايو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
40 زيارة
لا بد من وقفة لكل من يهمه الشأن السوداني والضمير الوطني والواجب الإنساني عندما تشرق الشمس على الوطن وإذا بأحد شبابه من طلاب الجامعات الذين ينظر إليهم الوطن وينظر إليهم أهليهم من أمهات وآباء وإخوة وأخوات وزملاء وأخدان.. إذا به قتيلاً مضرجاً بدمائه وملقى في ضاحية من ضواحي الخرطوم! وفوق أن القتيل فلذه من كبد أهله ووطنه، وفوق أنه إبن لجزء عزيز من الوطن، فهو ليس من النكرات بل من الشباب المُقدّمين في مجال نشاطه وبين زملائه الطلاب بل جرى تعميده رئيساً لرابطة طلاب وادي صالح بالجامعات والمعاهد العليا، مما يجعل التحقيق والتقصّي عن ملابسات إختفائه ثم العثور عليه مقتولاً واجباً لا يمكن القبول بغيره. ولا يستطيع إنسان منصف إلا أن ينظر لتشابه الظروف التي أدت في حالات سابقة عديدة إلى هذا النوع من الجرائم والفواجع التي إرتبطت بالعمل العام لأبناء منطقة تتناوشها سهام الاضطرابات وينهض بنيها تعبيراً عن مظالمهم عبر ممارسة مشروعة لحقوق المواطنة!
من يملك قتل شخص في الظلام مهما تكن الملابسات؟ وأي قانون يبيح لأي شخص أو أي جهة إزهاق روح إنسان؟ إذا كنّا لا نزال في دولة واحدة يتداعى جميع من فيها بوجدان قومي واحد ويعتقدون أنهم يعيشون في إطار حياة مدنية لا في دولة مستباحة لعصابات المافيا، فلا بد أن تهتز الضمائر الحيّة ولا بد من وقفة جامعة من كل القوى السياسية والمدنية، ولا بد من إقامة موازين العدالة، ولا بد من كشف طبيعة وحقيقة مثل هذه الإغتيالات ومعرفة دوافعها وأطرافها ومعاقبة الجناة ورد الحقوق، حتى يطمئن الضمير الوطني إلى أن أرواح الناس (ليست لعبة) ولا أحد أو جهة أو هيئة فوق القانون، ولا بد من التحقيقات النزيهة العادلة، فقد حرم الله القتل إلا بالحق، وإزهاق الروح البريئة أمرٌ جلل ترتج له السماوات والأرض!
الوقائع التي بين أيدي الناس تؤكد مصادرها المتطابقة بأن هناك شخص بعينه، وبإسمه وتعريفه وجد مقتولاً وملقى في منطقة بعينها، وسبقت واقعة إختفائه وجوده مقتولاً، والناس في إنتظار ما يقوله القانون الذي ينبغي ألا يكون كفيفاً مشيحاً بوجهه عن هذا الجرم الخطير، فهذه حياة جرى وأدها كأبشع ما يكون، ..ولن تنام الأفئدة ولن تلتئم جروح النفوس إذا لم تجر سنن العدل.. والحق جل وعلا يرشدنا في محكم تنزيله إلى كمون الحياة في القصاص العادل، و “من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً”!
إن كل إبن من أبناء الوطن هو ذخر للسودان جميعه، وهو إبن أو أخ لكل سوداني وهذا هو شعور المواطنة الحقيقي.. لا حول ولا قوة إلا بالله!
murtadamore@yahoo.com
/////////////////