باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 1 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. السر أحمد سليمان عرض كل المقالات

قراءة عابرة في ديوان “عشتار وجراح الأندلس”

اخر تحديث: 1 يوليو, 2026 10:43 مساءً
شارك

قراءة عابرة في ديوان “عشتار وجراح الأندلس”
للشاعر العراقي محمد نصيف
د. السر أحمد سليمان
جامعة حائل- السعودية
مدخل:
  ديوان “عشتار وجراح الأندلس” من تأليف الشاعر العراقي محمد نصيف، هو عمل إبداعي نال تقييما عاليا، وفاز بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعر في لبنان للعام 2019. وهو ديوان سهل القراءة خفيف الظل، وكثيف الصور، وجميل العبارة، ونابض بعواطف الحب والإيجابية والجمال.
  يتضمن الديوان مقدمة رصينة جميلة، وبعدها هناك إحدى وعشرين قصيدة، وسيرة ذاتية للشاعر، ومجموع صفحاته 151، وقد كتب الشاعر قصائده خلال مدة ثلاثين عاما في الفترة بين عام 1986 إلى عام 2016، مع العلم بأنّ الشاعر قد ولد عام 1964م بمعنى أنّه قد بدأ كتابة تلك القصائد عندما كان عمره 22 عاما، واستمرّ في كتابة تلك القصائد إلى أن بلغ عمره خمسين عاما ونيف.
  ولذا فإنّ قصائد الديوان قد عبّرت عن تطوره ونضحه الوجداني والعقلي، وكشفت عن شخصيته منذ نهايات المراهقة إلى استقرار الرشد. بمعنى أنّه قد انتقى هذه القصائد مما كتبه في تلك الفترة التي تمثل مرحلة مفصلية في عمر المشاعر بالنسبة للإنسان من وجهة نظر علم نفس النمو، وذلك أنّ العواطف والمشاعر والانفعالات يتمايز ظهورها، في فترة المراهقة وبدايات الشباب، ويكون التعبير عنها قويا، متجاوزا للمألوف، ولذا فإنّ كثيرا من الشعر العاطفي يتدفق من الشعراء في تلك الأطوار العمرية، التي تتميز بثورة العواطف وتأججها، قبل أن تتضح معالم الشخصية، ويتطور العقل فيضبط العواطف ويوجهها.
  ومن الملاحظ أنّ الشعر الوجداني والوطني فرض نفسه كأحد أبرز الاتجاهات في الشعر العربي المعاصر، إذ يجمع بين التعبير عن التجربة الذاتية للشاعر واستحضار قضايا الأمة وهمومها. واتساقا مع هذا المفهوم يأتي ديوان “عشتار وجراح الأندلس” في هذا السياق؛ حيث تتداخل فيه مشاعر الحب والحنين مع استدعاء الرموز الحضارية والتاريخية، فتتشكل رؤية شعرية تجمع بين الذاتي والجماعي، وبين الواقع والحلم، وبين الألم والأمل. فمثلا في قصيدته عشق في النوروز يقول:
من منكم قد رأى جرحا طماه دم لكن صاحبه ما زال يبتسم
نعم أنا الجرح في سر أكابده وكنت رغم الأسى بالزهو أتسم
ينز جرحي ولا أرجو الشفاء له يا روح كم في الهوى يحلو لنا ألم
  ومن جانب آخر يعتمد الشاعر على توظيف الرمز الأسطوري ممثلاً في شخصية عشتار، والرمز التاريخي ممثلاً في الأندلس، ليعبر عن رؤيته للإنسان والحياة والوطن، في إطار فني يجمع بين الأصالة والحداثة. وفيما يلي قراءة بسيطة وعابرة عن هذا الديوان الجميل:
أولا: العنوان:
  يشكل العنوان عتبة نصية مهمة للدخول إلى عالم الديوان؛ وذلك أنّ عشتار هي الأسطورة التي ترمز للحياة والحب، والجمال، والخصب، والتجدد في الموروث الحضاري بين الرافدين دجلة والفرات. وقد استثمر الشاعر هذا الرمز ليجعله دالاً على: المرأة الحبيبة، وعلى الوطن الجميل، والحياة المنشودة، وبذلك تتحول عشتار إلى رمز إنساني شامل يتجاوز بعدها الأسطوري.
  ولكن الواقع يعيش فيه الشاعر مليء بالآلام والجراح، ولا يتمثل فيه ذلك الجمال المنشود، ولا ذلك الخصب المرغوب، ولذا نجد الشاعر يهرب بآلامه نحو جرح غائر في الذات الحضارية، فيلجأ من جرح إلى جرح، ويهرب إلى الأندلس، فيكمل العنوان بعبارة (وجراح الأندلس)، رمزا لذلك الفقد الحضاري، الذي يمثل لديه مرتكزا لجراحات الحاضر المتجذرة في ذلك الوجع.
ثانيا: عناوين القصائد ومضامينها:
  عناوين القصائد تعبر عن طيف واسع من الموضوعات التي أثارت اهتمامات الشاعر، ويمكن تصنيفها إلى ثلاث قضايا أساسية هي:
• المحبوبة والوطن: يظهر ذلك في هذه القصائد: أجيبيني، عشق في النيروز، مالي بحبك شافع، بريد من لارا، بنت النصارى، متى يزهر الوعد، العراق وحبيبتي، شرقية، وصال، ناهدة، جنى الشوك.
• التفاعل الإيجابي مع الكون والحياة: يظهر ذلك في هذه القصائد: عام جديد، ليلة الميلاد، عشتار وجراح الأندلس، معلمتي، العيد والحب، رقصة وذكريات،
• الذات الشعرية: يظهر ذلك في هذه القصائد: الهوى وحلم النساء، رثاء حلم.
ثالثا: اللغة والموسيقى الشعرية:
  الديوان يتميز باللغة العالية المتقنة، من حيث البناء والنحو والصرف، والشاعر يعتد بذلك، ويلتزم بتجويد اللغة، والتأليف على بحور الشعر العربي الأصيلة، وقد أشار في سيرته الذاتية إلى دور أحد المعلمين في رعاية موهبته وتدريبه والاهتمام به. وعلى الرغم من تخصص الشاعر ودراسته للغة الأسبانية إلا أنّه يعتد باللغة العربية اعتدادا كبيرا، كما يقول في قصيدته العراق وحبيبتي:
وعروبتي ظلت تعز بضادها وحفظت في لغو الأعاجم ضادي
ومن حيث الجمال الموسيقي، تجد الديوان ذا قصائد طروبة، فعندما تقرأها تتداعى الألحان منسابة مع جرسها، وذلك لأنّ القصائد تتضمن ثراء ضخما بالموسيقى الخارجية والداخلية، ويظهر الالتزام بالأوزان الشعرية، والمحافظة على القافية بصورة جادة جدا. وتظهر الموسيقى أيضا من خلال: الجناس، التوازي التركيبي، وانسجام الأصوات، مما يضفي على النصوص طابعاً غنائياً مؤثراً. فمثلا في قصيدته بريد من لارا، تجد نفسك عندما تقرأها وكأنّما كلماتها هي إيقاعات يتم نقرها على طبل مشدود، أو وتر رقيق ممدود، وذلك لما تتضمنه تلك القصيدة من موسيقى داخلية طاغية على الكلمات، كما يظهر في هذه الأبيات:
جمال الحرف يغريني أعيد السطر تكرارا
أشم الحرف أسأله أمنها فحت أعطارا
وشاغلني وحط على جفاف الشعر أمطارا
فعادت نار أشواقي تؤجج فيّ أشعارا
بريد حل مختزلا مسافات وأسفارا
  وبصورة عامة فالديوان ثري بالصور الجميلة، والتشبيهات البيانية الرائعة التي انتقى لها الشاعر أجمل الكلمات، وبعناية فائقة ليسبك منها أرقى العبارات في الوصف والتعبير. فمثلا في قصيدته عشق في النوروز يقول:
رأيتها وخيوط الشمس تحضنها وحولها في الغيد النوروز تلتئم
حسناء قد أبدع الله فتنتها بمقلتيها فنون السحر تزدحم
لما دنت أحرقت قلبي ببسمتها ورغبتي حمم في الصدر تحتدم
كأنها أسدلت ليلا على بصري فصرت في ظلمتي بالصحب أصطدم
والشَعر إذا لاعبته الريح تحسبه خيوط تبر على الكتفين تنتظم
ونلاحظ في البيت الأخير يكاد يلامس الشاعر تلك الصورة الجميلة التي رسمها شاعرنا أبو آمنة حامد في تصويره لذلك الشعر الذهبي في قوله:
سال من شعرها الذهب فتدلى وما انسكب
ومن الصور اللغوية الجميلة التي رسمها الشاعر بكلماته تعبيره البديع عن صوغه للنجوم أسورة في معصم الحب، وذلك في قصيدته أجيبيني:
زرعت لك القصائد وهي كثر حقولا تنتشي فيها الظلال
وصغت لك النجوم سوار حب لأطياف السنا فيه انثيال
وفي قصيدته بريد جاء من لارا يعلمنا الشاعر كيف يوقد بالثلج النار فيقول:
وخلدني هوى يبقى على الوجدان آثارا
وأوقد في شتاءاتي بثلج مشاعري نارا
  ونجد للحب صوت في شعر محمد نصيف كما يقول في قصيدة بنت النصارى:
للحب صوت له الأرواح مصغية فتستبين صداه أينما كانا

رابعا: العيون في الديوان:
  لا تكاد تخلو قصيدة في ديوان عشتار وجراح الأندلس من ذكر للعيون وسحرها والجفون وجمالها والأهداب وانتظامها، وكأنما الشاعر يرى في العيون معبرا للدواخل النفسية في المحبوبة، فيغوص في وجدانها، ويستكشف فضاءاتها، وكأنّما العيون تمثل للشاعر رسائل الحب، ومحتوى الجمال، وليست أدوات النظر فقط، ويمكن أن نستدل على ذلك ببعض ما أورده عن العيون فيما يلي:
مثلا في قصيدة أجيبيني يقول:
ففي الأجفان تزدحم المعاني وفي الأهداب يكتمل الكمال
وفي قصيدة عام جديد يقول:
فكل معنى جميل فيك أكتبه أمام ما وهبت عيناك محض سدى
وفي قصيدة بريد جاء من لارا يقول:
وقالت خذ شراييني لنزف الشعر أحبارا
وخذ عيني قافية وأغنية وقيثارا
وفي قصيدة عشتار وجراح الأندلس يقول:
عيناك والشَعر والأقراط تحملني إلى مدارات ليل طيب النسم
كشاطئ ونجوم الليل قد سقطت على مداه فذاب الضوء في الظلم
وفي قصيدة معلمتي يقول:
سنا الآمال في عينيك فجر رأيت بعينيه الدنيا تضاء
وفي قصيدة بنت النصارى يقول:
وأنت مثلي فما تلقين يفضحه بوح العيون وما تخفين قد بانا
وفي قصيدته رفيقة القمر يقول:
بنى الجمال على الأهداب موطنه ثمّ استقر فلا يحلو له السفر
وفي قصيدة رقصة وذكريات يقول:
عيناك مرج زاد خضرته الندى تلهو فراشات به وطيور
وفي قصيدة جنى الشوك يقول:
عيناك للعشق يدعوني بريقهما جهرا فمزق عن مكنونك الحجبا
تكابرين وفيك العشق ملتهب يكاد من مقلتيك الجمر أن يثبا
خامسا: الأبعاد النفسية في الديوان:
  يتضمن ديوان عشتار وجراح الأندلس صورا نفسية كثيفة ومتداخلة، وذلك من خلال التعبير عن الاتزان النفسي للشاعر، وإظهار الالتزام القيمي الصارم، فالشاعر يصور الجمال في أبعاده المعنوية، متساميا على المظاهر الجسدية إلا العيون، كما أشرنا إلى ذلك. ومن ناحية أخرى نجد الشاعر يظهر المرأة كقيمة جمالية نفسية! تتمثل في الحب والشوق، وترمز للأمان، وتصبح المرفأ الهادي الذي يتكئ عليه الشاعر، فيقول عنها في قصيدة العراق وحبيبتي:
كوني بلادي قد سئمت تغربي من بعد ما سرق اللئام بلادي
مدن التغرب أشعلتني جمرة وذرت على فوضى السنين رمادي
جمر الفراق المر يحرق أضلعي ويكاد يسلبني الفراق رشادي
كوني الصديقة إذ تخلى صاحب وكبا بأرض الرافدين جوادي
  ويرى الشاعر أنّ العواطف عابرة للحضارات، وموصلة للإنسانية ببعضها البعض، كأنّها جسور للسلام، كما قال شاعرنا الطيب العباسي، (يا فتاتي ما للهوى بلد). فيقول محمد نصيف في قصيدته: بنت النصارى:
ردت علينا بأنّ الدين يمنعها بنت النصارى سقاك الله إيمانا
بنت النصارى أكان الدين معضلة لو كنت ساقية بالحب ظمآنا
من قال إنّ صفاء الحب حرمه دين فقد جاء فيما قال بهتانا
  ويبدو الشاعر إيجابيا جدا، وذا نفس صافية مليئة بالتفاؤل والنظرة المشرقة، ولذلك في قصيدته العيد والحب ينطق بقصيدة كأنّما هي الصباح الجديد التي تغنى بها الشابي من وراء القرون من قبل، فيقول:
رجوتك يا إلهي أن تجودا لنحيا بالمنى عيدا سعيدا
وتسعد كل ذي قلب حزين وتكسو عمره فرحا مديدا
فيغدو الحب للأرواح فجرا يقرب نوره أملا بعيدا
ويسمو للعلا خلق البرايا فلا نلقى بهم قلبا حقودا
ونفس هذا التفاؤل والإيجابية يظهر مع الأحداث المتنوعة، ويظهر في المناسبات المختلفة، فيطلق الشاعر أمنياتها حينها، ويعبر عن فرحه وحبه ووده للإنسانية والسلام، ففي قصيدته ليلة الميلاد يقول:
هلي لتعبق بالشذا الأنفاس ويعود ينعم بالوداد الناس
يا ليلة الميلاد فيضي أنجما بسمائنا ولتقرع الأجراس
هلي ليحتضن السرور عيوننا ويطيب في أعماقنا الإحساس
أرواحنا تشتاق في زمن الأسى أن ترجع الأفراح والأعراس
والشاعر له نظرات نفسية دقيقة جدا، وله كاميرا سيكولوجية ذكية لتصوير العواطف بالكلمات، ففي قصيدته معلمتي يقول:
يلف بريق عينيك اشتياق يضيق بستره فيك الحياء
وألمس في أصابعك ارتعاشا يصاخبه بمبسمك ارتخاء
فلا تخفي الهوى خوف افتضاح فما ستر الهوى يوما خفاء
  ويبدو أنّ الشاعر له ذكاء انفعالي وعاطفي مرتفع جدا، يمكنه من التعرف على الحب من خلال بعض المؤشرات التعبيرية من خلال استشعاره الوجداني؛ فيقول في قصيدة عشق في النوروز:
لما رأتني تعالى صوت شهقتها خوفا إذا ما رآنا الناس نتهم
راحت أناملنا في دفء لهفتها تلم فيض الهوى لمسا وتلتحم
  والشاعر يكشف عن تمكنه من المفاهيم النفسية، ولا يكتفي بالوصف والتعبير عن الملامح والسلوك والمشاعر فقط، وإنّما يقدم تعريفا للحب فيقول في قصيدته الهوى وحلم النساء:
لا تحسبي البعد ينسيني مكابدتي فالحب رهن التحام الروح بالجسد
وبصورة عامة نجد الشاعر على الرغم من كثافة الألم، يظل مؤمناً بقدرة الإنسان على تجاوز المحن، وذلك عن طريق الحب والتفاؤل، ولذلك اتخذ الشاعر اسطورة عشتار رمزا وعنوانا لديوانه.
سادسا: الذات الشعرية:
  يقدم الشاعر نفسه من خلال قصائده معبرا عن الهموم الكبرى، ومبرزا للقيم والسمات المرغوبة، فيجمع بين الخاص والعام في تناسق عجيب، ويدير الصراعات والتناقضات ببراعة فائقة، منتصرا للأمل وللجمال وللحب وللقيم، فمثلا في قصيدته الهوى وحلم النساء يعرف نفسه كرمز مزود بالقيم المنشودة على الرغم من جراحاته الحضارية، وعلى الرغم من عاطفته القوية تجاه الجمال، وتدفق الحب وفيضانه فيقول:
أذلل الصعب لا يأس يخالجني ظللت أحلم أن نحيا بلا عقد
وكلما تركبين الصد جاحدة أعود أبسط في رفق إليك يدي
رغم الصدود فلم أيأس وبي أمل بأن تكوني إذا اشتد الأسى سندي
إذا طمعت بما تصبو النساء له من الزخارف والأحلام والزبد
فإنني مبتلى بالزهد؛ يسكنني تعففي عن بريق العيش في الرغد
وليس عندي سوى نبلي وثوب تقى مطرز بخيوط الطهر والرشد
والشاعر قد درس اللغة الإسبانية ليبحث فيها عن ماضيه الحضاري الجميل، وقد عبر عن اختياره لهذه اللغة شعرا في قصيدة عشتار:
تشدني لغة الإسبان سيدتي فجئت أبحث فيها ضيعة الحلم
والشاعر له مفهوم واضح جدا للذات مما يدل على صحته النفسية الموزونة، وثقته في موهبته وشخصيته الشاعرة، كما كان الشاعر التجاني يوسف بشير، والشاعر إدريس محمد جماع؛ عندما تحدث كل منهما عن ذاته الشاعرة في قصائدهما الجميلة، فنجد محمد نصيف أيضا يعبر عن ذاته الشاعرة في عدة أبيات، فمثلا في قصيدة رقصة وذكريات يقول عن ذاته، وعن مأساته:
دنف أنا لا تخدعنك بهجتي أبدي السرور وداخلي منحور
أنا هارب والخوف يسبق خطوتي وتمد لي نحو الضياع جسور
أنا هارب سلب الغزاة مدينتي أقصى طموحي في الحياة سرير
ما عاد يغريني أمام مصائبي ملك اليدين خورنق وسدير

 وفي قصيدته العراق وحبيبتي يمزج الشاعر بين ذاته المحبة وبين الأسى والألم، والأنفة، والتمسك بقضاياه:
ونعت ليالي الحادثات مسرتي فدفنت أحلامي وطال حدادي
عاندت في حب العراق مصائبي جلدا ولم تلن الجراح عنادي
وعروبتي ظلت تعز بضادها وحفظت في لغو الأعاجم ضادي
وإذا رأى الناس السكوت سلامة سأظل في صدر الجموع الحادي
وأظل أبذر في العراق مطامحي حتى يتوج بالفخار حصادي
  وعلى الرغم من إقلاله عن التعبير المباشر عن الآلام والأوجاع إلا أنّه قد أفصح منذ وقت مبكر عن ضياع الحلم الأكبر للعرب، معبرا عن ذات القومية في قصيدة رثاء حلم فقال:
ضاع حلمي مثلما ضاع سدى خلاص القدس حلم العرب
سابعا: الخاتمة والتوصيات المرجوة:
  يقدم ديوان “عشتار وجراح الأندلس” للشاعر محمد نصيف تجربة شعرية تجمع بين الرومانسية والبعد الحضاري، وتستثمر الرمز الأسطوري والتاريخي للتعبير عن قضايا الإنسان والوطن. وقد استطاع الشاعر أن يحول الحب إلى رؤية إنسانية شاملة، وأن يجعل من الأندلس رمزاً دائماً للذاكرة الحضارية والجراح العربية. ويُعد الديوان إضافة مهمة إلى الشعر الوجداني الوطني المعاصر بما يحمله من ثراء فني وعمق فكري وأصالة لغوية.
 فالتهنئة للشاعر على هذا العمل المميز، وليس غريبا أن ينال جائزة تنصف الشاعر في بعض ما قدمه من أعمال إبداعية. وفي الختام تظل هناك بعض التساؤلات المفتوحة، ومنها: لماذا اللجوء للأسطورة؟ هل لكثرة الجراح؟ أم لانسداد الأفق؟ ولماذا التزم الشاعر بالشعر العمودي والقافية والنظم الكلاسيكي على الرغم من انبثاق شعر التفعيلة وازدهاره في الأدب العراقي الحديث، وخاصة لدى الشاعرة نازك الملائكة والشاعر بدر شاكر السياب؟
  وبالنسبة للرجاءات فقد لفت انتباهي أنّه يمكن إجراء دراسات مقارنة بين قصائد الشاعر العراقي محمد نصيف، وقصائد بعض الشعراء السودانيين، وخاصة شعراء الجمال والزهور والعيون مثل: التجاني يوسف بشير صاحب ديوان إشراقة، وإدريس محمد جماع صاحب ديوان لحظات باقية، ومحمد سعد دياب صاحب ديوان عيناك والجرح القديم، وذلك دعما لبناء الجسور الثقافية، والدبلوماسية الناعمة لتقريب المساحات النفسية في الفضاء المتناثر.

sirkatm@hotmail.com

الكاتب

د. السر أحمد سليمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الحوار مع د. ناهد: لا صوت يعلو على صوت الماركسية اللينينية
تنبيه العقول إلى أنَّ الفُوم هو الفُول: مقاربة لغوية لمفردة قرآنية .. بقلم: د. خالد محمد فرح
منبر الرأي
طلب تدخل مجلس الامن في السودان تحت الفصل السادس بين انتهاك السيادة ودعم المفاوضات .. بقلم: ناجى احمد الصديق الهادى/المحامي
منبر الرأي
ثروت همت وكمال الجزولي في الشاهق من محجوب .. بقلم: مصطفى مدثر
منشورات غير مصنفة
البرلمان في الميزان: عز الدين هل يبقى أم سيأخذه الطوفان ؟ .. تقرير : مرتضى احمد

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

جاء بايدن بأناقة وفهم كينيدي .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

فرح السودان: توقيع الوثيقة الدستورية .. بقلم: هاني رسلان

هاني رسلان
منبر الرأي

هل تُحارب أثيوبيا السودان؟ .. بقلم: إسماعيل عبد الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

من طرف المسيد- ديل، أهلي الحُنَانْ، يا نَسْمَة!

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss