قضاء ما بعد الثورةً والواقع المحير والمدهش .. بقلم: ابراهيمً علي ابراهيمً

aliibrahim1958@msn.com

في إضراب القضاة السودانيين الشهير والذي مهد لثورة مارس / ابريل ١٩٨٥م والتي أطاحت بالدكتاتورية الثانية ، والذي وقع بسبب تغول الرئيس المخلوع الراحل جعفر نميري ونظامه المباد علي صلاحيات واختصاصات القضاء ..، في ذلك الإضراب الشهير تدخل كبار القضاة المعاشيين وبعض الشخصيات الوطنية بين القضاة وجعفر نميري ، مما أدي إلي تراجعه وحلت المشاكل العالقة ، والطريف ان هناك عشرة من القضاة ممن أعلنوا رفضهم للإضراب
وواصلوا عملهم ، أوصي نميري بفصلهمً وقال لأنهم جبناء تخاذلوا عن الإضراب مع زملاءهم .. !!!
إلي هذا الحد كانت السلطة القضائية قوية ومتماسكة ومنزهة عن الأهواء
، ولمً يعرف عنها الهوان والإختراقات السياسيةً إلا في ظل نظام الإنقاذ الفاسد الخرب الذي استهان بكل المقدسات ، ولَم تسلم منه حتي الهيئة القضائية التي كنّا نفتخر ونعتز بها .
ويحضرنا الآن الموقف المتقدم للقيادي الراحل الاستاذ علي محمود حسنين والذي طالب فيه بعدم التفاوض مع العسكريين ، واحد اسبابه أنهم لن يسمحوا بمحاكمات عادلة حتي ينفذوا من مواجهة العدالة لأنهم شركاء في جرائم الحرب في دارفور ولن يسمحوا بتشكيل المحكمة الدستوريةً العليا فالمحكمةًالقائمة هي التي شكلها عمر البشير .. !! وصدق الزعيم الراحل ، ولكن هيهات فقضايا حقوق الانسان لا تسقط بالتقادم ،والثورة السودانية لابد لها ان تستكمل حلقاتها …وسيأتي يوم القصاص لكل الشهداء طال الزمن أم قصر

* وأذكر كنّت في مطلع التسعينات بدأت الدراسات العليا بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة وكان أحد أساتذتنا العالم وأستاذ القانون الدكتور يحي الجمل والذي شغر منصب نائب رئيس الوزراء في مصر ، والذي تحدث يوما عن الحريات في المنطقة العربية والإفريقية وذكر بالإسم النظام القضائي في السودان بوصفة الوحيد الذي غرف النزاهة والاستقامة والإستقلالية وقال ان نظام الاخوان المسلمين الحاكم في السودان أهدر كل ذلك بتدخله في النظام القضائي وفقد كل إستقلاليته ..، وبينما كان الدكتور العلامه يواصل حديثة إحتج أحد الطلاب وهو من الأخوان المسلمين فيما يبدو ، فقال له الدكتور يحي ماذا تقول ؟ رد عليه ان النظام القضائي في السودان الآن بخير ..!! فسأله من أين أنت ؟ قال له أنا من ليبيا ، قال له ماذا تعرف عن استقلال القضاء في السودان !! وانت قادم من ليبيا ، ان العقيد القذافي لو امتحناه في الشهادة الثانوية العامة اليوم لسقط ..، إجلس وإياك ان تتحدث عن القضاء السوداني ..!!

* .. ألا تدرك رئيسة القضاء وقضاة المحكمة العليا وكبار القضاة ما كان يحدث في اروقتهم ..؟ ألا يعرفون من أنتهكوا هذه الإستقلالية وعملوا علي إهدار تاريخ القضاء السوداني الذي كان مفخرة الأجيال تلو الأجيال : نظافة وصلابة وأنتصارا لقيم الحق والعدل ،
وهو أحد أعمدة الحضارة السودانية ..؟!!
هذا ما نتطلع إليه يا قضاءنا العادل .. ونتمني ان تعود للقاضي السوداني هيبته ورصانته ونقاءه ومقدراته العلمية ..!!
لا أن يطل علبنا عبر الشاشة الرسمية أحد المواطنين الشرفاء الذين تعرضوا للتعذيب ليقول إن احد القضاة قام بتعذيبه وهو ما زال يعمل في الهيئة القضائية
.
هذا أنموزج لما آل إليه الحال في الهيئة القضائية في ظل النظام الفاسد المندحر.
الحق قديم ياسادتي
نريد للسلطة القضائية السودانية ان تقوم بدورها العظيم للإستقلالية تامة .. تراقب اداء أجهزة الدولة ، وتقف في مناطق النزاعات تسترد الحقوق وتحرم القوات النظامية وتبطش بالمفسدين علر التطبيق الصارم للقوانين .. نريدها سلطة تعيد للشعب حقوقة وأمواله المسلوبة والموزعة في ارجاء المعمورة ..
نريد السلطة القضائية التي ترعي التقارير السنوية لديوان المراجع العام والتي لم يعد بعبأ بها أحد ومنذ سنوات طوال وحتي يوم الناس هذا..
فالحق قديم يا سادتي
والرجوع إليه فضيلة
وستأتي أجيال بإذن الله تعيد للسودان مجده ..، والقضاء سيرته والخير في قضاتنا باق لأنهم ظلوا طوال تاريخهم يقفون إلي جانب الشعب السوداني وساندوه وعضدوا مسيرته النضالية .. وأعتقلوا وعذبوا وشردوا وأعتقلوا وسجل الأبطال والبطلات من القضاة حافل وسيكتب في التاريخ بسطور من نور .. ،
لهم المجد والتحية والتقدير
ابراهيمً علي ابراهيمً
Sent from my iPhone

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً