قضايا السلام العادلة والعدالة الاجتماعية في جنوب السودان (2) العدالة الاجتماعية كضمان للاستقرار

بقلم: لوال كوال لوال
lualdengchol72@gmail.com

إذا كان السلام العادل هو المدخل لإنهاء الصراعات، فإن العدالة الاجتماعية هي الضامن لاستمراره. فالمجتمع الذي يُحرم أفراده من حقوقهم الأساسية، أو يعيش بعضهم في رفاهية بينما يغرق الآخرون في الفقر، لا يمكن أن ينعم باستقرار حقيقي. إن غياب العدالة الاجتماعية هو الشرارة التي تؤجج التوترات، بينما تحققها يعني بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على المساواة والكرامة الإنسانية. العدالة الاجتماعية ليست مجرد توزيع للثروة أو المناصب، بل هي منظومة شاملة تضمن: • المساواة في الفرص بين جميع المواطنين. • وصول التعليم والصحة والخدمات الأساسية إلى كل المناطق. • سياسات اقتصادية توازن بين المركز والأطراف. • تمكين الفئات المهمشة، وخاصة النساء والشباب، من المشاركة في الحياة العامة. مفهوم العدالة الاجتماعية وأهميتها في جنوب السودان 1. غياب التنمية المتوازنة: معظم الموارد تتركز في العاصمة وبعض المدن، بينما تظل المناطق الريفية مهمشة، بلا مدارس أو مستشفيات كافية، ما يخلق شعورًا بالحرمان ويدفع المجتمعات للاحتجاج أو حمل السلاح. 2. الفقر والبطالة: ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الشباب يجعلهم فريسة سهلة لتجنيد الحركات المسلحة ويعيد إنتاج دوامة العنف. 3. تهميش المرأة: رغم دورها الحيوي، ما زالت المرأة تعاني من الإقصاء عن مواقع القرار، بينما العدالة الاجتماعية الحقيقية تقتضي تمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. عندما تتحقق العدالة الاجتماعية، يشعر المواطن أن الدولة تخصه، وأن مستقبله مرتبط باستقرارها. عندها يقلّ الدافع للتمرد، ويقوى الشعور بالمواطنة. العدالة الاجتماعية ليست رفاهية، بل شرط لبقاء الدولة نفسها، وهي حجر الزاوية لأي مشروع وطني مستدام. رغم وضوح أهميتها، هناك تحديات كبيرة: 1. هيمنة النخب السياسية: احتكار السلطة وزيادة الفجوة بين المواطن وصناع القرار، ما يكرّس الصراعات على السلطة. 2. العقلية العسكرية: الاعتماد على القوة بدل المؤسسات المدنية لحل الخلافات يضعف ثقة الشعب في الدولة ويعمّق ثقافة الانتقام. 3. الفساد واستنزاف الموارد: يحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية ويضعف التنمية. 4. الانقسامات القبلية: تحويل الهوية الإثنية إلى أداة صراع يقوّض الوحدة الوطنية. 5. ضعف مؤسسات الدولة: القضاء، الشرطة، والجيش غير قادرين على حماية المواطن أو فرض القانون، ما يساهم في استمرار دوامة الفوضى. مواجهة هذه المعوقات ليست سهلة، لكنها ممكنة. تحتاج إلى إرادة سياسية صادقة، ومشروع وطني شامل يتجاوز المصالح الضيقة ويضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. بدون ذلك، سيظل السلام هشًا والعدالة الاجتماعية بعيدة المنال.

عن لوال كوال لوال

لوال كوال لوال

شاهد أيضاً

الدولة التي لم تكتمل: جنوب السودان من الثورة إلى الفوضى (1-5)

lualdengchol72@gmail.comبقلم: لوال كوال لوال لم تكن أزمة جنوب السودان نتاج لحظة سياسية معزولة، ولا ثمرة …