قـانون الشيـطان!: كبسولة إيمانية (قانون التوحيد)! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي

تبنت قضية تعدد الآلهة أمم كثيرة سابقة ، فقد آمن قدماء الرومان واليونان بإله السماء ، إله الأرض ، إله الحب وإله الحرب ، قدماء العرب آمنوا بالله وباللات والعزى ومناة ، آمن قدماء المصريين بإلهة السماء التي لها شكل بقرة وإله الأرض الذي اعتقدوا أن ضحكاته تسبب الزلازل ، قدماء الأفارقة عبدوا الثعابين والأرواح الشريرة، قدماء الهنود الحمر في الأمريكيتين عبدوا إله المطر وإله الزراعة ، الديانة الهندوسية المعاصرة لها أكثر من 300 مليون إله ويعبد أتباعها القرود أو الأبقار أو الأشجار أو الأحجار! أما عبدة الشياطين فيألهون الشياطين ويؤمنون بقانون كراولي أو قانون الشيطان (أفعل ما تريد) الذي يحلل كل المحرمات، فهو يفوض الانسان باختراع قانونه الخاص وأن يعيش ويعمل ويفكر ويتكلم ويأكل ويشرب ويحب ويلهو ويرتاح كما يريد، وأن يقتل خصومه أو يقتل نفسه في اللحظة وبالطريقة التي يريد! ولذلك درج عبدة الشياطين على تعاطي المخدرات ، ممارسة الشذوذ الجنسي وزنا المحارم ، وذبح القطط والبشر ، ففي سنة 1970 أصيب الأمريكيون بأكبر صدمة عند اكتشاف جريمة عائلة مانسون التي أدت لمقتل سبعة أشخاص كذبائح للشيطان! وفي سنة 1972 ، قدمت بعض النسوة الأمريكيات أطفالهن كذبائح للشياطين!
نقول للمدافعين عن تعدد الآلهة إن المنطق المادي يهزم عقيدتكم هزيمة منكرة لأن تعدد دوائر الاختصاصات وانحصار سلطة كل إله في دائرة واحدة فقط يعني إثبات العجز لجميع الآلهة المتعددة وهذا يتعارض بشدة مع القدرة الالهية الكلية المطلقة، أما القانون الطبيعي المثبت لوحدانية الله فموجود أمامكم، فكل الدورات الدموية داخل أجسام المخلوقات ومنها الانسان، وكل الكواكب والنجوم في المدارات ، وكل الالكترونات والبروتونات النيوترونات داخل الذرات تدور بسلاسة متناهية ودقة مذهلة في اتجاه واحد وهذا أكبر دليل مادي على وجود قوة إلهية عظمى واحدة دافعة للحركة المبدعة في اتجاه واحد، ولو كانت هناك قوى إلهية متعددة متنافسة لتضاربت الاتجاهات وتعطلت الحركة الكونية الموحدة المدهشة!
الاسلام هو المدافع الأكبر عن قضية التوحيد، ومفهوم توحيد الله هو خيط السبحة الذي يجمع كل حبات العقد الاسلامي الفريد فالشهادة إقرار بوحدانية الله، الصلاة شكر لله الواحد، الزكاة تصدق بمال الله الفرد ، الصوم عبادة لله الصمد ، والحج تلبية لله الأحد. “الواحد” إسم من أسماء الله الحسنى ويعني الفرد المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله، والدليل القرآني المثبت لقانون التوحيد العظيم هو قول الله سبحانه وتعالى: ” لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ” الأنبياء (22) ، والدليل السني هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار) أخيراً لا يملك المرء إلا أن يدعو الله الواحد الأحد الفرد الصمد ويقول في خشوع: (يا خالق الأرواح والابدان، أرزقنا حلاوة الإيمان) ، آمين يارب العالمين.

menfaszo1@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً