قفل باب الاستيراد! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

لماذا يا ترى جرى تغيير شعار الحركة بغير أن يتم توضيح الأسباب؛ فقد كان الشعار هو “فليعد الدين مجده أو ترق كل الدماء” وظل كذلك لأكثر من ربع قرن فهل كان هناك خطأ في الشعار؟ أم أن الهمم فترت وتم تخفيض السقف إلى درجة أدني (لأسباب فنية)! ومن المؤسف هذا الشعار لم يكن من أفكار البيئة السودانية إنما كان مستورداً من جماعات من خارج البلاد ليس في تدينها وشعاراتها وسيرتها ما يغري باستيراد أي شيء منها..! ولكنه الزهد فيما بين يدي السودانيين من تراث ومعرفة وتدين مسالم طيب ومحبة ومؤاخاة ووقار وسكينة وإخبات وعمل بالمعروف ومصافاة.. وما كان هناك أي داع أو معنى لاستيراد مثل هذه (الشعارات الجانحة) التي لم يقل بها الدين الحق.. فلم نسمع أن النبي الكريم يقول إن أمجاد الدين مرتبطة بإراقة كل الدماء.. إنما الهدي الإلهي وميراث النبوة يقول: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.. والله جل وعلا يقول لرسوله: فبما رحمة من الله لنت لهم.. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك…إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.. لكم دينكم ولي دين.. لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي…كل هذا معلوم للكافة، لكن بعض القوم الذين استقبلوا بعض رياح الشمال (غير الطيبة) أو عادوا بها من هناك.. أعجبتهم هذه الشعارات الغليظة وأعجبهم العنف في غير موقعه فنقلوا إلينا جرثومته! ..ولا تقل لي أن ذلك رد فعل لعنف مضاد؛ فالدين لا يقر الخروج عن الحق من باب المكايدة وردود الأفعال التي تؤدي إلى خراب البلاد وسحق الأبرياء.. فمن العذر القبيح رد الحقوق عن طريق سفك كل دماء العالمين.. فمجد الدين لا يعود بالبطش وبالأساليب الملتوية ولكنه يتأسس على المعرفة والقدوة والمجادلة بالتي هي أحسن.. وأسوأ ما في الأمر ألا يكون المقصود من مثل هذه الشعارات هداية أو (إعادة مجد) وإنما سعى نحو المال ومباهج الدنيا والوصول للسلطة من أجل ريعها، واحتكار كل ثروات البلاد وقفل الطريق على الآخرين بحجة أنهم (خارج المنظومة)!

وقد كان من الملفت للناس أن تقول الحركة الإسلامية في مؤتمرها هذا الأخير إن الحركة هي التي أوجدت الحزب وأن الحزب هو الذي اوجد الحكومة! وأنت حين تضع هذا الكلام في موازين الواقع تعجب..هل تصدق ما تراه عيناك أم ما يقوله منبر الحركة؟ هل تؤمن الحركة في قرارة نفسها أنها هي القيّمة الآن على الحزب والحكومة، أم أن الأمر لا يزال في المرحلة التي قالوا عنهم إنها (مرحلة الدغمسة) وأنهم الآن بسبيل الخروج منها؟!.. المصارحة في الدين واجبة يا شيخنا؛ فهل الحركة هي التي تسيّر الحزب والدولة؟ أم أنها مثل الآخرين تعرف مجريات الأحوال من الصحف والتلفزيون!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً