lualdengchol72@gmail.com
بقلم: لوال كوال لوال
في عالم تتصارع فيه الحقيقة مع الزيف، يظل قلم الوعي سلاحًا أقوى من أي سيف. ليس مجرد أداة للكتابة، بل فعل مقاومة، وصوت حر يرفض أن يُسكت. كل كلمة تكتب بالحقيقة تمثل تحديًا للجبروت، وإشراقة في ظلام الجهل والخداع. القلم الواعي لا يكتب للتسلية، ولا يرضخ للتهديد. هو يكتب لأن الصمت خيانة، ولأن المعرفة حق، ولأن الحقيقة إن لم تُسمع تموت. في السودان، تصبح هذه المعركة أكثر وضوحًا. السلطة هناك ليست مجرد حكم، بل شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. طبقة من الجلادين تحمي مكاسبها بكل الوسائل الممكنة. كل نقد، كل مقال، كل فكرة مستقلة تشكل تهديدًا مباشرًا لمكانتهم. لذلك يهاجمون القلم الحر، ليس بالحجة، بل بالتشويه وإلصاق التهم التي لا أساس لها، محاولين إسكات صوت الحقيقة قبل أن يصل إلى الناس. القلم الواعي لا يزعج الجلادين فقط لأنه ينتقد السلطة، بل لأنه يربط بين الفساد وبين من استفاد منه، بين الجرائم وبين الثروات المكتسبة، بين دماء الناس وبين مصالحهم الخاصة. لهذا، يُتهم الكاتب الحر مرة بأنه عميل، ومرة بأنه مخرّب، ومرة بأنه كاره للوطن، بينما الحقيقة الوحيدة التي لا يريدون الاعتراف بها هي أن الكلمة الحرة تكشف فسادهم. التهديدات والتشويه الإعلامي ليس جديدًا على القلم الواعي. الجلادون يدركون أن قوة القلم تكمن في ذاكرة المجتمع. كل كلمة صادقة، كل فكرة حرة، كل تحليل دقيق يترك أثرًا لا يمحى. هؤلاء الذين يحاولون إسكات الأصوات الحرة يعرفون أن الحقيقة، مهما حاولوا دفنها، ستجد طريقها إلى وعي الناس، وستنتقل من جيل إلى جيل، حتى تصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية. القلم الحر يولد من المعاناة، من رؤية الظلم، ومن التفاوت الصارخ بين من يحكمون ومن يدفعون الثمن. إنه رفض أن يُختزل الوطن في حفنة من الجنرالات أو رجال الأعمال أو المتنفذين. إنه رفض أن تتحول الحرية إلى شعارات فارغة. القلم الواعي لا يعادي المجتمع، بل يهاجم من اختطفوا المجتمع. يفضح من يستخدم الناس أدوات لمصالحهم الخاصة. ويعيد ترتيب وعي المجتمع، خطوة خطوة، كلمة كلمة، حتى يقتنع الإنسان أن الحقيقة أهم من أي سلطة. حماية قلم الوعي هي حماية للحرية، وحماية للمجتمع من الانحدار نحو الجهل والخضوع للفساد. الدفاع عن القلم الحر واجب إنساني وأخلاقي، لأن إسكات الكلمة الصادقة يعني تسليم المجتمع للظلم والخداع. كل كلمة مكتوبة بالحقيقة تزرع بذور التفكير النقدي والتحليل المستقل، وتدفع الناس نحو المبادرة والعمل. الحرية تبدأ بالكلمة، والفكر الحر هو السلاح الذي لا يهرم، ولا ينكسر، مهما حاول الجلادون. القلم الواعي يكشف ما يحاول الجلادون إخفاءه: شبكة المصالح التي تحمي مكاسبهم، الجرائم التي تظل دون حساب، الثروات التي تتكدس على حساب الناس، والخوف الذي يفرض على المجتمع الصمت. وعندما يتحرك القلم في هذه الأراضي الخطرة، يصبح كل مقال صرخة، وكل جملة سلاحًا، وكل تحليل مرآة للمجتمع. القلم الواعي ليس مجرد أداة، بل إرادة حية، وصوت للضمير، وجسر بين الأجيال. كل كلمة تكتب بالحقيقة تضيف قوة للمجتمع، وتعيد للأمل مكانه، وتثبت أن الكلمة يمكن أن تبني مستقبلًا أفضل. وفي نهاية المطاف، يبقى قلم الوعي صرخة الحرية، شعلة الفكر، ومرآة المجتمع. هو الحارس الذي يحمي المعرفة من الطمس، والقوة التي تواجه الظلم، والأداة التي تكشف الحقائق مهما حاول الجلادون دفنها. كل كلمة صادقة، وكل فكرة حرة، وكل قلم يكتب الحقيقة يضيف إلى وعي الإنسان قوة لا يمكن السيطرة عليها. حماية القلم الواعي هي حماية للمجتمع، وحماية للعدالة، وحماية للحرية، وهي الخطوة الأولى نحو مستقبل إنساني أكثر عدلاً ووعيًا.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم