قيادة السعوديات للسيارات .. بقلم: نوح حسن أبكر (صحفي/ مترجم – زامبيا)

كثر الحديث مؤخراً وعالمياً عن موضوع قيادة السعوديات للسيارات وكأن الكل ينتظر مفاجأة القرن الحادي والعشرين وكأن الكل يود رؤية تغيير الوجهة الدينية التي تستند اليها السعودية في منع قيادة المرأة للسيارة. لا يتعلق الموضوع بالسماح للسعودية بقيادة السيارة بقدر ما أن المملكة العربية السعودية هى مهبط الوحي ومصدر آخر رسالة سماوية ومنها انتشر الاسلام واصبحنا بنعمته إخواناً وكل مسلم ينظر الى أمن المملكة بأنه خط أحمر لا ينبغي لأي أحد تجاوزه  فأمن المملكة مرتبط بأمن جميع المسلمين ومن يخالف ذلك فليتعظ بقصة أبرهة. أما بالنسبة لغير المسلمين فإن الأمر سواء لديهم إذا قادت المرأة السيارة أم لا . ولكن دعنا ننظر الى تاريخ المجتمع السعودي منذ تاريخ الجاهلية وحتى يومنا هذا إذ نجد أن السعودي غيور على جداً على عرضه النسائي وقد أقر الاسلام هذه الغيرة  ليس انتقاصاً لحقها ولكن حماية لها فالرجل هو المسؤول مسؤولية كاملة عن المرأة منذ ميلادها وحتى وفاتها وعليه أن يوفر لها كل سبل العيش الكريم دون جعلها المسؤولة الأولى لكسب العيش فالرجل ينفق على أُسرته ويؤمن لها كل ما يعينها. ومن هذا المنطلق يرى السعوديون أن عدم قيادة المرأة للسيارة ليس إذلالاً لها وانما حماية لها من الذئاب البشرية أو ضعاف النفوس  أو تعرضها لمعاكسات في هذا الزمن فالمجتمع السعودي قبلي دون تعصب للقبيلية وقد وهم يخشون أي عار يلحق بهم من جانب المرة لدرجة أنهم وأدوا بناتهم حتى نزل القرآن بتحريم وأد البنت ومع هذا ظلت الغيرة قائمة والموت لمن يجرب انتهاك حرمة سعودية . السعوديون أدرى بعاداتهم وتقاليدهم ويجب علينا ألا ننظر اليهم بأنهم متخلفون إذ لديهم من العلماء  الذين لا يمكن أن يحيدوا عن الحق ولو أخطأوا فلهم الصواب . علينا ألا ننظر الى حرية المرأة من زاوية قيادة السيارة فقط بل ننظر الى عادات وتقاليد ذلك الشعب. ومن هذا المنطلق أتمنى أن تبادر السعودية لتوضيح اسباب منع قيادة المرأة السعودية بدلاً من الدفاع كلما أُثير هذا الموضوع. ستظل المملكة العربية السعودية القدوة الدينية لجميع المسلمين وعلى المسلمين في جميع أنحاء العالم أن يكفوا عن تناول هذا الموضوع بسلبية ونترك الأمر للسلطات السعودية. إن جر السعودية نحو العلمانية سيلحق الضرر الكبير بكل المسلمين ويكفي أن الإسلام متهم بالارهاب ولا يسخر معظمنا الأقلام الصحفية للدفاع ودحض الافتراءات عنه كما أن الاسلام متهم بقتل الأبرياء تحت اسم الجهاد. علينا أن نرفع الظلم عن الاسلام بدلاً من تناول موضوع داخلي يخص المملكة.  إن على علمائنا توضيح المسائل المثيرة للجدل أو المسائل المعاصرة حتى لا يخوض كل من هب ودب  وخاصة المسلمين في أُمور قد تلحق الضرر بالاسلام أكثر من المملكة. علينا ألا نُستدرج لأُمور ليس لنا فيها فقه ديني فلكل شخص طريقة لإدارة شؤون منزله وكذلك الحال لكل دولة .
muazin2@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً