كأنما الحرب بدأت اليوم ، ولا جديد مادام أبناء الوطن يموتون ، والقادة في الداخل والخارج ليسوا علي عجلة من أمرهم مادامت أياديهم في الموية الباردة والمهم عندهم اللت والعجن في هدن بلارسن وإغاثة شفهية لاتصل للمرسل إليه وإعلام يتناحر أكثر من تناحر السيوف في الليلة الظلماء التي يفتقد فيها البدر !!..
لا ادري إن كان يحق لنا أن نضحك أو نبكي ونحن نري بعد أن طاف ملف السودان كثيرا من المحافل والمنابر والمنتديات والمحطات في طول العالم وعرضه ليستقر به المقام اخيرا في المكتب البيضاوي الذي تعهد راعيه بأن مأساة السودان لن تاخذ من وقته الثمين غير سويعات ومن بعدها ستزدهر حقول القطن في الجزيرة وتشمخ سنابل القمح المنور في الشمالية ومن جبل مرة سيتم تصدير الفاكهة الي أوروبا صيفاً وشتاءا وأزمة العطش ستكون جزءا من الماضي والصمغ العربي سيعود كما كان السلعة الأغلي التي هي عز وفخار وبطولة مونديال بحق وحقيق وأناقة وجمال !!.. وكمان زيادة الخير خبرين بعودة الجنوب الي حضن الوطن ولن يكون هنالك ادني تفكير في أي انفصال والحدود ستعود من حلفا الي نمولي !!..
وبعد كل هذه الأحلام الوردية من صانع السلام كما يسمي نفسه ونقصد به عمنا ترامب يأت في نهاية المطاف صهره ابن لبنان الأخ مسعد بولس ليحبطنا آخر الإحباط ويعلنها مدوية بأن لا اتفاق قد تم التوصل إليه بسبب أن معضلة السودان معقدة أكثر من عقدة أوديب والكترا … طيب شاشات العرب من المحيط الى الخليج ومعها شاشات العالم من عرب وعجم اسهبوا لنا في معسول الكلام عن اتفاق بموجبه تتم الانسحابات من مدن معينة لأحد طرفي النزاع وتجهيز معسكرات تكون مقرا جديدا لهم وبعدين تبدأ الخطوة التانية بعد مدة متفق عليها ومن ثم الخطوة التالتة وهكذا ( توتة توتة وكملت الحدوتة ) !!..
وفي هذا الاثناء اشعل صانع السلام الخليج من أقصاه الي أقصاه والشرق الأوسط الكبير والصغير كأنما الحرب العالمية الثالثة قد أطلت يوجهها الكالح وكان الإبادة في غزة لم تشف بعد غليل نتنياهو الذي أصبح يعشق الدماء والدمار وقد باتا له انشودة يترنم بها في الليل والنهار !!..
ونحن في السودان وقد نسينا العالم ونحن أنفسنا نسينا أنفسنا وكان موتانا ليسوا ببشر فلا بواكي علينا ولو تذكرونا و بعثوا لنا بكرتونة إغاثة لا تصل ولن تصل لأن هذه الكرتونة علي ضالة شأنها وهوانها هنالك من يتربص بها من لوردات الحرب يريدونها غنيمة باردة لعساكرهم الذين لبس لهم شغل ولا مشغلة غير السلب والنهب !!..
الغرب والناتو خدعوا المسكين زيلينيسكي وصدق أنه سيركب معهم في سرج واحد وبعد ٣ سنوات وقع من سرجه الخاص به وهربت دابته ونزح ولجا أهله لبلاد الغير وبكت اوكرانيا بدموع الدم ورث حالها وقد كانت من اجمل البلاد وشعبها من ارقي الشعوب !!..
وجاء صانع السلام وقال للاكران وقد صدقوه إن حل المشكلة ووقف إطلاق النار مع روسيا فقط يحتاج الي اسبوعين … وسارت الايام ودارت والوقت يمضي وترامب ما فاضي فقلبه كما يدعي مع الشعوب المقهورة المحبة للسلام ولكن سيفه ودمه وماله ودبلوماسيته مع بيبي نتانياهو المزنوق من المحكمة الجنائية والمحكمة الإسرائيلية علي حد سواء ومزنوق من المعارضة والانتخابات … وترمب ما فاضي وقلبه وفكره وكيانه كله مع مسألة إنقاذ ابنه المدلل امبراطور الشرق الأوسط الجديد !!..
أما أنتم يابني وطني الم تفهموا بعد أن حل قضيتكم بيدكم لا بيد زيد أو عمرو وعليكم أن ترتفعوا لمستوي القضية وهي قضية وجودية عاقبتها أن نكون أو لا نكون وإياكم إن تعشموا في منبر جديد ترسلون له ملفكم اليتيم الذي هو غير معترف به في موائد الجشع والطمع واللؤم من غير حدود وعليكم بالجلوس في حلقة واحدة يسودها النظام وحب الوطن والتخلي عن الصغائر وفرض الوصاية علي الآخرين والادعاء بأن زيدا من الناس هو أعلم أهل الأرض والبقية رعايا واتباع وكومبارس نراه كان بقي فاس ما بشق الرأس !!..
أرجو أن يظل ملفنا معنا في دارنا وان لا ننشر مشاكلنا علي الآخرين الذين لا نجد منهم غير مد اللسان والضحك علي حالنا الذي بات مثل هندام شارلي شابلن ومشيئه التي حار فيها العلماء من طنجة الي وادي عربة ونهر سيحون وجيحون وسور الصين العظيم !!..
أما حرب إيران التي تدار بالتقسيط المريح يبدو أنها أفرزت لنا حاكما قال أنا الدولة وعنده رائحة البترول اطيب من العطور الباريسية وقد تحول المكتب البيضاوي الي بازار كبير والخارجية بكل مافيها من دبلوماسية استحالت الي صقر كبير وكذلك الكونغرس قد لفه النسيان والنعاس وراح في خبر كان واخواتها ؛؛..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
