كارثة الطائرة الهندية – درس قاسي محزن لابد للعالم كله الإستفادة منه

هل يارب سيستفيد منه السودان

بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

Total deaths 290 (242 on the Boing 787 and other casualties on the ground). At least one passenger “11A” survived (BBC news)
روع العالم كله هذا اليوم الحزين بكارثة سقوط الطائرة الهندية البوينغ التي أقلعت من مطار أحمد أباد في طريقها إلى مطار قاتويك في إنجلترا. قبل أن تستوي في علوها المتوقع حسب المعتاد بعد الإقلاع بأقل من دقيقتين ومن على إرتفاع قليل سقطت على داخلية يسكنها طلاب طب فقتل منهم من كانوا متواجدين وبعضهم كان يتناول طعامه كما قتل جميع ركابها المئتان وإثنان واربعون وطاقمها كله. المنطقة التي سقطت فيها الطائرة ذات كثافة سكنية كبيرة.
وأنا أتابع هذا المساء تلك الأخبار المؤلمة وتكهنات المحللين الذين لهم خبرة في مجال الطيران عن أسباب الوقوع خطر بذهني و مرة ثانية وثالثة مذكرا نفسي وغيري من كل السودانيين خطورة موقع مطار الخرطوم في قلب العاصمة السودانية. فالخرطوم الكبرى هي لا تقل كثافة عمرانية وسكانية عن مدينة أحمدأباد الهندية. مطار الخرطوم وجوده هكذا ما هو إلا قنبلة موقوفة فيجب أن يكف السودانيون إذا كانوا حقيقة مسؤولين بالجد عن التفكير في تأهيله لكي يؤدي مهمته السابقة “مطارا دوليا إن صحت التسمية “، يجب الشروع في بناء مطار يبعد عشرات الكيلومترات من العاصمة الخرطوم وأن يكون مطارا يخدم ليس السودان وحده بل كل البلاد الافريقية والشرق أوسطية ويربطها ببقية أنحاء القارات الأخرى.
لقد سبق أنني قد كتبت بالتفصيل خلال سنوات عديدة مضت عن خطورة وجود المطار الحالي وسط الأحياء السكنية في عاصمة يسكنها عشرة ملايين نسمة. مرة أخرى أناشد ذوي الإختصاص في تخطيط المدن والمطارات وأمن المطارات وخبراء الكوارث و التأثيرات السلبية على الإنسان والبيئة المحيطة…إلخ أن يساهموا بآرائهم بل أن تقوم أنشطة بحوث ودراسات علمية في هذا الموضوع من قبل الجامعات وهيئة الطيران المدني والحربي ووزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والدفاع المدني ومن المهتمين بشؤون البيئة والصحة العامة. يجب التفاكر بموضوعية ووضوح في كيفية وجود البديل لهذا المطار الهرم الهزيل المتعب بل فضيحة وجوده وتسميته مطارا دولياً “مدرج واحد واليد الواحدة لا يمكن أن تصفق”
الأسبوع الماضي في إستضافة لضابط طيران سوداني على قناة الزرقاء في القاهرة كانت بعض الأسئلة مهمة لكن إجاباته لم تكن كافية على أسئلة كثيرة من،ضمنها هل يجوز تعمير المطار الحالي أم الأهم الشروع في تشييد المطار الجديد بمنطقة جنوب غرب أمدرمان و جبل الإولياء؟ ولماذا لم يتم تشييده طيلة السنوات الماضية وكلام كثير يدور حوله؟ قال المطار بوضعه الحالي يخدم ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف راكب سنوياً وسيكفي هكذا لمدة عشرين سنة أخرى إذا تم تعميره بتكلفة معقولة لأن ذلك العدد من المسافرين غير متوقع أن يزيد كثيراً وتكلفة بناء مطار جديد ستكون باهظة إضافة إلى ذلك حاجة توفير طاقة بشرية كبيرة لتدير المطار الجديد ستكون عبئا كبيرا على الدولة ، أما عن أمن المطار وتهريب الذهب قال المطار مؤمن على مستوى عالمي (السلامة والتفتيش) ولا توجد تجاوزات في مجال تفتيش الركاب ومراجعة ثائقهم الثبوتية ومتاعهم. لكنه تجاوز هروباً موضوع السؤال عن تهريب الذهب عبر مطار الخرطوم.
لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم “خبير طيران” حسناً أجاب وأفتى “تاني عشرين سنة من المعاناة و لتق يا مهندس واكدح يا دافع الضرائب لتعمر شُرَّاماً”
aa76@me.com

عن د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شاهد أيضاً

هروب بلا وداع – سردية النزوح من حرب نشبت بلا قضية

بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي هذا العنوان، مع الاعتذار و”الإجلال”، هو “استيحاء “من عنوان …