تأمُلات
كمال الهِدَي
قبل أشهر قليلة، كتبت حول ظاهرة “كاشا النيل”، وعبرت عن استغرابي تجاه انتشارها السريع، والكم الهائل لمتابعي ما تبثه من غثاء، وقلت أن علينا دائماً أن نتريث قبل أن نُسهم في توسيع انتشار مثل هذه الظواهر المؤذية.
وبعد ذلك بأسابيع، قرأت ما نشر حول من تكون، ولماذا ظهرت في هذا التوقيت، ومن يدعمونها في هذا الظهور المفاجئ والانتشار السريع.
ثم توقفت عن متابعة أي أمر يتعلق بها، وظننت أن قومنا قد توقفوا عن متابعتها بعد انكشاف أمرها، إلى أن فوجئت بالأمس بأن هذه الرويبضة الضارة لا تزال تحظى باهتمام الكثيرين.
كثر الحديث حول مقطع لها أو “لايف” لا أدري، لكنني صُدمت من حجم استغراب البعض، واستنكار آخرين لما بدر منها خلال اليومين الماضيين.
والأنكى والأمر أنني استمعت لمن نصحوها بالكف عما تقوم به، مبدين استعدادهم لمساعدتها والوقوف معها كإخوة لها، لدرجة أن أحدهم قال إنه مستعد لتحريك “التاتشرات” من أجلها.
كل ما تقدم جعلني أقول لنفسي: أي شعب نحن؟ وأي أمراض مجتمعية أصابتنا؟ ما الذي يجعل الناس تنجذب لمثل هذا النوع “من المحتوى ؟” هل هو فراغ؟ احباط؟ أم هروب من الواقع؟
فمثل هذا الاهتمام المتزايد بالسواقط يعكس أزمة مجتمعية مستفحلة. والمشكلة ليست في “كاشا” التي تنتقدونها، بل فيكم أنتم، يا من تهدرون وقتكم ووقت الآخرين في مثل هذه التفاهات، في وقت يعاني فيه بلدنا الويلات.
ومن يحاول مناصحة فتاة تعرف تماماً دورها وتؤديه على أكمل وجه،عليه أن ينصح نفسه أولاً، وأن يكون عاقلاً وواعياً وعميقاً في نظرته للأمور لكي يوفر طاقاته ومجهوده لما يستحق.
فمن غير المعقول أن نرى ونسمع كل هذا الضجيج حول فقاعة، ما لم نكن مجتمعاً يعيش أزمة حقيقية تستحق وقفة تأملٍ ومراجعة.
kamalalhidai@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم